info@suwar-magazine.org

براميل النظام السوري تحرم ملايين السوريين من المياه

براميل النظام السوري تحرم ملايين السوريين من المياه
Whatsapp
Facebook Share

 

 

شيار خليل

 

حربٌ ضروسٌ في مناطق عديدةٍ من سوريا يدفع المدنيون ثمنها من شحٍّ في مصادر المياه، إذ تستخدم الأطراف المتنازعة في حربها المياه لتحقيق مكاسب عسكريةٍ وسياسيةٍ عدّة.

 

وتشير التقارير التي صدرت عن اليونيسف مؤخراً إلى أن خمسة ملايين شخصٍ عانوا في الفترة الأخيرة من شحّ المياه في مدنٍ ومناطق مختلفةٍ في سوريا. وأشارت اليونيسف إلى معاناتها من فجوةٍ في التمويل تصل إلى 40 مليون دولارٍ أمريكيٍّ لمتابعة عملها في مجال المياه والصرف الصحيّ والنظافة العامة في سوريا، وهي تحتاج بشكلٍ ملحٍّ للحصول على مبلغ 20 مليون دولارٍ لتستجيب للاحتياجات في حلب وريف دمشق فقط.

 

 
 

ففي ريف حلب الشماليّ أسهم النزاع الدائر بين الأطراف المقاتلة في وقف عمل محطة ضخّ المياه الرئيسية لعدّة شهور. وقد رصدت اليونيسف قطع المياه بشكلٍ متعمّدٍ (18) مرّةً خلال العام الجاري. وجفّت مصادر المياه في بعض المجتمعات على مدى (17) يوماً متتالية، ولأكثر من شهرٍ كاملٍ في بعض مناطق المدينة.

 

كما يعاني مواطنو المدينة من مهمة جلب المياه من المراكز المخصّصة لتوزيعها على الأهالي في فتراتٍ محددّة. ويستمرّ ذلك طبعاً لساعاتٍ عديدةٍ تعرّض خلالها الكثير من الأطفال للقتل بالبراميل التي يعمد النظام إلى ضربها على المناطق المكتظّة بالسكان. وتدلّ المؤشرات على أن عملية جلب المياه خطرةُ في حدّ ذاتها، إذ تسبّب النزاع خلال الأسابيع الأخيرة في مقتل ثلاثة أطفالٍ على الأقلّ وهم يجلبون المياه في حلب. وعن ذلك يقول السيد "نور الدين محمد": "لقد فقدت أحد أطفالي وهو يقوم بجلب المياه من المحطة الرئيسية خلال أوقات توزيع المياه، حيث نعاني من الزحام الشديد خلال الوقوف على الطوابير الكبيرة التي تنتظر دورها. إضافةً إلى أن المياه غير نظيفة، ففي المدّة الأخيرة اكتُشفت عدّة حالاتٍ لانتشار الأمراض بين المواطنين نتيجة الحصول على المياه غير النظيفة من هذه المحطّات التي تعرّضت للقصف بالبراميل".

 

وعن هذا يقول د. "بيتير سلامة"، مدير اليونيسف الإقليميّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "المياه النظيفة حقٌّ أساسيٌّ في سوريا كما في كلّ مكان، وحرمان المدنيين من الوصول إلى المياه هو انتهاكٌ صارخٌ لقوانين الحرب ويجب أن يتوقف".

وتترتب على انقطاع المياه آثارٌ عدّة، إذ تلجأ العائلات في ريف دمشق ودرعا وحلب ومناطق أخرى من البلاد إلى المياه غير النظيفة من المصادر الجوفية غير المنظّمة وغير المحمية، الأمر الذي يعرّض الأطفال بشكلٍ خاصٍّ لأمراضٍ خطرةٍ منها الإسهال والتيفوئيد والتهاب الكبد والأمراض المعدية الأخرى. كما ارتفع سعر المياه بشكلٍ كبيرٍ في الأسابيع الأخيرة بحوالي 3,000% حسب إحصائيات اليونيسف، بالتزامن مع النفقات الكبيرة التي تعاني منها أغلب العائلات السورية.


 
ومن جهةٍ أخرى أدّى الانقطاع المتكرّر للكهرباء إلى صعوبة ممارسة الفنيين والمهندسين لمهامهم في ضخّ المياه وإيصالها إلى المدنيين، إذ تصل الكهرباء إلى بعض المناطق لساعةٍ واحدةٍ في اليوم فقط، وتنقطع في أماكن أخرى على مدى أربعة أيامٍ متواصلةٍ، بحسب التقارير، الأمر الذي يزيد من معاناة الملايين من العائلات النازحة التي تتشارك في كمياتٍ محدودةٍ من المياه في المآوي الجماعية المكتظة.

 

مع استمرار النزاع العسكريّ في سوريا تتفاقم أزمة المياه فيها، إذ انخفضت نسبة المياه المتوافرة إلى نصف ما كانت عليه قبل بداية الثورة السورية في عام 2011. فقد كثرت الاعتداءات على الأنابيب ومراكز ضخّ المياه والبنى التحتية الأخرى، كما يواجه عمال الدفاع المدنيّ وعمال المجالس المحلية والبلديات صعوبةً في القيام بعمليات الصيانة والتصليح جرّاء استهداف قوات النظام لهم بالبراميل وعمليات القنص المتعدّدة.

ويزيد الأمر سوءاً على السوريين، مثلهم مثل العديد من أبناء دول المنطقة، أنها تمرّ حالياً بموجة حرٍّ هي الأشدّ منذ عقود، إذ تجاوزت درجات الحرارة في حلب 40 درجةً مئويةً في بعض الأيام.

 

 

ولأجل كلّ ذلك دعت اليونيسف أطراف النزاع كافةً إلى اتخاذ خطواتٍ عاجلةٍ لتفادي المزيد من معاناة المدنيين في سوريا:

 

·        الوقف الفوريّ لقطع المياه وكافة الأعمال التي تُعطّل شبكات المياه العامة، تماشياً مع القانون الإنسانيّ الدوليّ.

·        وقف كافة الهجمات على مرافق المياه ومحطّات المعالجة والأنابيب والبنى التحتية.

·        حماية سلامة مهندسي المياه والعاملين الذين يقومون بتصليح منشآت المياه.

·        تفادي مهاجمة المدنيين على الحنفيات العمومية ونقاط الحصول على المياه.

 

وتقدّر اليونيسف أن حوالي 5 مليون شخصٍ يتأثرون من شُحّ المياه: (2.3 مليون) منهم في حلب، و(2.5 مليون) في دمشق، و(250,000 (في درعا.


ويشمل دعم اليونيسف لقطاع المياه في سوريا ما يلي:

 

·        نقل المياه بالشاحنات إلى حوالي 500 ألف شخصٍ، بما فيهم 400 ألفٍ في حلب.

·        إعادة تأهيل 94 بئراً، وتزويد 470 ألف شخصٍ بالمياه.

·        توصيل 300 ألف ليترٍ من الوقود لدعم التوزيع العام للمياه في حلب ودمشق.

·        توزيع لوازم النظافة الشخصية على أكثر من 660 ألف شخص.

 

   

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard