info@suwar-magazine.org

الإدارة المدنية في مناطق سيطرة المعارضة.. إدلب والرستن نموذجاً

الإدارة المدنية في مناطق سيطرة المعارضة.. إدلب والرستن نموذجاً
Whatsapp
Facebook Share

إدلب وتجربة التحرير

جيش الفتح يسيطر على مفاصل المدينة ويمنع الحكومة المؤقتة من العمل

 

(1)

 

جورج.ك.ميالة

 

شكّلت إدارة مدينة إدلب، بعد سيطرة جيش الفتح عليها نهاية آذار الماضي، التحدّي الأكبر للمعارضة السورية بمختلف أطيافها المدنية والمسلحة. في الأيام التالية لهذه السيطرة أعلنت الحكومة السورية المؤقتة، المنبثقة عن الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة، عن نيّتها نقل مقرّاتها من مدينة غازي عينتاب التركية إلى إدلب لتكون أوّل مقرٍّ رئيسٍ لها ضمن الأراضي السورية. وبدأت الاجتماعات التحضيرية للجان المختصّة ومجلس المحافظة في مدينة الريحانية التركية الحدودية. وبالتزامن مع ذلك أطلق جيش الفتح تصريحاتٍ ناريةً عدّةً رفضت دخول الحكومة المؤقتة إلى المدينة.

 

 

يقول الناشط "أحمد الإدلبي" لمجلة صوَر: "اختلفت الآراء حول دخول الحكومة المؤقتة؛ فالتيارات المتشدّدة من جيش الفتح، كجبهة النصرة وجند الأقصى، رفضت الأمر بشكلٍ كامل، وأصدرت بياناً -على لسان أحد شرعيّيها- يكفّر الائتلاف الوطنيّ، فيما رفضت تياراتٌ من فصائل أخرى دخول الحكومة المؤقتة متهمة إياها باللاوطنية، وبأنها تابعةٌ لأجنداتٍ سياسيةٍ دولية، إضافةً إلى الفساد المستشري في مؤسّساتها".

 

بالتزامن مع ذلك أعلن جيش الفتح عن تشكيل مجلسٍ للشورى يتألف من 18 عضواً، وُزّعوا حسب الثقل العسكريّ لكلّ فصيل؛ فكان نصيب حركة أحرار الشام الإسلامية سبعة أعضاء، وجبهة النصرة خمسة أعضاء، وألوية أجناد الشام ثلاثة أعضاء، وفصيل جند الأقصى المقرّب من جبهة النصرة عضوين، وفيلق الشام عضواً واحداً. يشرف هذا المجلس على إدارة أمور المدينة من الناحية المدنيّة، وانبثقت عنه مكاتب تشرف على القطاعات الخدمية.

 

وبعد عدّة لقاءاتٍ ومفاوضاتٍ غير معلنة، سمح المجلس لأعضاء مجلسَي المحافظة والمدينة بالدخول والمشاركة في العمل بشكلٍ فرديٍّ. وهم يحاولون تقديم المساعدة والعون في قطاعات الإغاثة والخدمات خصوصاً. ويتطلب عمل أيّ منظّمةٍ في المدينة موافقةً من جيش الفتح ومؤسّساته، تُمنح بعد دراسةٍ دقيقةٍ للمنظّمة ولنوعية النشاط الذي تودّ أن تنفذه.

يقول أحد العاملين في إحدى المنظّمات، رفض ذكر اسمه للضرورة الأمنية: "شخصياً أنا غير راضٍ عن الكثير من القرارات، ولكن يجب أن نتعاون مع أيّ جهةٍ تخدم المواطن في هذه الظروف الاستثنائية. تتطلب المرحلة من الجميع العمل صفاً واحداً والابتعاد عن المهاترات والتفرقة".

 

السلك القضائيّ

 

مع السيطرة على المدينة قام عناصر من فصيل جند الأقصى باعتقال كلٍّ من القضاة "زياد رجب" و"جمال سفلو" و"إسماعيل الأسعد"، الذين كانوا يعملون كقضاةٍ في القصر العدليّ، وتمّ اقتيادهم إلى جهةٍ مجهولةٍ معصوبي الأعين. وبعد إنكار جند الأقصى عدّة مرّاتٍ لاعتقالهم، تمّ تنفيذ حكم الإعدام فيهم بالقرب من مدينة سرمين.

 

يقول رئيس تجمع المحامين الأحرار، المحامي غزوان قرنفل، لمجلة صوَر: "كان الإعدام بدايةً غير مبشّرةٍ، فلم يُعرف عن القضاة تعاملهم مع النظام كمخبرين، أو أيّ سلوكياتٍ أضرّت بالمدنيين. هؤلاء رجال قانونٍ يعملون في محاكم النظام السوريّ، ويمتلكون خبراتٍ جيدةً تفيد البلد".

 

ويتابع: "سمعنا أن المحاكمة كانت بتهمة الكفر والردّة، وهي اتهاماتٌ فضفاضةٌ تتيح لأيّ جهةٍ عسكريةٍ مسيطرةٍ على الأرض توجيهها لأيّ أحدٍ من باب تصفية الحسابات الشخصية، دون وجود محاكماتٍ عادلةٍ وعلنيةٍ، وفي ظلّ غياب حقوق المتهم بالدفاع عن نفسه وتوكيل جهةٍ دفاعيةٍ له".

 

وتشرف على القضاء حالياً محاكم شرعيةٌ، عُيّن قضاتها من قبل جيش الفتح، يقومون بمهامّ الفصل في القضايا والخلافات التي تنشب بين المواطنين. ويتبع لها سجنٌ خاصٌّ يوقَف فيه أصحاب الجنايات والمخالفون للقوانين.

 

ورغم ارتفاع أصوات الناشطين المنادية بضرورة محاسبة من قام بسرقة ونهب منشآت الدولة، والتي تمّت مع أوّل أيام سيطرة المعارضة على المدينة، إلا أن الأمر بقي على ما هو عليه دون أيّ إجراءٍ يذكر.

 

وفي هذا الخصوص يقول "أحمد الإدلبي" للمجلة: "طالبنا كثيراً بمحاسبة العناصر من جيش الفتح الذين قاموا بسرقة معمل غزل إدلب والثانوية الصناعية، ولكن الأمر لم يلقَ أيّ آذانٍ صاغية، وتمّ التكتم عليه. نعرف الجناة ونحتفظ بأسمائهم حتى تتوافر محاكماتٌ عادلة".

 

القوّة التنفيذية

 

شكّل جيش الفتح قوةً أمنيةً عُرفت بالقوة التنفيذية، هدفها ضبط الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصّة ومنع الخروقات المتكرّرة من قبل النظام وداعش. تسيِّر هذه اللجنة دورياتٍ من عناصر يتبعون لجميع الفصائل العسكرية المعارضة، ينصبون الحواجز الطيّارة ليلاً داخل المدينة وعلى محيطها. ورغم توفير هذه الدوريات للأمن النسبيّ، لكنها ما تزال تعاني من نقصٍ في الأجهزة المتخصّصة بالكشف عن المتفجّرات والسيارات المفخّخة.

 

 

ومن ناحية الحرّيات الاجتماعية تحاول هذه القوّة فرض ما يسمّى بـ"اللباس الشرعيّ" على المرأة، عن طريق توجيه تنبيهاتٍ لمن لا تتقيد به، وخصوصاً عند المرور خلال حواجزها. وأُجبرت عدّة نساءٍ على مراجعة المحكمة الشرعية نتيجة عدم تقيدهنّ بهذا اللباس.

 

"هلا" طالبةٌ جامعيةٌ تتحدّث لمجلة صوَر: "قبل سيطرة جيش الفتح كنت أرتدي اللباس التقليديّ لبنات إدلب؛ الحجاب والجاكيت القصير، أما بعد نشر جيش الفتح حواجزه في المدينة فقد نبّهني أحد العناصر إلى ضرورة الالتزام باللباس الشرعيّ. بعد ذلك قمت بارتداء المانطو الطويل، تجنباً للمشاكل".

 

وتتابع "هلا": "هذه هي المرّة الوحيدة التي تعرّضت فيها للمضايقة. لم يشكّل الأمر لي مشكلةً حقيقية. همّنا اليوم تأمين حياتنا ومتطلباتها الأساسية، إضافةً إلى حماية أنفسنا من قصف النظام. وحرّية اللباس أمرٌ مؤجّل".

 

التعليم

 

يحاول المكتب التعليميّ التابع لمجلس الشورى، بالتعاون مع أساتذةٍ من سكّان إدلب، إحياء العملية التعليمية، وترميم وتجهيز المدارس المدمّرة. ومع انطلاقة العام الدراسيّ تمّ الاتفاق على استمرار المعلمين بعملهم، واعتماد مناهج وزارة التربية في حكومة النظام، بعد حذف مواد التربية القومية والموسيقا والفنون بأمرٍ من مكتب التعليم في جيش الفتح. على أن يقدّم المجلس رواتب المدرّسين المفصولين من النظام، فيما يستمرّ بقية المعلمين باستلام رواتبهم من مديرية التربية التابعة للنظام بمدينة حماة. ورغم صعوبة الحياة والمخاطر الأمنية اليومية يستمرّ الأهالي بإرسال أولادهم إلى المدارس التي نجت من قصف طيران النظام، والذي تسبّب في دمار حوالي 50% منها.

 

 

تتحدث "أم رامي"، وهي أمٌّ لطفلين، للمجلة قائلةً: "أوصل ولديَّ يومياً إلى المدرسة صباحاً وأعود ظهراً لجلبهم. طيلة هذه الساعات أبقى في حالة توتر، فالطيران لا يفارق سماء المدينة. لا أطمئنّ إلا عندما يكونون بجانبي في البيت، رغم أن القصف لا يميّز شيئاً، ولكن شعور الأمومة هو الغالب".

 

وتتابع: "هناك حالة تخبّطٍ واضحةٌ في التعليم. والمدرّسون يعيشون حالة قلقٍ وخوفٍ من المستقبل، تنعكس على جودة التدريس وجدّيته. إضافةً إلى تأخر الكتب وارتفاع أسعار التجهيزات المدرسية".

 

كيف يعيش أهالي المدينة

 

يعاني سكان إدلب من حياةٍ اقتصاديةٍ صعبةٍ. وتعيق القوانين الصارمة التي وضعها جيش الفتح الحركة الاقتصادية، على عكس الريف الأكثر انفتاحاً. يؤمّن جيش الفتح ومؤسّساته فرص عملٍ لحوالي عشرين في المئة من السكّان، يعملون إما كمتطوّعين مع فصائله العسكرية أو موظفين مدنيين برواتب متنوّعةٍ لا تتجاوز 300 دولارٍ شهرياً. كما يؤمّن حوالي 10% من العاملين دخلاً شهرياً عن طريق العمل في مؤسّساتٍ تابعةٍ للمعارضة والمؤسّسات الإغاثية. إضافةً إلى ذلك تعتمد نسبةٌ من السكّان على رواتب النظام الذي يستمرّ بتسليمها لغير المطلوبين أمنياً. وتشكّل البطالة ما نسبته حوالي 50% من السكّان الذين يعتمدون بشكلٍ كاملٍ على المعونات المقدّمة من الجمعيات الإغاثية.

 

وتعمل في المدينة أربعة أفرانٍ، مدعومةٌ من جيش الفتح، بطاقةٍ إنتاجيةٍ يوميةٍ تقدّر بثلاثين طناً. وتباع ربطة الخبز بـ75 ليرةً، وفي الأفران الخاصّة بمئة ليرة. ويحاول المجلس المحليّ، رغم منعه من ممارسة أعماله، تقديم العون في مجال قطاع الأفران، إذ وقّع مؤخراً عقداً غير معلنٍ مع فرنٍ خاصٍّ ليقدّم المجلس له الطحين يومياً بالمجان، على أن تباع الربطة بسعر 60 ليرة.

 

وتجنّباً لاحتكار تجّار الأزمات حدّد جيش الفتح سعر الأمبير الواحد بـ1500 ليرة، بعد أن حرم النظام المدينة من الكهرباء، وسعر لتر المازوت بـ125 ليرة، ولتر البنزين بـ500 ليرة، ما حرم الكثير من أبناء المدينة الذين كانوا يعملون كسائقي سيارات أجرةٍ من ممارسة عملهم.

 

تجربة حكم المعارضة

 

لم يحرم خروج المدينة عن سيطرة النظام السكّان من التواصل مع مناطق سيطرته، بل يستمرّ الكثير من الموظفين غير المطلوبين أمنياً باستلام رواتبهم من مؤسّساته بمدينة حماة. ويتمكّن الكثيرون من الوصول إلى مناطق سيطرة النظام، رغم الصعوبات الأمنية التي تسبّبت في اعتقال بعض السكّان، وخصوصاً من فئة الشباب. وبقيت المدينة على تواصلٍ تجاريٍّ واجتماعيٍّ مع مناطق الشمال السوريّ الخاضعة لسيطرة المعارضة. ولكن الأهالي يعانون من صعوباتٍ كبيرةٍ من الدخول إلى مناطق سيطرة داعش بريف حلب الشرقيّ ومحافظة الرقة، نتيجة صعوبة المواصلات والتشديدات الأمنية التي تفرضها حواجز التنظيم عليهم.

 

 

ومع انسحاب قوّات النظام خرج حوالي 10% ممّن كان متطوّعاً مع الأجهزة الأمنية والشبّيحة، مع أسرهم، باتجاه الساحل السوريّ أو مدينة حماة. ومنح النظام الكثيرين منهم سكناً في المدارس والمنشآت الحكومية. ويستمرّ بتوزيع الرواتب عليهم مقابل متابعتهم القتال إلى جانبه، إضافةً إلى دعمٍ من الهلال الأحمر العربيّ السوريّ وبعض الجمعيات الأخرى.

 

***

 

وسط أزمةٍ تطال جميع القطاعات، الإعلان عن التوافق على مجلسٍ محليٍّ جديدٍ بالرستن

 

(2)

 

سامي الحلبي

 

أُعلن، منذ أيامٍ، عن تشكيل مجلسٍ محليٍّ جديدٍ بمدينة الرستن، بشكلٍ توافقيٍّ بين الفعاليات المدنية والثورية والعسكرية. وذكر رئيس المجلس الجديد "مصطفى الحسين" أنّ المجلس يضمّ تسعة مكاتب جميع أعضائها من الكفاءات والخبرات المحلية، وأنه سيحاول حلّ الأزمات المستعجلة للمدينة. وكان المجلس القديم قد أعلن تعليق أعماله احتجاجاً على نقص التمويل الذي طال مختلف القطاعات الخدمية الأساسية، الأمر الذي تسبّب في مظاهراتٍ كبيرةٍ عمّت المدينة واستمرّت ثلاثة أسابيع متتالية، سيطر فيها المتظاهرون على مستودعات بعض الجمعيات الإغاثية وأفرغوها من محتوياتها.

 

 

ويعاني حوالي 50 ألف مدنيٍّ من صعوباتٍ كبيرةٍ في تأمين الخدمات الأساسية من مياهٍ وكهرباء، وسط حالة بطالةٍ تصل إلى حدّ 70%، بعد توقف الحركة التجارية والصناعية وتحوّل السوق إلى الخدمات البسيطة التي تؤمّن متطلبات الحياة اليومية للسكان.

 

الأهالي يبتكرون الملاجئ

 

حوّل أهالي الرستن خطوط المياه الرئيسية المارّة بالمدينة، والتي تربط بين مدينتي حمص وحماة، إلى ملاجئ يحتمون بها من قصف طيران النظام الذي لا يفارق سماء المدينة منذ عامين.

 

يقول الناشط "يعرب الدالي" لمجلة صوَر: "أمّنت هذه الأقنية حمايةً نسبيةً للأهالي وبديلاً عن وجود الملاجئ الفعالة، فسماكتها حوالي 25 سم، وهي مردومةٌ من الأعلى بالتراب الذي تصل سماكته إلى خمسة أمتار".

 

ويتابع: "هذه آخر اختراعات أهالي الرستن بعد يأسهم من وجود أيّ قوّةٍ توقف القصف اليوميّ. في أوّل الشتاء يحاول السكان تنظيفها وتجهيزها، كما يحاولون تركيب أبوابٍ من النايلون السميك لمنع تجمّع مياه الأمطار فيها".

 

توقف القوت الأساسيّ

 

وصل سعر ربطة الخبز إلى حوالي ثلاثمئة ليرةٍ مؤخراً، نتيجة توقّف أفران المدينة عن العمل. ويرجع "باسل فراري"، العضو في المجلس المحليّ، سبب الأزمة إلى "توقف الدعم من المنظمات الإغاثية التركية التي كانت تموّل الأفران بثمن الطحين والمحروقات".

 

ويضيف فراري: "الأزمة فوق الطاقات الفردية. نحتاج، كلّ ثلاثة أيامٍ، إلى 13 ألف دولارٍ لتأمين حوالي 13500 ربطة خبز، أي أننا نحتاج شهرياً إلى ما يزيد على 155 ألف دولارٍ، فماذا يكفي مبلغ 31 ألف دولارٍ قدّمه مجلس محافظة حمص للرستن خلال العام الماضي؟".

 

ويقترح "عبد الوهاب"، وهو ناشطٌ من المدينة، أن "يقوم المجلس المحليّ بتأمين تمويلٍ لشراء محاصيل القمح من المزارعين الذين نجحوا في حصادها هذا العام، والتي شهدت تحسّناً ملحوظاً رغم تعمّد النظام قصفها وإحراقها. وأن يتمّ شراء وتجهيز مطحنةٍ صغيرة".

 

ويضيف "عبد الوهاب": "تحتاج هذه العملية إلى منحةٍ واحدةٍ من إحدى المنظمات الكبيرة، وبعدها يتمّ شراء المحروقات بشكلٍ دوريٍّ من خزينة المجلس المحليّ. وبذلك نحقق أمناً غذائيا جزئياً للسكّان هذا الشتاء".

 

مدينةٌ عطشى

 

وصل سعر المتر المكعّب من المياه المباعة بالصهاريج الجوّالة إلى 500 ليرة، في ظلّ انقطاعٍ مستمرٍّ للمياه عن المدينة منذ حوالي الشهر. وتسبّب العجز الماليّ للمجلس المحليّ، وارتفاع أسعار المازوت، التي وصلت إلى 250 ليرةً، جرّاء فرض الإتاوات من حواجز النظام المحيطة بالمدينة؛ في توقف عمل مضخّات المياه من الآبار الجوفية التي جرى حفرها العام الماضي.

 

 

وتحاول المنظمات الإغاثية مساعدة الأسر الأكثر فقراً عن طريق تأمين صهاريج مجانيةٍ بشكلٍ يوميٍّ، لكن ضعف التمويل يهدّد هذه النشاطات بالتوقف في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

 

يصف "الدالي" أزمة المياه بأنها قديمة، ويضيف: "نحن محرومون منها منذ ثلاثة أعوام. تعتمد بعض الأحياء على الآبار بشكلٍ كاملٍ منذ عام 2012، لكن توقّف ضخّ المياه عن كامل المدينة زاد الضغط على ما تبقّى منها، وتسبّب في زيادة الطلب عليها ورفع أسعارها".

 

ويزيد غياب المخابر الدقيقة والمتخصّصة بتحليل المياه من معاناة المدنيين، رغم محاولات شعبة الهلال الأحمر تأمين مادة الكلور المعقِّمة، إلا أن بعض الآبار تعاني من وجود الأتربة التي تسبّبت في زيادة نسبة أمراض الصيف وخصوصاً عند الرضّع.

 

تقول "هيام"، وهي نازحةٌ إلى المدينة من حيّ كرم الزيتون بحمص: "بعد إصابة طفلتي بالإسهال الشديد عدّة مرّاتٍ الصيف الماضي، تعوّدت غلي الماء الذي تتناوله يومياً، بناءً على نصيحة الأطباء في النقطة الطبية. وبالفعل تحسّن حالها".

 

التعليم

 

تسبّب قصف النظام في دمار أغلب مدارس المدينة. وأدّى، خلال العام الماضي، إلى مقتل عددٍ من الطلاب أثناء خروجهم من المدارس. الأمر الذي دفع الكثير من الأهالي إلى التوقف عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة. ويجهد المكتب التعليميّ هذا العام محاولاً إيجاد بدائل للمدارس التقليدية، عن طريق افتتاح صفوفٍ دراسيةٍ في الأقبية والبيوت الآمنة. وتحاول الكوادر التعليمية، إضافةً إلى متطوّعين من طلاب الجامعات، الاستمرار في إعطاء الدروس للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.

 

 

"نسرين"، من منطقة الحولة، طالبةٌ جامعيةٌ تركت دراستها، تقول للمجلة: "أحاول ملء وقت فراغي بتعليم الأطفال اللغتين العربية والإنكليزية. إنهم أمانةٌ في أعناقنا، واستمرار انقطاعهم عن المدارس سيحوّلهم إلى جيلٍ أمّيٍّ يجلب الكوارث لأنفسهم ولسوريا".

 

وعن الصعوبات التي تواجهها تقول "نسرين": "أكلت الحرب عقول الأطفال، جميع رسوماتهم وألعابهم تعبّر عن القتل والدمار. نحاول زيادة الأنشطة التفاعلية كنوعٍ من تفريغ الشحنات السلبية".

 

"ديمة" طالبة ثانويةٍ عامةٍ تتحدّث للمجلة: "درست العامين الماضيين بشكلٍ حرٍّ في البيت. أساتذة الرستن يحاولون مساعدتي بإعطائي الدروس مجاناً. وسأحاول أن أذهب إلى حمص لتقديم امتحان البكالوريا هذا العام".

 

وتضيف ديمة: "أدرس وكلّي أملٌ ألا تضيع جهودي وأُحرم من الامتحان. فقد حرم حاجز النظام ابنة عمي من السفر إلى حمص لتقديم امتحاناتها العام الماضي، ولم تستطع دخول الجامعة".

 

وفي سياقٍ آخر يعاني مدرّسو الرستن من مضايقاتٍ أمنيةٍ أثناء خروجهم لاستلام رواتبهم من مديرية التربية بحمص، تصل إلى حدّ الاعتقال والتصفية بتهمة التعامل مع المعارضة المسلحة، لكن الحاجة المالية تدفعهم إلى المجازفة بالخروج بشكلٍ شهريّ.

 

 

كما يعاني عددٌ آخر منهم من توقف رواتبهم نتيجة مواقفهم السياسية، مما حرمهم من مصدر عيشهم. وتحاول المنظّمات المحلية دعم هؤلاء المعلمين بمساعداتٍ ماليةٍ غير ثابتةٍ كبديلٍ عن رواتبهم التي أوقفها النظام.

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard