info@suwar-magazine.org

أذرع النظام السوريّ المالية تستَحوِذُ على المساعدات الدولية تحت مُسمَّى المجتمع المدنيّ

أذرع النظام السوريّ المالية تستَحوِذُ على المساعدات الدولية تحت مُسمَّى المجتمع المدنيّ
Whatsapp
Facebook Share

 

 

وسط رائحة الفساد والمحسوبيّات من منظمات وجمعيات مدنيّة

شبابٌ في دمشق يجهدون لتقديم العون ومواصلة العمل

 

رنا خليل

 

أن تعيشَ في مدينة دمشق اليوم، يعني أن تكونَ مُجَمَّد العواطف والأحاسيس، منزوعَ الذاكرة تجاه مدينةٍ طالما ألِفْتَها بحنوّها وحيوتها المفعمة بكل ما هو جميل، دمشق اليوم تعني أن تعيش يومك ولا تفكر بالغد، لا تفكر ما هو مصيرك اليوم، وما هو مصير من حولك، ما هي أحوال فقراء من حولك.

 

 إحساسٌ غريب تكيفَ معه كل من فضَّلَ البقاء هنا. تسيرُ في الشارع والحياة طبيعية، لكن في داخلك يقين أن هناك أشياء خطيرة تحصل في كل لحظة". هكذا تروي الناشطة سيما عربيني يومياتها في المدينة التي وُلِدتْ فيها.

 

وتتابع سيما: "رغم كل هذا الألم هناك من يقاوم. الكثير من الشباب يحاولون تناسي الواقع اليومي، متَّجهين نحو أعمال ونشاطات تُرمِّم ما خلفته الحرب في السنوات الماضية. كثير منهم ورغم الصعوبات المالية والدراسية، تراه يتطوع مع هذه الجمعية، أو يعمل جزئياً مع تلك، بهدف تقديم العون للمحتاجين".

 

وتضيف "إذا أطلَّ أحد موظفي الأمم المتحدة من شرفته على دمشق، لابد أنه سيرى المدينة المتعبة بكل تفاصيلها، ولابد أن يلحظ ألوان الأبنية التي لم تعد ترمم منذ سنوات، ولابد أنه سيشاهد الأحياء التي سويت بالأرض ولم يُعد بنائها. مؤكد أن موظف الأمم المتحدة يجوب شوارع العاصمة يومياً بسيارته الفارهة، ويرى في زاوية كل شارع طفلاً متسولاً لقمة عيشه، التي حرمته إياها الحرب المستمرة في البلاد مند سنوات، يكفيه أن يجول ليلاً بسيارته ليلاحظ كم الشابات اللواتي يعملن بالدعارة، ويقفن يومياً بالقرب من إشارات المرور باحثات عن زبون، يلقي لهم بعض المال يساعدهم في مواصلة العيش في عاصمة زاد سعر كل شيء نحو 12 ضعف خلال سبع سنوات".

 

يقول عبد الملك متطوعٌ في الهلال الأحمر لـ مجلة صُوَر "بدأتُ العمل مع الهلال الأحمر منذ نحو خمس سنوات، في مجال الزيارات الميدانية والاستبيانات، يومياً أزور عشرات البيوت لدراسة أوضاع الأُسَر فيها، الأُسَر المحتاجة تترقَّب زيارتنا بالساعة والدقيقة علَّنا نقدم لها شيئاً يساعدها لتحمل أعباء الحياة اليومية".

 

 

ويتابع "هذا العمل يوفر لي دخلاً شهرياً يقدَّر بخمسين ألف ليرة، إضافة لإحساس عالي بمساعدة الآخرين والرضى عن الذات، في دمشق هذا سقف ما يمكن أن يفعله شاب مثلي، أما الحديث في السياسة والشأن العام فهو أمر محظور، عادت دمشق كما كانت قبل عام 2011، مدينةٌ صامتة، ولكن بأضعاف مضاعفة.

 

فِرَقٌ تَطَوُّعيَّة تمنحُ بعض الاستقلالية

 

بعد عام 2011 انتشرت ظاهرة تشكيل الجمعيّات المدنية المعنية بالمساعدات الإغاثية، والتي كانت تتطلب موافقات أمنية كشرط لبدء عملها، إضافة لوجود شخص صاحب نفوذ تجاري أو أمني بالقرب منها، لتأمين الغطاء الأمني لنشاطها، وخلال السنتين الماضيتين أصبح الأمر أكثر صعوبة نتيجة التشديدات الأمنية عليها، ليبدأ الشباب بإيجاد حلول بديلة أبرزها تشكيل الفرق التطوعية شبه المستقلة، والتي تضمّ عدداً من الشباب والشابات، يعملون بالتعاون، أو تحت مظلة منظمات كبيرة الهلال الأحمر، أو الجمعيات الخيرية الأخرى.

 

يقول زياد لمجلة صُوَر "لا أريد أن أعمل بمنظمة يقوم مديرها يومياً بالاتصال مع الأمن لتقديم تقرير يومي عن المتطوعين، للحفاظ على كرسيه فيها، لذلك اتفقت مع عدد من الشباب على تشكيل فريق لتتبع الأطفال المشردين في الشوارع، نقوم باستقصاء أحوالهم، ثم نتعاون مع الجهات المعنية لانتشالهم من هذا البؤس".

 

ويتابع "طريقة العمل هذه وفرت استقلالاً نوعياً لنا، فلَسْنا محسوبين على أحد، بالمقابل فإن التعاون مع جهات رسمية يؤمن لنا قدراً من الحماية الأمنية تجنِّبنا الاعتقال من قبل أي دورية أمنية نتيجة تجمعنا كفريق عمل في الشارع، هذا هو المتاح لنا، نحاول التكيُّف معه والعمل بسياسة، في محاولة لإنقاد هؤلاء الأطفال المُشرَّدين".

 

اقرأ المزيد:

 

"الجامعات السوريّة بين الواقع المتردّي والمستقبل المجهول"​

 

الأمانة السورية للتنمية

 

بدأت الأمانة السورية للتنمية عملَها في عام 2001، لتكون واجهة اجتماعية لأنشطة أسماء الأسد، ولتضفي وجهاً جديداً على العائلة الحاكمة، تحاكي سلوك العائلات الحاكمة في أوروبا وأمريكا، من خلال الأعمال الخيرية والإنسانية.

 

يقول أحد الموظفين في الأمانة السورية رفض ذكر اسمه للضرورة الأمنية "جاء تشكيل الأمانة السورية، بناء على مشورة من إحدى شركات الرأي العام البريطانية، كانت تعمل على تلميع صورة بشار الأسد في الفترة الأولى لاستلامه الحكم، والتي نصحتْه بضرورة تغيير الشكل العام للأسرة الحاكمة، وإضفاء طابع عصري على ظهورها الإعلامي أمام الرأي العام المحلي والعالمي بشكل خاص، لهذا أبعاد سياسية كبيرة وقتها لذلك أنفق على الأمانة السورية مبالغ مالية ضخمة لتساهم في تلميع صورة الرئيس الجديد، فمقرّ الأمانة الرئيسي في أغلى أحياء العاصمة بالقرب من السفارات الأجنبية في حي المزة-فيلات شرقية، وتخضع لرقابة من القصر الجمهوري مستمرة على أنشطتها، حتى على  أسماء الأسد التي ترأس مجلس إدارة الأمانة، والتي ماتزال تحافظ على اهتمامها الخاص، سواء بالحضور الدائم لمقرها أو المشاركة بأنشطتها المختلفة".

 

ويتابع المصدر "بعد عام 2011، ركَّزت الأمانة على الاهتمام بجرحى الجيش السوري، فأنشأت قسماً خاصاً على نفقتها في مشفى حاميش لتركيب الأطراف الاصطناعية، إضافة لأنشطة اجتماعية داعمة للبيئة الشعبية الحاضنة للنظام السوري خصوصاً في الساحل السوري، كحفلات الزواج الجماعي، وتكريم المتفوقين من أبناء المنتسبين للجيش السوري وميليشياته".

 

ورغم فرض عقوبات على العائلة الحاكمة في سوريا، فإن شريحة من رجال الأعمال ماتزال تقدم التمويل والدعم للأمانة.

 

وعن السبب يشرح ذات المصدر لـ مجلة صُوَر "يستمر هؤلاء بدعم الأمانة، من أجل الحصول على امتيازات مستقبلية، هذه الطبقة تفكِّر على المدى الطويل، فالأمانة ونشاطها الإنساني، واجهة لعلاقات مافيوية مع القصر الجمهوري والدائرة المصغرة من الحكم، هؤلاء يدفعون وأعينهم نحو السيطرة على قطاعات تدِرُّ أموالاً مضاعفة لما يقدموه". 

 

إضافة لذلك كانت الأمانة قد تلقت مساعدات من وكالات تابعة للأمم المتحدة، بين عامي 2013 و2015 مساعدات مالية من الأمم المتحدة قدرت نحو 8 مليون دولار، الأمر الذي دفع الصحافة العالمية لـ اتِّهام الأمم المتحدة بمساندة النظام السوري.

ونتيجة توقف الأمم المتحدة عن الدعم، وجدت الأمانة طرقاً التفافية للحصول عليه، كالاستيلاء على بعض من المساعدات المقدمة للهلال الأحمر، وغيرها من الجمعيات.

 

قضية الفورسيزنز

 

في آذار من عام 2018 اشترى رجل الأعمال المقرَّب من النظام السوري سامر الفوز أشهر وأكبر فنادق العاصمة دمشق من مالكه الأمير السعودي الوليد بن طلال.

 

ويعتبر الفندق المفضل لدى موظفي مكاتب الأمم المتحدة الدائمين والمؤقتين في العاصمة، لخدماته عالية الجودة، وتوسطه العاصمة مما يوفِّر حماية أمنية بعيداً عن المعارك التي كانت تدور على أطراف العاصمة في السنوات السابقة.

وفي حزيران الفائت أعلنت سلسلة فنادق فورسيزونز أنها توقفت عن إدارة الفندق، وأتى القرار على خلفية فرض وازرة الخزانة الأمريكية عقوبات أمريكية على 16 عشر كياناً وفرداً متورطين بتقديم الدعم للنظام السوري، على رأسهم مالك الفندق سامر الفوز.

 

وكانت صحيفة الجارديان البريطانية قد فجَّرت في تحقيق صحفي لها فضيحة من العيار الثقيل أثبتت فيه أن مكاتب الأمم المتحدة تدفع يومياً ما مقداره 26 ألف دولار كأجور إقامة في هذا الفندق الفخم، أي ما يزيد عن 9 مليون دولار سنوياً، تذهب لجيب أكبر رجال الأعمال التابعين للنظام.

 

- - - - - - - - - -

 

المجتمعُ المدنيِّ في مصياف

"موضة" بين الشباب ونفوذٌ إيرانيّ واضح

 

أحمد أيوب

 

لم تكن منطقة مصياف بمنأىً عن التقلّبات التي طالت المجتمع المدني السوري مند نشأته، فقد عاشتْ مرحلة التدجين التي طالت جميع شرائح سوريا، في مرحلة حكم حافظ الأسد، رغم شهرة المدينة تاريخياً بنشاطها الاجتماعي التعاوني الأهلي.

 

تأسست في المدينة إحدى أوائل الجمعيات الخيرية السورية رسمياً عام 1954، والتي بدأ نشاطها غير الرسمي في عام 1929 عن طريق إرسال أموال من قبل مغتربين كانوا قد هاجروا لأمريكا الجنوبيّة هرباً من الفقر الذي كان يحيط بهم، وتعاقب على مجلس إدارتها تجّاراً ومشايخ ووجوهاً مجتمعية محليَّة، واستمرت بتقديم خدماتها الاجتماعية والخيرية طوال عشرات السنين بتمويل من التجار، أو من أرباح مشاريع صغيرة، وطالما شهدت الجمعية انتخابات حرة، ينجح فيها أصحاب السمعة الحسَنة والراغبين في العطاء.

 

ومع استلام بشار الأسد سُدَّة الحكم، انتقلت رياح الحراك المجتمعي لمدينة مصياف أسوة بمدن سوريا الرئيسة كدمشق وحلب وحمص، رغم صغر حجمها، بدأت مجموعة من شبابها بالانخراط بالمنتديات الفكرية التي تحمل همَّاً سياسياً، ولكن المخاوف الأمنية التي تولدت لدى الكثيرين، في أعقاب حملة الاعتقالات التي طالت مؤسسي ربيع دمشق، دفعت الكثير منهم، للابتعاد عن السياسة، والاهتمام بالنشاط الاجتماعي والثقافي، وافتتحت في المدينة عدد من الفروع لجمعيات سورية كـ جمعية العاديات المعنية بالتراث والآثار، ومقرها الأم في مدينة حلب، وشعبة لـ الهلال الأحمر العربي السوري.

 

مبنى جمعية العاديات

مبنى جمعية العاديات

 

يقول أحد النشطاء السابقين في هذه الجمعيات لـ مجلة صُوَر "مع وعود الانفتاح الاجتماعي والسياسي التي ظهرت في سوريا في تلك الآونة، تحمَّس بعض الشباب الراغب بالمساهمة بتطوير مجتمعه المحلي عن طريق إقامة نشاطات توعوية واجتماعية، ولم يكن لدينا وقتها سوى العمل في ظلِّ المُتَاح، فقمنا بافتتاح مقرّاً للهلال الأحمر، ومقراً لجمعية العاديات، شكَّلتْ غطاء لأنشطة هذه الطبقة الاجتماعية الراغبة بالتغيير والانتقال نحو مجتمع أفضل".

 

ويتابع "قمنا بالكثير من الأنشطة وقتها كالحفلات الخيرية ودورات الإسعاف، وحملات تنظيف وتجميل للشوارع ومعارض فنية، وزيارات ثقافية للأماكن الأثرية".

 

بالتوازي مع تلك الفعاليات المجتمعية ظهرت على الساحة مجموعة من أبناء المدينة التي كانت تنتمي فكرياً للخط الإيراني الذي يحاول خلق بُؤَر اجتماعية، لتبدأ هده الجماعة بإقامة أنشطة شبابية توعوية حسب ما يصفها أحد المنتمين السابقين لها في حديثه لمجلة صُوَر.

 

ويقول "كانت هذه الجلسات بعيدة عن كل نشاط سياسي وديني، عبارة عن جلسات نقاش عامة حول مشاكل الشباب، وبعد فترة زمنية ليست بطويلة، بدأت تظهر ملامح التوجُّهات الدينية وأصبحت شبه علنية، ولا سيما بعد بناء مسجد كبير على نفقة أحد رجال الأعمال الكويتيين، والذي تبين لاحقاً أن الجامع جاء بأوامر من السفارة الإيرانية، ليكون حيِّزاً ومكاناً لاجتماع الشباب".

 

ويتابع "اكتشفتُ وقتها أن الاهتمام بقضايا الشباب ومشاكلهم، ليس إلا غطاءً لمحاولة التغلغل في المجتمع، ونشر الأفكار الدينية، ولم تفلح جهود الكثيرين من أبناء المجتمع وقتها في كبح جماحهم بسبب الدعمين المالي والسياسي الكبيرين المقدمين لهم، إضافة لسكوت الأجهزة الأمنية عنهم، على خلاف المعتاد لأي تجمعات شبابية في سوريا، والتي كانت سرعان ما تقابل بالقمع".

 

ومع اندلاع الثورة السورية انضم الكثير من نشطاء هذه التجمعات الوليدة لصفوف الثورة السورية، كمشاركين في المظاهرات، أو مساهمين بمختلف أشكالها كإيواء النازحين، وتقديم المعونات الطبية والغذائية للمناطق المحاصرة، وخصوصاً أرياف حمص وحماه القريبتين، ومع تصاعد عنف النظام اضطر الكثير من هؤلاء الشباب لترك مدينتهم والتوجه نحو المدن الكبيرة، لتجنب الاعتقال الذي طال الكثيرين، بعد ذلك اضطر غالبيتهم لترك سوريا، أسوة بآلاف الشباب هرباً من الملاحقات الأمنية، وبحثاً عن حياة أفصل.

 

يقول كمال أحد الشباب الذين وصلوا لألمانيا في عام 2016 "لم تعد المدينة تطاق، ولم يعد يمكن أن تمارس حياتك كما المعتاد، كنت أعمل في التجارة، وبعيداً عن كل اهتمام سياسي، ومع وصول النازحين لمدينتي، بدأت أعمل بمساعدتهم عن طريق جمع التبرعات، وتأمين بيوت لهم، لكن حتى هذه الأنشطة البسيطة لم تكن تلقى قبولاً لدى الأجهزة الأمنية، ولا تشجيعاً من شرائح اجتماعية موالية للنظام السوري، فقررتُ الرحيل، بحثاً عن حياة أفضل".

 

ومنذ مطلع عام 2015، انطلقت جمعيات جديدة، وأخذت القديمة منها بتوسيع أعمالها، مستفيدة من تمويل بدأ يقدم عن طريق المؤسسات التابعة للأمم المتحدة إضافة لدخول عدد من التجار كداعمين لها.

 

مركز الإغاثة والتنمية

 

يركز المركز الذي افتتح حديثاً فرعه في مدينة مصياف على شؤون الإغاثة والاحتياجات الأساسية، والدعم الطبي من خلال المراكز الطبية والعيادات المجانية، كما يعمل في التنمية المجتمعية والدعم التعليمي عن طريق إقامة دورات لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، والدعم النفسي، ودعم سبل الحياة، وصمود المجتمع وتطوير الذات، والتأهيل لدخول سوق العمل.

 

تأسس مركز الإغاثة والتنمية في العاصمة دمشق عام 2003 في مطرانية السريان الكاثوليكي، كاستجابة لأزمة اللاجئين العراقيين. كان مجلس إداراته يخضع للرقابة، ويعمل بالتنسيق مع عدد من رجال الدين المسيحيين في المنطقة.

 

 

يعمل المركز بالشراكة مع كل من وزارات التربية والزراعة والشؤون الاجتماعية، والعمل التابعة لحكومة النظام، ويستفيد من الدعم المقدم من منظمات دولية كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الهجرة العالمية، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسف، والمجلس الاستشاري الدنماركي لشؤون اللاجئين، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

 

جمعية البُستان الخيرية

 

تنشط جمعية البستان الخيرية التي يشرف عليها رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد رأس النظام السوري في القرى والأرياف المحيطة بدينة مصياف، وكانت قد فرضت عليها الحكومة الأمريكية عقوبات، نتيجة توَرُّطها في أعمالٍ عسكرية بصفتها رافداً بشرياً للميلشيات التابعة لقوات النظام السوري.

 

تقول السيدة هالة لـ مجلة صُوَر "منذ بداية نشاط هذه الجمعية في القرى الفقيرة المحيطة بالمدينة، كانت تخفي حقائق كثيرة. بداية نشطت في تطويع الشباب للسفر لمدن أخرى لقمع المظاهرات السلمية خصوصاً في اللاذقية ودمشق، ثم تحولتْ كوسيط لتطويع الشباب كرافد لقوات النظام، وقد ساهم عناصرها بشكل مباشر في عمليات عسكرية كثيرة".

 

وبعد ازدياد عدد مصابي قوات النظام وميليشياته، بدأت تنشط في الجانب الاجتماعي كتقديم المساعدات الطبية لجرحى قوات النظام، والمعونات الإنسانية لأُسَر قتلاه، إضافة لإقامة أنشطة ترفيهية واجتماعية لهم، وكان بشار الأسد وزوجته قد زارا أحد المخيمات التابعة لهم في قرية الزينة في العام الفائت".

 

واللافت خلال العامين الماضيين دخَلَ تُجَّارٌ على خط تقديم الدعم المعنوي، والمالي لها في المنطقة.

 

تقول هالة "جمعية البستان، تخضع بشكل غير مباشر لآل الأسمر، هذه العائلة أبرز ممولي الجمعية في المنطقة، في محاولة لتبييض أموالهم التي يكسبونها من خلال التجارة بالممنوعات، وما يُعرف بـ "التعفيش" الذي لا يخفى على أحد. خصوصاً أن أحد إخوتهم قد قتل في معارك مع المعارضة السورية، الذي كان قد أسس فوجاً أطلق عليه فوج "الهادي" ويعمل كأحد فصائل ما يعرف بقوات النمر التي يرأسها سهيل الحسن أبرز القادة العسكريين لدى النظام السوري".

 

وتتابع هالة "هذه العائلة كانت معروفة بفقرها في المنطقة، ومع تسلم بشار الأسد سُدَّة الحكم وظهور طبقة من رجال الأعمال المحدثين، بدأت الأموال بالظهور لديهم، ليزداد نفوذهم في المنطقة، ويدخل أبوهم في مجلس الشعب، رغم أنه أُمّيٌّ لا يعرف القراءة والكتابة، وكان يستأجر مدرساً للغة العربية ليقوم بكتابة خطبه في المجلس".

 

اقرأ المزيد:

 

 " الخدمة العسكرية..عقبة في طريق عودة اللاجئين من الخارج ومعضلة اجتماعية في الداخل"

 

شعبة الهلال الأحمر العربي السوري

 

تعتبر شعبة الهلال الأحمر من أنشط الشُّعَب التابعة للهلال الأحمر العربي في سوريا، نتيجة تأهيل كوادرها العالي، واستجابتها لأزمة النازحين القادمين من مختلف المحافظات السورية الأخرى، الذين استقروا في المدينة نتيجة هدوئها في السنوات الماضية، وبُعدِها عن الأعمال العسكرية.

 

تقول ديمة "في مصياف لا تستطيع أن تنتقد أبداً أو تتكلم في أي شيء، إما أن تكون موالي للنظام، وشريك بما يحصل قولاً وفعلاً، أو أن تكون من الصامتين، والصمت له ضريبته، أحسد الشباب الذين فروا خارج البلد، أصبح لهم هامش حريات واسع، في العمل والنشاط الاجتماعي والمدني، ففي وضعنا السوري المجتمع المدني لا ينفصل عن السياسة، وكل ما نراه من نشاط مدني واجتماعي، سواء كان موالياً أو معارضاً بفضل ما حصل في سوريا بعد عام 2011".

 

طبقة اجتماعية جديدة

 

نتيجة تعدُّد الجمعيات والمنظمات في المنطقة أصبح التطوع والعمل فيها "موضة" كما تصف إحدى العاملات فيها في حديثها لصُوَر.

 

وتتابع "انقسم جيل الشباب لعدة أقسام، منهم من حَمَل السلاح، وانتسب لميلشيات النظام، نتيجة الفقر والجهل، ومنهم من غادر خارج سوريا نتيجة القمع السياسي القائم، ومنهم من اتجه للعمل مع الجمعيات، والتي أصبحت حلماً للكثيرين من أبناء المنطقة لما توفره من رواتب مالية مغرية، وأنشطة ممتعة تلبّي طموحات الشباب المندفع. هذه "الموضة" تدفع الكثيرين لدفع أموال على دورات تدريبية خارج سوريا للمتابعة في إدارة المنظمات، والعودة للعمل فيها، ولتبوُّء مناصب قيادية".

 

وتتابع "تلقى هذه الطبقة قبولاً اجتماعياً عند بعض شرائح المجتمع، وبعضها الآخر يتهمها بأن هدفها الترفيه، والتسلية والربح المادي فقط، وأنها بعيدة كل البعد عن هموم الناس، خصوصاً في ضوء الترَف الواضح والتكاليف العالية التي يدفعونها في حفلاتهم الخاصة والعامة".

 

مستقبل العمل المدني

 

لا يمتلك القائمون على هذه الجمعيات والمنظمات تصوُّراً للمستقبل، فالكثير منهم يعتبرها فرصة سانحة لجلب الأموال للمنطقة التي طالما كانت منسية رغم موقعها الجغرافي الحيوي، وتدور مخاوف في المدينة، من جرّاء النفوذ المتصاعد لظاهرة جمعيات المجتمع المدني، تطال هوية المنطقة الثقافية التي عُرِفت بتنوعها الطائفي، بسبب وجود أيديولوجيات تغلف أنشطة هذه الجمعيات.

 

يقول عبد المجيد لمجلة صُوَر "ضخ الأموال، وسيطرة المقربين من إيران، ليست عشوائية، بل تسير وفق مخطط مدروس بدأ في مصياف عام 2004، واليوم أصبح واضحاً. يبدأ بالأنشطة الاجتماعية والشبابية، ثم ينتقل للتجنيد العسكري أو الفكري المترافقَين مع الإغراءات المالية بهدف تغيير الهوية الدينية للشباب، أرى أن العسكرة على المدى البعيد سوف تنتهي، لكن الأكثر خطورة هي تبديل البنية الفكرية للشباب، وهو أمر في غاية الخطورة".

 

ويتساءل عبد المجيد "هذه الموضة الحالية، ما هو مصيرها عندما ينقطع تمويل المنظمات والجمعيات، وهل يُعقَل أن تكون بديلاً عن المؤسسات الحكومية التي أصبحت متهالكة،  ما هو مصير الشباب، الذين لم يعتادوا العمل إلا في هذا المجال، كان جلُّهم يعمل في التجارة، أو يتوجه للتعليم العالي والسفر إلى الخليج للعمل، أما اليوم فالكثير منهم سافر من غير عودة، أما الباقون فمستقبلهم بات مهدداً نتيجة عدم وجود مخططات اقتصادية حقيقية للشباب. المجتمع المدني رافد للدولة، ولا يمكن أن يحل محلها، والعمل مع جمعيات المجتمع المدني هو نشاط إضافي لمهنة الإنسان الأساسية وليس العكس".

 

ويضيف عبد المجيد "تحدث بشار الأسد في أحد خطبه عن سوريا المفيدة، وعن الأشخاص الوطنيين، وهذه لعبة طالما احترفها النظام، إحدى تجلياتها هي تدجين الشباب بهذه الأطر المدنية، وقَولَبتهم بها وفق خطة مرسومة مسبقاً، ليبقيهم خارج أي اهتمام سياسي حقيقي، ليضمن جيلاً من الموالين المُطْلَقين، ولكن بأدوات جديدة تتمثل بالمجتمع المدني، الذي أصبح بديلاً عن الانتماء لحزب البعث واتحاد شبيبة الثورة، وغيرها من هذه التنظيمات التي انتهت صلاحيتها، والتي مهما تغير شكلها ولونها ستبقى أداة لخدمة أهداف السلطة السياسية القائمة".

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard