info@suwar-magazine.org

أمنستي: القوات الحكومية نفّذت عمليات إعدام بحق 46 درزياً في السويداء

أمنستي: القوات الحكومية نفّذت عمليات إعدام بحق 46 درزياً في السويداء
Whatsapp
Facebook Share

 

قالت منظمة العفو الدولية إنّ القوات الحكومية والقوات التابعة لها نفّذت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء بحق 46 رجلاً وامرأة من الدروز في السويداء، مؤكدة أنّه يجب على الحكومة السورية محاسبة أفراد قوات الأمن والقوات العسكرية الحكومية على هذه العمليات.

 

وبحسب تقرير نشرته المنظمة اليوم الثلاثاء 2 أيلول/سبتمبر، وثّقت فيه أدلة جديدة دامغة تشير إلى أنّ القوات الحكومية والقوات التابعة لها تتحمّل مسؤولية إعدام أشخاص دروز خارج نطاق القضاء في 15 و16 تموز/يوليو في السويداء.

 

وتشمل هذه الأدلة، بحسب التقرير، مقاطع فيديو جرى التحقق منها، تظهر رجالًا مسلحين يرتدون بزّات أمنية وعسكرية، يحمل بعضهم شارات رسمية، وهم يعدمون رجالًا عُزّلًا في منازل وساحة عامة ومدرسة ومستشفى.

 

  • تكشف مقاطع الفيديو التي جرى التحقق من صحتها وشهادات شهود العيان عن مقتل 46 رجلًا وامراة من الدروز بصورة متعمدة وغير مشروعة
  • نفّذ عمليات الإعدام أفراد من القوات الحكومية والقوات التابعة لها ببذلات عسكرية وأمنية يحمل بعضها شارات رسمية 
  • جرت عمليات الإعدام في ساحة عامة، ومنازل سكنية، ومدرسة، ومستشفى، وقاعة احتفالات في محافظة السويداء

 

 

وقالت ديانا سمعان، الباحثة المعنية بشؤون سوريا في منظمة العفو الدولية: "عندما تقتل القوات الأمنية أو العسكرية الحكومية بصورة متعمدة وغير مشروعة شخصًا ما، أو عندما تفعل ذلك قوات تابعة لها بتواطؤ من الحكومة أو برضاها، يُشكل ذلك عملية إعدام خارج نطاق القضاء، وهي جريمة يشملها القانون الدولي. ينبغي للحكومة السورية أن تجري تحقيقًا مستقلًا، ونزيهًا، وشفافًا على وجه السرعة في عمليات الإعدام هذه، وأن تحاسب مرتكبيها في إجراءات قضائية عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام"

 

 

بين 11 و12 تموز/ يوليو، شهد التوتر في جنوب سوريا بين الجماعات الدرزية المسلحة والمقاتلين من العشائر البدوية تصعيدًا أفضى إلى اشتباكات مسلحة. وفي 15 تموز/ يوليو، قالت القوات الحكومية إنها دخلت مدينة السويداء "لفرض الاستقرار" وفرضت حظر تجوُّل.

 

 وقد تسببت التقارير الواردة حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الحكومية والقوات التابعة لها في السويداء بتجدد القتال مع الجماعات المسلحة الدرزية، ما أدى إلى تصعيد كبير للعنف انتهى بانسحاب القوات الحكومية في ساعة متأخرة من مساء 16 تموز/ يوليو. 

 

وقد وثَّقت منظّمة العفو الدوليّة إطلاق النار المتعمد على 46 درزيًا وقتلهم (44 رجلًا وامرأتان)، علاوة على إعدام وهمي لشخصين كبيرين في السن يومي 15 و16 يوليو/تموز. وفي الأيام التي نُفّذت فيها هذه الإعدامات أطلق رجال مسلحون في السويداء شعارات طائفية ضد أفراد الطائفة الدرزية وعاملوا رجال الدين بطريقة مذلِّة، مثل حلق شواربهم بالقوة.

 

اقرأ أيضاً:

 

           أمنستي: تقارير موثوقة عن اختطاف 36 امرأة وفتاة علويّة في سوريا

 

                   إعدامات ميدانية واستهداف للمدنيين في الساحل السوري

 

 

وبحسب التقرير أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 13 شخصًا في السويداء وشخصين من السويداء يعيشان في الخارج. ومن بين الـ 15 شخصاً الذين تحدثَت إليهم، ثمانية أُعدم أفراد في عائلاتهم، وشهد أحدهم إعدام أفراد أسرته، وشهد آخر بأم عينيه إعدام مجموعة من الأشخاص. وقد زار خمسة منهم مواقع إعدام منفصلة ورأوا جثث أفراد عائلاتهم وجثث أشخاص آخرين. وتعرَّض والدا إحدى النساء لإعدام وهمي، واحتُجز شخصان آخران ممن أجريت مقابلات معهم مع عائلتيهما تحت تهديد السلاح، بينما عمد رجال يرتدون زي عسكري إلى تفتيش منزلهما.

 

تحقق مختبر الأدلة، وهو فريق التحقيقات الرقمية التابع لمنظمة العفو الدولية، من 22 مقطع فيديو وصورة إطلع عليها فريق البحث لدى المنظمة أو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بين 15 تموز/ يوليو و10 آب/ أغسطس. كما أجرى مختبر الأدلة تحليلًا للأسلحة. وجمعت منظمة العفو الدولية شهادات من شهود وأفراد عائلات أولئك الذين أُعدموا أو الذين ظهرت جثثهم في مقاطع الفيديو. وراجعت المنظمة أيضاً صوراً ومقاطع فيديو التُقطت في السويداء وحولها بين 14 و17 تموز/ يوليو 2025 ونشرتها وسائل الإعلام في تحليلها للجهات المسلحة المتواجدة في المنطقة. 

 

وكذلك تلقت تقارير موثوقة حول عمليات اختطاف ارتكبتها جماعات درزية مسلحة ومقاتلين من العشائر البدوية بين 17 و19 تموز/ يوليو. وتُجري المنظمة حالياً تحقيقاً في هذه التقارير.

 

 

ووفقاً للأدلة التي جمعتها منظّمة العفو الدوليّة، كان الرجال المتورطون في تنفيذ عمليات الإعدام يرتدون أنواعاً مختلفة من الملابس: الزي العسكري الذي يُميزه النقشة المموهة أو اللون البيج أو الزيتي السادة، والملابس المدنية مع سترات ذات طابع عسكري، وزي أسود سادة يتسق مع ذلك الذي ترتديه قوات الأمن الرسمية – وحمل بعض هذه البذلات شارات "الأمن العام".

 

 

وقالت ديانا سمعان: "بدلاً من أن يخاف الرجال الذين يرتدون الزي العسكري والأمني والرجال التابعون لهم من العدالة، صوّروا أنفسهم وهم يعدمون أشخاصاً في السويداء. من الضروري للغاية إجراء تحقيق مستقل ونزيه للتعرف على هوية الجناة، ومحاسبتهم، والتصدي للإفلات من العقاب".

 

عمليات الإعدام التي صوَّرها رجال مسلحون

تُظهر مقاطع فيديو تحقق مختبر الأدلة التابع لمنظمة العفو الدولية منها رجالًا مسلحين بزي عسكري وهم يعدمون 12 رجلاً على الأقل رمياً بالرصاص – أحدهم في مدرسة، وثمانية في ساحة عامة، وثلاثة في شقة سكنية. وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى بعض الأقارب المقربين والسكان لتأكيد هوياتهم.

 

أظهر مقطع فيديو ثمانية رجال على الأقل يرتدون زي عسكري ويحملون بنادق من طراز إيه كيه (AK) داخل شقة سكنية. وقد أطلقوا النار على ثلاثة رجال من عائلة العرنوس بينما أرغموهم على القفز من الشرفة. وأخبر أحد أقارب الضحايا منظّمة العفو الدوليّة أن الحادثة وقعت في 16 تموز/ يوليو ، وأن فرداً رابعاً من الأسرة، هو بشار العرنوس، لم يظهر في الفيديو، أُعدم في اليوم ذاته. وعُثر على جثته وهي مصابة بثلاث طلقات في الصدر والرأس والبطن، على بعد حوالي 12 متراً من جثث ابنيه البالغين وابن أخيه البالغ. ويقع المبنى السكني على مسافة 150 متراً تقريباً من مبنى الشرطة العسكرية الذي سيطرت عليه القوات الحكومية عندما دخلت إلى مدينة السويداء في 15 تموز/ يوليو.

 

ووثَّقت منظّمة العفو الدوليّة عمليات إعدام ثمانية رجال في ساحة تشرين [التي تُعرف أيضاً بساحة خلدون زين الدين]. ويُظهر فيديو جرى التحقق منه وصوَّره أحد الجناة، ثمانية رجال يرتدون ملابس مدنية يُحيط بهم رجال مسلحون. ويُقتاد الرجال على طريق تؤدي إلى الساحة من جانب 12 رجلًا مسلحًا على الأقل مزودين ببنادق من طراز إيه كيه ويرتدون زي عسكري بنقوش متنوعة أو بمعدات تكتيكية. ويرتدي أحد الرجال المسلحين زي أسود سادة.

 

ويظهر في مقطعَيْ فيديو آخرَيْن ثمانية رجال راكعين في ساحة تشرين وأيديهم فوق رؤوسهم. ويصيح الرجال المسلحون بهم قبل أن يُطلقوا النار عليهم – وتُسمع طلقات متواصلة من عدة بنادق لمدة تزيد على 15 ثانية. ويشير تحليل الظلال إلى أن مقاطع الفيديو صُورت عند حوالي الساعة السابعة صباحاً. وأخبر شاهد عيان منظّمة العفو الدوليّة أنه في 16 تموز/ يوليو ، بين السادسة والسابعة صباحاً، شاهد رجالاً مسلحين يرتدون زي عسكري يطلقون النار على عدة رجال راكعين في الساحة. وقد تحققت المنظمة من صحة مقاطع فيديو أخرى، أيّد الشاهد صحتها، تظهر فيها قوات حكومية وقوات تابعة لها في ساحة تشرين وحولها في 16 تموز/ يوليو.

 

ويظهر في مقطع فيديو آخر تم التحقق منه رجلٌ يرتدي ملابس مدنية جالس عند مدخل مدرسة رسمية في قرية الثعلة في ريف السويداء، ويخضع للاستجواب على يد ثلاثة رجال مسلحين على الأقل يرتدون زي عسكري ومزودين بنسخ مختلفة من بنادق طراز إيه كيه، تشمل بندقية إيه كيه إم واحدة على الأقل. وفي الفيديو، سأله الرجال المسلحون الملثمون: "مسلم أو درزي؟". فرَدَّ الرجل بأنه سوري. وعندما سأله أحدهم مرة أخرى، رَدَّ الرجل بأنه درزي، ما دفع الرجال المسلحين إلى إطلاق النار عليه. وقد أوضح ثلاثة أشخاص من قرية الثعلة منظمة العفو الدولية أن إعدام الرجل في المدرسة الرسمية حدث في 15 تموز/ يوليو، وأن رجالاً مسلحين بزي عسكري بنقوش مختلفة ورجالاً بزي أسود سادة مع شارات الأمن العام دخلوا القرية مزودين بآليات ثقيلة، من ضمنها دبابات، في وقت مبكر من ذلك اليوم.

 

 

"قتلونا بدم بارد"

أخبرت إحدى النساء منظّمة العفو الدوليّة بأن شقيقَيْها وابن شقيقها وأربعة رجال آخرين يقيمون معًا، أُعدموا في 16 تموز/ يوليو عند قرابة الساعة 5:30 مساءً في منزل قريب من المستشفى الوطني.

 

وذكرت أنها وأفراد عائلات أخرى اعتقدوا أنهم كمدنيين سيكونون في مأمن. وقالت: "بدلاً من ذلك، قتلونا بدم بارد". ووصفت أنهم شاهدوا دبابات تتحرك ذهاباً وإياباً في الحي طوال اليوم قبل أن يقرع بابهم ثلاثة رجال مسلحين يرتدون زي عسكري باللون البيج ويحملون أسلحة: "قال أحدهم: ’افتحوا الباب، أنتم بأمان‘. ففتح شقيقي الباب على الفور… ورحّب بهم… ففتشوا المنزل. واقتادوا [جميع] الرجال إلى مبنى غير مكتمل بجانب مبنانا… [ثم] سمعتُ صوت الطلقات النارية. اختلستُ النظر من الباب. رأيتُ الجنديَّيْن، ولم أرَ الثالث"

 

وقالت إن أحد الجنود رآها وهي تنظر فأطلق عيار ناري نحوها. ولم يعد الرجال تلك الليلة: "في اليوم التالي، عندما غادرت القوات الحكومية، استيقظنا على صوت صرخات. وجد جيراننا الرجال مقتولين في المبنى غير المكتمل [الواقع بجانبنا]".  

 

وفي اليوم ذاته، في 16 تموز/ يوليو ، وفي منزل سكني قرب ساحة تشرين، أطلق رجال مسلحون بزي عسكري النار على رجل عمره 70 عامًا في كرسي متحرك، مع اثنين من أقربائه، بحسب أحد أقربائه المقربين.

 

وفي 15 تموز/ يوليو، وصف أب قرر الانتقال بعائلته إلى الريف وسط أنباء متزايدة حول تعرُّض الرجال الدروز للإعدام، أن أبناءه الثلاثة وثلاثة من أبناء أشقائه أُردوا بالرصاص عند نقطة تفتيش يتولاها رجلان يرتديان زي أسود. وكان هو وزوجته متوجهَيْن في سيارة بالمقدمة، بينما كان ابنهم يتبعهما في سيارة أخرى خلفهما بصحبة شقيقيه وثلاثة من أبناء عمومته.

 

وقال: "سألني أفراد قوات الأمن إذا كنا سويًا نحن والسيارة التي تسير خلفي. فقلت نعم. عندئذ اتجه كلا العنصرَيْن نحو سيارة ابني. وراقبتُ [ما يجري] عبر مرآة الرؤية الخلفية. فرأيتُ ابني يبتسم لهما ويقول السلام عليكم. فرجع أحد العنصرَيْن إلى الخلف وردّ التحية، وفجأة أطلق النار – بكل بساطة. وبدأ العنصر الثاني يطلق النار أيضًا. أكثر ما آلمني هو رؤية جسد ابني يهتز فيما كانت الرصاصات تخترقه".

 

تحققت منظّمة العفو الدوليّة من صحة الصور التي التُقطت إثر الحادثة وظهرت فيها سيارة سيدان محطَّمة النوافذ وبها ما لا يقل عن 60 ثقباً ناجماً عن مقذوفات أُطلقت من زاويتين مختلفتين.

 

عملية الإعدام في المستشفى الوطني

كذلك وثّقت منظمة العفو الدولية إعدام عامل طبي في أحد مستشفيات السويداء على أيدي رجال مسلحين بزي عسكري، بحضور رجال مسلحين آخرين وعنصر في الأمن العام.

وتُظهر لقطات كاميرات المراقبة 15 رجلًا مسلحاً على الأقل عند مدخل المستشفى في 16 تموز/ يوليو. وكان 12 منهم يرتدون زي عسكري، يوجد على بذلتي اثنين منهم شارة سوداء تحمل صيغة الشهادة. وكان ثلاثة يرتدون زي الأمن العام، بينما كان ثلاثة آخرون يرتدون ملابس مدنية. 

 

ويظهر في مقطع فيديو محدد الوقت والتاريخ عند الساعة 3:24 من مساء 16 تموز/ يوليو، سبعة رجال مسلحين، شُوهد بعضهم في مقطع فيديو سابق، من بينهم الرجل بزي الأمن العام وآخر يرتدي شارة صيغة الشهادة، وهم يدخلون إلى قاعة الدخول في المستشفى. ويجمعون 38 شخصاً على الأقل، يرتدي معظمهم ملابس طبية، ويرغمونهم على الركوع وأيديهم مرفوعة.

 

ويبدو أن أحد العاملين الطبيين، اسمه محمد رفيق البحصاص، حاول أن يجادل الرجال المسلحين، لكن يبدو أنه بناء على أوامر الرجل الذي يرتدي الزي الأسود، سُحب من المجموعة، وضُرب على رأسه وطُرح أرضاً وأحاط به رجال مسلحون فيما هو ملقى على الأرض. ويبدو أن البحصاص كان يتوسل إليهم أن يبقوه على قيد الحياة وهو رافع يديه. فإذا برجل مسلح يرتدي زي عسكري يمسك ببندقية ويُطلق النار عليه مرتين من مسافة قريبة. وعلى الفور يُطلق رجل آخر، يرتدي أيضاً زي عسكري، النار عليه من مسدس. وبعد مضي 27 ثانية، يجرّ رجل مسلح آخر بالزي العسكري جثة البحصاص ويأخذها بعيداً.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard