info@suwar-magazine.org

وقائع موت الراقص.

وقائع موت الراقص.
Whatsapp
Facebook Share

 

*نبيل الملحم 

 

 

في البدء كنت تزحف، وبعد البدء مشيت، وفي الحركة الثالثة طرت.

ذاك هو سيناريو تاريخك يا حسن..حركات ثلاث، في الثالثة بات لك جناحان، الأول لتكتب القصيدة، والثاني لتدق طبولك في آذاننا التي لم تسمع همسك.

 

نعرف سرّ الكبوة، نعرف سرّ الرقصة، ونعرف ذاك المناخ الهستيري وقد ذهبنا فيه جميعاً إلى التهلكة.

 

ليس خبراً عابراً انتحارك العظيم، ليس خبراً عابراً نحرك على ذاك النحو، ليس خبراً عابراً أن تطير طيرانك الأخير في اللعب مع البقاء.

 

نموت  لنبقى.. كانت هذه رسالتك.

شكراً لك ياحسن، كان هذا أول بيان "ثورة" منذ أن أطفأ الناس شموعهم وغاصوا في وحول الاقتتال.

أنت لم تقتل، كل مافي الأمر أنك عبرت طريقاً آخر لتراب ماعاد تراباً سوى بجثث الآخرين.

 

الاخرون.. قتلى الملل، موتى الرصاص، جثامين اليأس، لعبة الدولة في ولوجها لعبة الأمم.

هو البيان الأول.. نعم، هو كذلك.

 

بيان لا يحكي، بيان يخلع رداء الكلام ويقفز من شاهق في بيروت.. مدينة البحر، والإقحوان والمزابل وقد غطت أنوف العابرين، فكانت عاصمة كما كل العواصم.. مدينة السكان المؤقت، البحر المؤقت، تلويحة اليد المؤقتة، مستوطنة المؤقت وقد لبستها فطردتك، وكنت الراقص، وفي الأولى زحفت، وفي الثانية مشيت، وفي الثالثة كان الطيران.

 

- أيّ طيران كنت؟

 

كل الفارق أننا كنا حذرين، وكنت بلا خوف، وكنا زاحفين وكنت بجناحين، وكنا أئمة بيان الكلام، وكنت غمام ارتطام الجسد من شاهق فمات.

 

نقول كنت البيان الأول، ونعني مانقول، فتى الكرامة أنت، هو الأمر كذلك، فالمنتحرون أولاد الكرامة، أبناء الذروة، وهانحن نغرق في خياناتنا.. و :"نعيش أكثر"، لـ "نسلم أكثر"، والفارق شاسع مابين السلامة والجمال، وكنت الجمال.. هذا حال الراقص، الفارس، قدم تلامس الأرض بحذر، وذراع يسبح في الهواء ويسبّح باسم الزمن قبل أن ياكله الزمن فيموت في ذروته، بعد أن مات الزمن، والكل تعطّل في أرخبيل بلاد سئمت موت الصدفة والقنّاص، والقاتل والقاتل المضاد، فكان موتك مرثية للموت.. احتجاجاً واسع الظل ياقامة ظلها أوسع منا.

 

وكان الخبر:

 

انتحر الفنّان السوري من اصل فلسطيني حسن رابح (25 عاماً) اليوم الأربعاء، برمي نفسه من على شرفة الشقة التي يقطنها في العاصمة اللبنانية بيروت

 

كان الخبر هكذا، خبر محايد كما الرمل، معصور حتى قشرته الأخيرة.

لا ياصاحبي، ثمة من يعرف أكثر من قشرة الخبر.. كان موتك إعلاناً يفيض رفضاً لتلك الرقصات مع الطبول التي تقرع للهباء.

 

حسن رابح.. قل لنا كيف خطوت نحو الحركة الثالثة لتكون الراقص ونكون الزاحفين.

 

            بربك قل ببوح الجسد كل ذلك الحبر العظيم وقد كتبت قصيدتك به، علنا نعيد كتابتنا بدءاً      من الحركة الأولى: الزحف.

 

الثانية : المشي.

الثالثة: تلك الرقصة وقد بدّدت قرعات طبولنا لحساب مزمار هو :"الحياة".

.

.

اقرأ المزيد للكاتب .. 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard