info@suwar-magazine.org

الضمان الدوليّ للاستثمار... الوكالة الدولية لضمان الاستثمار نموذجاً

الضمان الدوليّ للاستثمار... الوكالة الدولية لضمان الاستثمار نموذجاً
Whatsapp
Facebook Share

 

 

أحمد الياس

 

من المسلّم به أن الاستثمار الأجنبيّ يلعب دوراً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية. وقد ازدادت الحاجة إليه حالياً عن ذي قبل، ولا سيما في المجالات التي لا تستطيع فيها حكومات البلدان النامية تحمّل عبء القيام بالاستثمار بمفردها، من الناحية المالية أو الفنية، نظراً لضرورة استخدام الأموال في قطاعاتٍ أكثر ضرورةً (القطاع الاجتماعيّ والصحيّ والخدمات، مثلاً). بيد أن جذب الاستثمارات الأجنبية ليس بالمهمة السهلة، إذ يتطلب وجود بيئةٍ ملائمةٍ ومحفّزةٍ للاستثمار، وهو ما تفتقده بعض البلدان لسببٍ أو لآخر.

 

 

وغالباً ما تؤدّي المخاوف المتعلقة بالبيئة السياسية إلى إعاقة الاستثمار. ولذا تعدّ فكرة تقديم ضمانٍ ماليٍّ للمستثمر الأجنبيّ، ضدّ الخسائر غير التجارية، واحدةً من أنجح الطرق لجذب الاستثمار. وبمقتضى هذا الضمان تبرم هيئة تأمينٍ وطنيةٌ أو دوليةٌ عقداً مع المستثمر، تلتزم بموجبه بتعويضه عن الخسائر التي قد تلحق باستثماره نتيجة تحقّق خطرٍ أو عدّة مخاطر يشملها التأمين. ويلتزم المستثمر من جانبه بدفع أقساط التأمين التي ينصّ عليها العقد، طبقاً لنظامٍ خاصٍّ للتأمين ضدّ المخاطر غير التجارية.

وتغطي أنظمة تأمين الاستثمارات المخاطر غير التجارية ذات الطابع السياسيّ أو الحكوميّ، أو التي تنشأ عن تدابير تتخذها الدولة المضيفة للاستثمار بصفةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة. ولا تشمل المخاطر التجارية، بما فيها الإفلاس والخسائر الناجمة عن إقامة المشروع الاستثماريّ، لأنّ هذه المخاطر ليست حكراً على الاستثمار الأجنبيّ دون غيره، وإنما تتعلق بجميع الاستثمارات، سواءً أكانت وطنيةً أم أجنبية.

ومن أهمّ الجهات التي تقوم بوظيفة تقديم ضماناتٍ دوليةٍ للاستثمار "الوكالة الدولية لضمان الاستثمار"، المعروفة اختصاراً بـ"MIGA". وهي إحدى الوكالات التابعة لمجموعة البنك الدوليّ، ما يتيح لها توفير مظلة ردعٍ ضد الإجراءات الحكومية التي قد تعطّل المشروعات، والمساعدة في تسوية النزاعات بين المستثمرين والحكومات. كما تمثل الوكالة قيمةً مضافةً من خلال قدرتها على تزويد المتعاملين معها بمعرفةٍ واسعة النطاق عن الأسواق الناشئة، وأفضل الممارسات الدولية في مجال الإدارة البيئية والاجتماعية.

 

 

وعادة ما تقدّم الوكالة الضمان للاستثمارات التي يقوم بها مستثمرون من البلدان الأعضاء بالوكالة في أيٍّ من البلدان النامية الأعضاء. وفي بعض الحالات، قد تؤمّن الوكالة أيضاً على استثمارٍ ينفّذه أحد مواطني البلد المضيف، شريطة أن يكون منشأ الأموال من خارج هذا البلد، وأن توافق حكومة البلد المضيف تحديداً على هذا الاستثمار. وتعدّ الشركات أو المؤسسات المالية مؤهّلةً للتغطية التأمينية إذا كان مكان تأسيسها أو نشاطها الرئيسيّ في بلدٍ عضوٍ في الوكالة، أو إذا كان مواطنو البلدان الأعضاء يمتلكون حصصاً كبيرة فيها. كما أن الاستثمارات التي تقوم بها مؤسّساتٌ مملوكةٌ للدولة مؤهّلةٌ للتغطية إذا كانت تعمل على أساسٍ تجاريّ. ويمكن تغطية الاستثمارات التي تقوم بها المنظمات غير الهادفة للربح إذا ثبت أن الاستثمار المعنيّ سيُنفذ على أساسٍ تجاريّ.

ومنذ إنشائها، قدّمت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار أكثر من 22 مليار دولارٍ على شكل ضمانات (تأمين) لحوالي 600 مشروعٍ استثماريٍّ في أكثر من 100 بلدٍ نامٍ. وتتوافر لدى الوكالة حالياً حافظة ضماناتٍ بقيمة 8.4 مليار دولار.

والمخاطر غير التجارية التي تضمنها الوكالة هي على النحو الآتي:

1- التأميم والإجراءات المماثلة: ويقصد بها جميع المخاطر التي يَتعرَّضُ لها المستثمرون الدوليُّون جرّاء اتخاذ الحكومة المضيفة لإجراءٍ تشريعيٍّ، أو قعودها عن اتخاذ إجراءٍ، مما يترتب عليه حرمان المستثمر من ضمان ملكيته أو من السيطرة على استثماره أو من منافع جوهريةٍ لاستثماره. وتُستثنى من ذلك الإجراءاتُ عامّةُ التطبيق التي تتخذها الحكومات عادةً لتنظيم النشاط الاقتصاديّ في أراضيها، والتي لا تنطوي على تفرقةٍ تضرّ بالمستفيد من الضمان.

2- خطر الحرب والاضطرابات المدنية: يغطّي عقد الضمان عادةً كلّ الخسائر الناتجة عن الحروب والاضطرابات الأهلية التي تمسّ الحقوق الجوهرية للمستثمر الأجنبيّ. بيد أنه لا تجوز تغطية الخسائر الناتجة عما يلي:

•اتخاذ الحكومة المضيفة، أو قعودها عن اتخاذ، أيّ إجراءٍ، إذا كان المستثمر المضمون قد وافق على هذا الإجراء أو كان مسئولاً عن اتخاذه.

 

 

•أيّ إجراءٍ تتخذه الحكومة المضيفة، أو تقعد عن اتخاذه، قبل إبرام عقد الضمان، أو أيّ حدثٍ وقع قبل إبرام هذا العقد.

3- خطر عدم التحويل: يعدُّ تحويل رأس المال والأرباح من أهمّ الضمانات التي يتمتع بها المستثمر الأجنبيّ. ولذلك تؤمّن الوكالة ضماناً ضدّ جميع التدابير التي تقيّد بصورةٍ جوهريةٍ قدرة المستثمر على تحويل أصل استثماره أو الربح الناتج منه، بما فيها الأقساط وفوائد القروض. كما يشمل الضمان تأخّر السلطات النقدية للدولة المضيفة على الموافقة على التحويل دون مبرّر.

4- الإخلال بعقد الاستثمار: يشكّل الإخلال بعقد الاستثمار واحداً من المخاطر التي تؤمّنها، دون غيرها، الوكالة الدولية لضمان الاستثمار. ويكمن هذا الخطر في خرق الدولة للالتزامات التعاقديّة إزاء المستثمر. وتشترط اتفاقية الوكالة الدولية لضمان الاستثمار MIGA، لتغطية الخطر الناجم عن الإخلال بعقد الاستثمار، شروطاً عدّةً وهي:

•استحالة اللّجوء إلى هيئةٍ قضائيّةٍ أو تحكيميّةٍ للنظر في هذا الإخلال.

•استحالة النظر في هذا الإخلال من طرف الهيئة في مدّةٍ معقولة.

•استحالة تنفيذ القرار الصادر عن الهيئة المذكورة.

وحسب أحدث التقارير الصادرة عن الوكالة، فإن توجهاتها الحالية تركّز على مجالاتٍ محدّدةٍ، وفي بلدانٍ تفتقر أكثر من غيرها إلى الاستثمارات، من خلال تقديم الضمان إلى:

•الاستثمارات في البلدان المؤهّلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية (وهي أيضاً إحدى الوكالات التابعة للبنك الدوليّ). إذ تكون هذه البلدان في أشدّ الحاجة إلى الاستثمار الأجنبيّ، وتستفيد منه أقصى استفادة، ولكنها لا تحصل على خدماتٍ جيدةٍ من أسواق التأمين الخاصّة.

•الاستثمار في البلدان المتأثرة بالصراعات، والتي يقلّ فيها دعم المانحين الدوليين.

•الاستثمار في المشاريع المعقدة، ولاسيما البنية التحتية والصناعات الاستخراجية. وهو ما يتكامل مع أهداف البنك الدوليّ، الذي تشير تقاريره إلى أن 1.6 مليار شخصٍ ما زالوا محرومين من الكهرباء، و2.3 مليار شخصٍ يعتمدون على وقود الكتلة الحيوية التقليدية، ومن هنا فإن الاستثمار في هذه القطاعات من الأمور البالغة الأهمية لأشدّ دول العالم فقراً.

•مساندة الاستثمارات في بلدان الجنوب، حيث تسهم هذه الاستثمارات بنسبةٍ كبيرةٍ من تدفقات الاستثمار الأجنبيّ المباشر. إلا أن شركات التأمين الخاصّة، أو الوكالات الوطنية لائتمان الصادرات في هذه البلدان، إن وُجدت، لم تتطوّر في الغالب تطوّراً كافياً، وبالتالي تفتقر إلى الإمكانية والقدرة على تقديم التأمين ضد المخاطر السياسية.

إن من شأن برنامج الضمانات التابع للوكالة الدولية توفير عاملٍ حافزٍ لفتح الأسواق للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومساندة المشاريع، مع تحقيق أفضل تأثيرٍ على التنمية. ولا سيما بسبب قدرة الوكالة الدولية على مساعدة البلدان النامية على تحديد وتنفيذ إستراتيجياتٍ من شأنها تشجيع الاستثمار، علاوةً على نشر المعلومات المتعلقة بفرص الاستثمار.

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard