info@suwar-magazine.org

حين تتحوَّل الدُّمية إلى طفلة في أحلام السَّجينات

حين تتحوَّل الدُّمية إلى طفلة في أحلام السَّجينات
Whatsapp
Facebook Share

 

 

"لا حدا يقترب من ابنتي" هكذا كانتْ تصرُخ بصوتٍ عالٍ كلما حاولت إحداهنّ لَمْس تلك الدمية المصنوعة من بقايا الثياب القديمة. تقضي جُلَّ وقتِها معها تحاول إرضاعها والتحدث إليها، لكن الطفلة لم، ولن تنطق أبداً.

 

براءة 22 سنة، اعتقلت منذ 2012 على يد قوات الأمن السوري، ما تزال تعتقد أن ابنتها على قيد الحياة حيث تعيش مع تلك الدمية في سجن عدرا المركزي منذ أن فقدت طفلتها بعد ولادتها داخل السجن.

 

اعتقلت قوات الأمن براءة، وهي حامل، بشكل تعسفي لصِلَة قرابة تربطها مع بعض المعارضين المناهضين للنظام السوري أثناء الثورة حيث تعرضت خلال اعتقالها للضرب والتعذيب.

 

لم تتلقَّ براءة خلال فترة حملها في السجن أية رعاية أو متابعة صحية ، عاشت ظروف الاعتقال بكل قسوتها تعرضت لما تتعرض لها قريناتها من المعتقلات في السجون السورية إلى أن حان موعد ولادتها، لم تُنقَل إلى المشفى بل ولدت في مهجع السجن على يد قابلة معتقلة تشاركها نفس المكان، أنجبت طفلةً أسمتها البتول.

 

  اقرأ المزيد:

 

 " الاغتصاب ..اللحظة العصيّة على النِّسيان"

 

كانت الطفلة المولودة حديثاً بحاجة للرعاية والمتابعة، ومكان نظيف تتوفر فيه الشروط الصحية والتغذية الجيدة، ولكن مع غياب الظروف الصحية، أو أي نوع من الطبابة أو دواء، أصيبت الطفلة باليرقان رغم كل محاولات المعتقلات مساعدتها لكن دون جدوى، حيث بدأت الطفلة تحتضر بعد اثني عشر يوماً من ولادتها.

 

عاشت براءة مع طفلتها ظروفاً عصيبة دخل السجن بعد أن باءت كل محاولاتها، وزميلاتها المعتقلات بالفشل في توفير ظروف صحية للطفلة المريضة، فطلبت الأم مقابلة مدير السجن وهو ضابط برتبة عميد، لنقل ابنتها إلى أحد المشافي لكنه رفض متذرعاً بأن الوضع الأمني سيء حول السجن، وأن المنطقة تتعرض للقصف.

 

 عادت براءة لمهجعها مكسورة القلب وطفلتها بين يدها تتألم، توشك على الموت دون أن تستطيع فعل شيء سوى التوسُّل هذه المرة أمام مدير مكتب العميد تطلب منه أن ينقل الطفلة إلى المشفى. قالت براءة وهي تتوسل إلى الرجل "اعتبرها ابنتك فلا ذنب لها إلا أنها ولدت داخل السجن لأم معتقلة" تركت طفلتها على مكتبه علّه يرأف بحالها وينقلها إلى أحد المشافي القريبة، ومن ثمّ عادت لمهجعها، لكن بعد بضع ساعات أخبروها أن الطفلة فارقت الحياة، وتم تبليغ أحد أفراد عائلتها ليقوم بدفنها.

 

أصيبت الأم بصدمة نفسية حادّة رافقتها طوال سنوات سجنها، لم تصدِّق أنّ مسؤول السجن قد قام بالاتصال بعائلتها، ليدفن طفلتها، هي تدرك أنهم جميعاً باتوا في مناطق خارج سيطرة النظام السوري، ومن المحال الوصول إليهم. كانت تفكر دائما أين دفنوا ذلك الجسد الغض الذي لم يرَ الشمس؟ قامت بصنع تلك الدمية الصغيرة من الملابس المهترئة، لترى فيها ابنتها المفقودة.

 

خرجت براءة من السجن منتصف العام 2018 بعد حوالي ست سنوات قضتْها مثقلة بآلامها وجرحها الذي لن يندمل طوال حياتها، تزوجت بعد استشهاد زوجها لأنها تريد أن تنجب ابنةً تسميها البتول لعلها تعوِّضها الفقد الذي عاشته بعد موت ابنتها بين قضبان المعتقلات.

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard