info@suwar-magazine.org

سيارات (القَصّة) تغزو أسواق شمالي سوريا

سيارات (القَصّة) تغزو أسواق شمالي سوريا
Whatsapp
Facebook Share

 

 

تشهد أسواق محافظتي حلب وإدلب إقبالاً كبيراً على شراء "السيارات القَصّة" أو "المجزّأة" التي تدخل أسواق هذه المناطق بأسعار منافسة، ودون قيود جمركية، ليعاد تصنيعها وتركيبها من جديد في مصانع متعددة تنتشر غالبيتها في المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا في محافظة إدلب.

 

انخفاض تكاليف إعادة الهيكلة وتوفير فرص عمل في مصانع إعادة التركيب، جعلت من هذه السيارات أحد أهم السلع المطلوبة لتلبيتها احتياجات المواطنين من حيث السعر، والجودة مقارنة بالسيارات الأصلية التي يتم استيرادها من دول عدة أبرزها ألمانيا.

 

ميناء طرطوس الوجهة الأولى لتلك السيارات

 

مع بداية دخول هذا النوع من السيارات كانت المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا هي المورد الأساسي لهذه السيارات، ولكن قيوداً عدة فرضت على عمليات التصدير أجبرتهم على اتخاذ ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط ليكون المورد الأساسي لها، حيث تدخل هذه السيارات عبر البواخر مجزّأة إلى قسمين أو ثلاثة أقسام كقطع تبديل للسيارات الأخرى، ليتم وضعها في قاطرات، ويتم شحنها إلى محافظة إدلب عبر المعابر التجارية بين النظام والمعارضة لتبدأ عملية التركيب والصيانة.

 

 

محمد أبو بسام أحد التجار في سوق سرمدا للسيارات، والذي يتاجر بهذه السيارات يتحدث لـ مجلّة صُوَر قائلاً "إن اقتناء سيارة في الوقت الحالي يعتبر من الأولويات لدى مختلف الشرائح المجتمعية، وذلك لعوامل عدة أبرزها استخدامها للعمل، وحتى استخدامها لتحميل الأمتعة في حال حدوث عملية نزوح مفاجئة لذلك نرى الإقبال المتزايد على اقتناء السيارات، معظم عمليات البيع والشراء تتم على سيارات شركتي "كيا وهوندا" الكوريّتين. طبعاً هذان النوعان موجودان من قَبل، لكن الانتشار الكبير كان منذ سنتين، وذلك لعدة أسباب منها: إن هذه السيارات تأتي مقصوصة، ونطلق عليها تسمية "قصة" أي هي سيارات صناعة كوريّة بالأساس، لكن مستعملة في بلدان أوربية، وبعد استعمالها لفترة من الزمن يتمّ تنسيقها فيقومون بقصِّها بطريقة معينة، وبيعها على أنها قطع تبديل، لكن نقوم نحن بإعادة جمعها، وصيانتها من جديد، وبيعها كسيارات كاملة. هذه السيارات لاقتْ رواجاً كبيراً في السوق بعكس السيارات ذات المنشأ الألماني، أو الأوروبي بشكل عام التي لم تناسب السوق في مناطق شمالي سوريا بسبب سعرها المرتفع والتكنولوجيا التي تتطلب خبرات تختلف عن الخبرات الموجودة في الشمال السوري، والتي اعتادت منذ القديم على سوق السيارات الكورية والصينية.

 

ويتابع "غالبية عمليات البيع تتم على سيارات هوندا من نوع "سنتافيه"، وكيا من نوع "سبورتاج وبورتر" حيث تتراوح أسعار هذه السيارات ما بين 2500 دولار إلى 5500 دولار بحسب الطراز، وسنة الصنع، ونظافة القطع المستعملة، وهو ما يعتبر سعراً زهيداً مقارنة بمثيلاتها من السيارات في مناطق النظام أو التي يتم استيرادها كاملة والتي قد تبلغ الضعف أو أكثر.

 

 مهنة جديدة تلقى رواجاً كبيراً

 

مع زيادة الطلب على السيارات القصة زادت معها ورشات إعادة التصنيع، حيث تصل قطع السيارات إلى ورشات التصنيع ليبدأ العمل على توصيل تلك القطع وتدعيمها استعداداً لطرح هذه السيارة في السوق المحلية، حيث يصل عدد ورشات إعادة التصنيع إلى أكثر من 50 ورشة تنتشر في عدة مناطق أبرزها مدينتي سرمدا والدانا شمالي إدلب، وذلك لتغطية متطلبات السوق المحلية.

 

 

 

أنس شهاب مالك ورشة تصنيع في مدينة الدانا يشرح لـ مجلّة صُوَر آلية العمل على إعادة الهيكلة بالقول "مع بداية العمل على إعادة  تجميع سيارات القصة كانت تحدث مشاكل عدة في مجسّم السيارة نتيجة قلّة  الخبرة، وكون هذا العمل ذو طابع جديد غير مألوف وغالباً ما توجد ثغرات تسهل سرقة هذه السيارات، أو عدم قدرتها على حمل أوزان ثقيلة مقارنة بالسيارات المصنعة في الخارج، ولكن مع الممارسة المستمرة لهذا العمل من الصناعيين بات معظمهم  قادراً على إعادة تجميع هذه السيارات بطريقة احترافية، وبشكل يصعب تمييزها عن مثيلاتها المستوردة، ولكن حتى الآن نجد صعوبة في عمليات التجميع سيّما عند العمل على وصل شاسّيه السيارة "القاعدة" التي تعتبر الركيزة الأساسية التي تحملها لذلك يجب العمل بدقة متناهية خلال عملية تجميعه كي يكون قادراً على تحمل الضغط على الطرقات، وحمل أوزان ثقيلة.

 

ويضيف "أسماء ورشات التجميع اليوم أشبه بعلامة تجارية في عمليات بيع وشراء السيارات المجزّأة نظراً إلى عدة عوامل أبرزها: وصل الشاسّيه وتدعيمه في بعض الورشات يتم وضع صفائح معدنية فوق بعضها البعض، وهذا الأمر سيء جداً للسيارة، ويعرض حياة صاحبها للخطر كونها أكثر عرضة للانفصال إلى جزأين في أي لحظة، ولكن معظم الورشات الأخرى تضع عوارض معدنية، وتقوم بلحمها وتدعيمها جيداً وطلاء تلك العوارض لتجنبيها الصدأ الذي قد يعرض صاحبها للخطر، وبعد وصل القاعدة يتم وصل الهيكل، والذي يحتاج لدقة أكبر حتى لا تظهر نقاط الوصل ثم يتم استبدال الشبكة الكهربائية، والأجزاء التالفة من السيارة نتيجة عملية النقل العشوائية، لتدخل السيارة مرحلتها الأخيرة عبر الحف والطلاء من جديد ثم تطرح في الأسواق.

 

 

ويختم حديثه بالقول "إن عملية تفكيك السيارة تفقدها بعض خواص الأمان والسلامة وهي أمور لا يمكن إعادة تهيئتها من جديد مثل "البوالين الهوائية، ونظام المكابح الآلي المعروف باسم ABS، كما أن عبور هذه الشحنات عبر البحار وتعرضها للرطوبة لفترات طويلة دون حفظها بشكل جيد يؤثر على هيكل المعدن، وأجزاء السيارة بشكل كبير".

 

ما بين الراغب بشرائها والمتخوف منها تبقى هذه السيارات المجزّأة أحد أبرز الحلول المثالية لدى الطبقات المجتمعية محدودة الدخل لامتلاك سيارات تحوي جميع أسباب الرفاهية تقريباً، وتضاهي مثيلاتها الأصلية من حيث الجودة، وبأسعار مناسبة تلبي احتياجات الشارع المحلي، مما يجعلها في متناول الجزء الأكبر من الأهالي.     

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard