info@suwar-magazine.org

17نيسان.. حين يكشف الشارع زيف البديل

17نيسان.. حين يكشف الشارع زيف البديل
Whatsapp
Facebook Share

 

ما جرى في 17 نيسان لا يمكن قراءته كخلاف عابر في الشارع، بل كاصطدام مباشر بين مشروعين ، مشروع يسعى، ولو بحدوده الدنيا، لفتح المجال العام وانتزاع الحقوق، ومشروع آخر يعمل بلا مواربة على إعادة إنتاج الاستبداد، لكن هذه المرة بلبوس "ثوري" وديني.

 

 

المشكلة ليست في الانقسام، بل في السلطة التي ترى في أي اختلاف تهديداً وجودياً. هنا يظهر الوجه الحقيقي للمنظومة التي يقودها أحمد الشرع، سلطة خرجت من بنية جهادية مغلقة، ولم تغادرها فعلياً، مهما حاولت تجميل خطابها.

 

 

كل ما يُطرح عن "إدارة مدنية" أو "استقرار" ليس أكثر من واجهة. في العمق، نحن أمام سلطة لا تعترف بالمجتمع كشريك، بل كجمهور يجب ضبطه. سلطة لا ترى في السياسة تفاوضاً، بل إخضاعاً. وهذا بالضبط تعريف الاستبداد، حتى لو لم يحمل الاسم نفسه.

 

 

الأخطر أن هذه السلطة لا تكتفي بالهيمنة، بل تسعى لاحتكار الحقيقة نفسها. من يعارضها لا يُعتبر خصماً سياسياً، بل يُدفع إلى خانة الاتهام الأخلاقي أو الديني. وهنا تتحول السياسة إلى أداة إقصاء، ويتحوّل الدين إلى سلاح بيد السلطة، لا إطاراً قيمياً جامعاً.

 

اقرأ أيضاً:

 

         بين الجغرافيا والسياسة، موقع كردستان إيران في المشهد الإيراني

                        الكرد بين التمثيل الحقيقي والتزييف السياسي

 

 

هذا النموذج ليس "مرحلة انتقالية" كما يحاول البعض تبريره، بل هو نواة صلبة لاستبداد جديد. والتاريخ القريب لسوريا لا يترك مجالاً للالتباس، كل سلطة تبدأ بتبرير القمع باسم "الضرورة" تنتهي بتكريسه كنظام دائم.

 

 

استعراض القوة الذي نراه - سواء عبر ضبط الشارع أو عبر الخطاب المتعالي- ليس دليل ثقة، بل دليل خوف. الخوف من مجتمع بدأ يستعيد صوته، ومن شارع لم يعد يقبل أن يُدار من فوق.

 

 

في المقابل، فإنّ اعتصام 17 نيسان، بكل ما فيه من تناقضات، يمثّل لحظة كسر حقيقية، كسر لفكرة أن المجال العام يمكن مصادرته، وكسر لوهم أن السوريين سيقبلون باستبداد جديد فقط لأنه يرفع شعارات مختلفة.

 

 

المعركة اليوم ليست بين "فوضى" و"استقرار"، كما تحاول السلطة تصويرها، بل بين الحرية والهيمنة. بين دولة تُبنى على التعددية والحقوق، وكيان يُدار بعقلية السيطرة والإخضاع.

 

 

والحقيقة التي يجب قولها بوضوح، لا يمكن بناء الجمهورية السورية كدولة ديمقراطية تعددية لامركزية في ظل سلطة تخاف من حرية الناس. ولا يمكن الحديث عن حقوق وحريات في ظل بنية ترى في هذه الحقوق تهديداً، لا أساساً للشرعية.

 

 

أي رهان على إصلاح هذا النموذج من داخله هو رهان خاسر. لأن المشكلة ليست في الممارسات فقط، بل في البنية نفسها.

 

 

لهذا، فإنّ الدفاع عن حق التظاهر اليوم ليس تفصيلاً، بل هو خط دفاع أول ضد ولادة ديكتاتورية جديدة. ديكتاتورية قد تكون أكثر خطورة، لأنها تتخفّى خلف خطاب "ثوري" وتدّعي تمثيل الناس، بينما تعمل فعلياً على إقصائهم.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard