info@suwar-magazine.org

(Z).. الحرف الذي حظره العسكر في اليونان

(Z).. الحرف الذي حظره العسكر في اليونان
Whatsapp
Facebook Share

 

يوسف شيخو 

 

في النصف الأوّل من ستينيات القرن الفائت شهدت اليونان حدثاً سياسياً بارزاً في تاريخ البلاد، أدّى إلى وصول المؤسّسة العسكرية إلى السلطة، ومن ثمّ تحكّمها في أدقّ تفاصيل حياة المواطن. تمثّل هذا الحدث في مقتل نائبٍ يساريٍّ بارزٍ، أثبت قاضي التحقيق المكلّف بالقضية ضلوع الحكومة في اغتياله، ولاسيما أطرافاً في الجيش والشرطة. يلتقط المخرج اليونانيّ-الفرنسيّ، كوستا غافراس، خيوط هذه الحادثة، ويبدأ بمعالجة أبرز تفاصيلها على مدار 127 دقيقة؛ ليحوّلها إلى واحدٍ من أهمّ الأفلام في تاريخ "السينما السياسية".

 

يبدأ غافراس الفيلم برصد استهداف الجنرالات ورجال الدين شخصياتٍ من المعارضة، عبر مجموعةٍ من "المرتزقة" كان من مهامها الاعتداء على قيادات اليسار في حينها. ومن ثمّ يخوض في ملابسات اغتيال القياديّ غريغوري لامبرالس (إيف مونتان) في العام 1963. إذ يُكلّف قاضي تحقيقات (جان لوي ترتنتيان) بمهمة الكشف عن ملابسات الجريمة. وهنا يعلّق غافراس بالقول: "لقد كان كريستوف زارتستاكيس يمينياً، ولهذا كلّفوه بهذه القضية. لكنه كان قاضياً شريفاً، فقد جعل تحقيق العدالة يسبق أيّ شيءٍ آخر".

بعد حادثة الاغتيال خرج المتظاهرون للتنديد بالجريمة وهم يردّدون حرف (Z)، ويعني في اللغة اليونانية "إنه حيّ". تطوّرت الأحداث واستقالت الحكومة، وكان نوّاب اليسار واثقين من الفوز في الانتخابات، لكن قبل إجرائها استولى الجيش على السلطة. واللافت أن السلطة العسكرية، وبعد تصفيتها من تبقّى من الخصوم، أصدرت جملةً من القرارات لعل أبرزها منع كتب سوفوكليس، وتولستوي، وأرسطو، وسارتر، وبيكيت، ودوستوفسكي، ومنع تدريس علم الاجتماع والرياضيات الحديثة، ومنع الموسيقى الشعبية والعصرية وحرية الصحافة، ومنع إطالة الشعر والملابس القصيرة، وكذلك أصبح الحرف (Z) محظوراً!

 

يعتمد هذا العمل على سيناريو مستمدٍّ من أحداثٍ واقعيةٍ لإعادة بناء حادثة اغتيال شخصيةٍ حقيقيةٍ (مأخوذٍ عن روايةٍ للكاتب اليونانيّ فاسيليس فاسيليكوس). وحصل على ثلاث جوائز "أوسكار"، من ضمنها أفضل فيلمٍ أجنبيّ.

 

وفي تعليقه على الجائزة يقول غافراس إنها "كانت اعترافاً بشرعية الفيلم. لقد بدا الأمر كما لو كانت هوليوود تدين الحكم العسكريّ في اليونان، الذي اعترفت به واشنطن وتعاونت معه". ويعدّ العمل بداية تيارٍ يعرف بـ"السينما السياسية"، سرعان ما امتدّ إلى أفلام "التيار العريض" في السينما الأمريكية.

وكان غافراس، الذي يُطلق عليه لقب "مؤسّس السينما السياسية"، وهو من مواليد العام 1933، لا يزال شاباً حين أخرج (Z) في 1969.

 

 

يتحدّث غافراس عن تلك الوقائع بالقول إن العسكريين كانوا قد استولوا على السلطة في اليونان وأطاحوا بالديمقراطية، وكان إخراج الفيلم "تعبيراً عن احتجاجي على هذا. كنت أودّ أن أفضح حفنةً من العسكريين الأغبياء المتطرّفين المعادين للديمقراطية". ويضيف في أحد حواراته قائلاً: "كان الهدف الأساسيّ أن أظهر الرؤية السياسية للشخصية الرئيسية، النائب لامبرالس الذي اغتيل، وكانت تتلخص في الدعوة إلى نزع السلاح النوويّ، وتحقيق السلام والديمقراطية في دولةٍ كانت الديمقراطية غائبةً عنها تماماً".

 

أثناء عملية الاغتيال يتلقى النائب لامبرالس ضربةً على الرأس تصيب المخ. ويعلّق غافراس على هذه الواقعة بأن "الفاشية، سواء بوعيٍ أو بدون وعي، تستهدف إصابة أهمّ جزءٍ في الإنسان، أي رأسه، الذي يأتي منه الفكر، خاصّةً إذا كانت أفكاره تعادي الفاشية". صُوّرت أحداث العمل في الجزائر، لا في اليونان، بسبب استحالة تصويره هناك. ويقول المخرج إن شركة (يونايتد آرتستس) موّلت الفيلم، ثم رفضته، لأنها "كانت تعتبر السيناريو مليئاً بالمشاهد التي يكثر فيها الحوار. وكانت أيضاً تخشى من مقاطعة أفلامها في اليونان إذا أنتجت الفيلم".

 

 

 

شاهد الفيلم ؛

الترجمة متوفّرة 

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard