الديك
نبيل الملحم
الثلاثاء, 12 أيّار 2026
منذ المدن الأولى، كانت المدينة الحقيقية تقوم، بشكل معلن أو خفي، على ثلاثة أعمدة:
ـ مكان لإدارة السلطة، ومكان لإدارة العدالة، ومكان لإدارة الرغبة، أي:
ـ البرلمان، والمحكمة، والكرخانة.
قد تبدو الفكرة صادمة ( فما بالك إن كنت أتعمّد الصدمة، ذلك أنني على يقين أن تكسير طغيان البلادة لا يحدث إلاّ بالصدمة؟)، لكنها (أي المدينة) تصبح أقل غرابة إذا نظرنا إلى تاريخ المدن لا إلى أخلاقها المعلنة..فالمدينة، عبر العصور، لم تُبنَ على الطهارة، بل على القدرة على تنظيم التناقضات البشرية ومنعها من التحول إلى حروب مفتوحة.
نبيل الملحم
الأحد, 10 أيّار 2026
حين تتحول الطائفة إلى ذاكرةٍ جماعية، فهي تصبح جزءاً من النسيج الإنساني لحاملها، لكن حين تتحول إلى تعريف، إلى بطاقة هوية تسبق الاسم، تتحول إلى قفص، ربما لأن الإنسان أوسع من أي تصنيف مغلق.. أوسع من الزنزانة.
نبيل الملحم
الثلاثاء, 05 أيّار 2026
لا أرى أن مايكل جاكسون غيّر لون بشرته هرباً من سواده، بل أراه محاولة قصوى للسيطرة على المصير، على الجسد، على الشكل، على الهوية.. محاولة أقرب إلى فعل الخلق منها إلى فعل التجميل، وهذا تحديداً ما لا يمكن للسوق أن يفهمه أو يسمح به، لأن من يسعى إلى إعادة خلق نفسه، يهدد كل منظومة قائمة على الثبات.
نبيل الملحم
السبت, 02 أيّار 2026
لا أعرف إن كانت هذه الرسالة ستصل إليك، ولا أعرف أين يمكن أن تُقرأ، أو في أي مدينة تقيم الآن، أو أي خشبة مسرح صارت بيتك الأخير، كل ما أعرفه أنني، على امتداد سنوات طويلة، كنت أبحث عنك كما يُبحث عن أثرٍ خافتٍ لخطى في رملٍ تعبره الريح.. كنت أسمع باسمك، أتعقّب أعمالك، أفتّش عن حضورك، لكنك كنت دائماً هناك… في مكانٍ ما، وخارج القبض.
أكتب...
نبيل الملحم
الاثنين, 27 نيسان 2026
لا يقتل الدكتاتور رفاقه لأنه يملك فائض قوة، بل لأنه عاجز عن احتمال الذاكرة.
الذاكرة تربكه، تهدد صورته عن نفسه، تفتح احتمالات لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، يختار أبسط الحلول وأكثرها قسوة:
ـ أن يختزل العالم في نسخة واحدة، وأن يختزل الثورة في اسم واحد، وأن يختزل التاريخ في صوت واحد، وأن يختزل الذاكرة بـ "شعب لا يتذكّر"، ورفاق جدد ممسوحي الذاكرة، بعد أن يمحو رفاق أمسه:
يمحوهم، لا لأنهم أعداء، بل لأنهم:
ـ شهود على ماحدث.
نبيل الملحم
الخميس, 23 نيسان 2026
سيد درويش لم يكن يستعير من الفولكلور أو من موسيقى الموانئ كزخرفة، بل كان يعيد تركيبها داخل بنية جديدة.. لم يكن ينقل الواقع إلى الأغنية، بل يعيد خلقه داخلها، لذلك حين نقول أننا نسمع في ألحانه صوت الحوذي أو العامل أو المرأة الشعبية، فنحن لا نتحدث عن تمثيل، بل عن حضور فعلي:
ـ هؤلاء ليسوا "شخصيات" في الأغنية، بل جزء من نسيجها.. أغانيه ورشة، إعادة خلق.
نبيل الملحم
الاثنين, 20 نيسان 2026
النظر إلى الآخر لا بوصفه خطراً، بل بوصفه شرطاً للوجود، وما لم يحدث ذلك، سيظل حلف الأقليات يتجدد بأسماء مختلفة، وستظل السياسة في هذه المنطقة إدارةً للخوف لا أكثر، فيما الوطن يبقى فكرة مؤجلة، تُستدعى في الخطاب، وتُغتال في الممارسة، وتقوم "المجزرة" بدعم "الممارسة"، وهذا ما حدث لدروز سوريا الذين واجهوا مجزرة، إنكارها لايساويه سوى ارتكابها.
نبيل الملحم
الخميس, 16 نيسان 2026
ـ لماذا يصل الخوف بجماعة إلى حد إعادة رسم الخرائط؟
ـ لماذا تفشل الدول في أن تكون مظلة جامعة تدفع مواطنيها إلى التمسك بها بدل الهروب منها؟
ـ وهل يمكن لهوية دينية مغلقة بطبيعتها أن تتحول إلى أفق سياسي مفتوح دون أن تفقد ذاتها؟ أم أن محاولات تحويل الطوائف إلى دول تحمل في داخلها بذور تفككها؟
نبيل الملحم
السبت, 11 نيسان 2026
نعم المدينة كما "الفندق" تُغيّر "شراشفها"، حتى لتبدو الصفات، صفات عابرة، ففي بيروت، كان البيروتي يتقن الخفة، كأن الحياة تُحتمل بابتسامةٍ ذكية، أو بنكتةٍ في توقيتٍ دقيق، وفي دمشق، كان الدمشقي يتقن الصبر، كأن الزمن يُروّض بالبطء، وبالقدرة على الانتظار، وعلى تحويل العادي إلى طقس.
نبيل الملحم
الأحد, 05 نيسان 2026
قد تكون صناعة الايقونة، ما هي إلاّ إضفاء صفات لا تخص صاحبتها، تمنحها ثباتاً لا تملكه، وتطلب منها أن تكون جواباً دائماً لسؤال لا ينتهي داخله.. في هذه اللحظة، لا يعود ينظر إليها ككائن يتغير، بل كصورة ينبغي أن تبقى.
ـ هل سيكون هذا إماتة للمرأة.. المرأة المحسوسة، الملموسة، العارية، تلك التي لاتخلو من ندبة على الكتف، أو من تعب ينالها من ممارسة الصبر.
نبيل الملحم
السبت, 28 آذار 2026
مرحباً بي وبكم في عالم "دونالد ترامب"، عالم "كل ما ليس متوقعاً"، عالم:
ـ الجوكر.
نعم الـ "جوكر"، ليس بوصفه شخصية سينمائية، من فيلم يجعل اللامتوقع هو القاعدة، فكلاهما لا يفعل الشيء غير المتوقع لمجرد المفاجأة، بل ليُثبت أن النظام نفسه هش، وأن ما نسميه "منطقاً" ليس سوى اتفاق مؤقت.
الجوكر لا يكذب بالطريقة التقليدية، بل يغيّر قواعد...
نبيل الملحم
السبت, 21 آذار 2026
في فلسفته، لم تكن الصحافة مجرد نقلٍ للوقائع، بل محاولة دائمة لإنقاذ المعنى من بين أنقاض الحدث.. غسان تويني الذي رأى أن الكلمة إذا لم تُلامس الجرح، فهي ترف، وإذا لم تُخاطر، فهي زينة.. لهذا ظلّ، حتى في أشد لحظات لبنان قتامة، مؤمناً بأن الحوار ليس ضعفاً، بل شجاعة تتطلب قدرة نادرة على رؤية الآخر دون أن تفقد نفسك
نبيل الملحم
الجمعة, 20 آذار 2026
كتب د. محمد حبش، الذي حملت له تقديراً واحتراماً متصلاً، منشوراً على الفيس بوك هذا نصه: " وفي الفقه الإسلامي، لو احتمى ألف عدو بطفل بريء لعصمت دماؤهم حتى نضمن سلامة الطفل.. وفي الفقه الجاهلي، لو تترس عدو واحد بألف طفل لقتلناهم جميعاً حتى نشفي صدورنا ونقتل العدو".
منشور د. حبش، جعلني أتساءل:
ـ هل من النزاهة الفكرية أن يُبنى التفوق...
نبيل الملحم
الأحد, 15 آذار 2026
أن انتصار الثورة الخمينية لم يبقَ حدثاً إيرانياً داخلياً؛ لقد أصبح شرارة تاريخية أطلقت خيال الحركات الإسلامية الراديكالية في الشرق الأوسط، فقد بدا لأول مرة أن رجل دين يمكنه أن يسقط دولة وأن يؤسس نظاماً جديداً باسم العقيدة، ومنذ ذلك الوقت دخلت المنطقة كلها في زمن جديد، زمن تتجاور فيه الثورات الدينية مع الدول الحديثة في صراع لم يُحسم بعد، وقد أعاد انتصاره المنطقة برمتها إلى ثقافة العصور الوسطى.
نبيل الملحم
الثلاثاء, 10 آذار 2026
إن أعظم مؤامرة في التاريخ الحديث ليست المؤامرات نفسها، بل إقناع الناس بأن المؤامرات لا وجود لها، لأن إنكارها لا يلغيها، بل يتركها تعمل بحرية أكبر.. شكسبير، قبل قرون، كان أكثر صدقاً من كثير من المؤرخين المعاصرين، لقد كشف ببساطة ما يحاول الخطاب السياسي الحديث إخفاءه:
ـ أن التاريخ ليس حركة بريئة للوقائع، بل مسرح تتصارع فيه الإرادات الخفية.
نبيل الملحم
السبت, 21 شباط 2026
فاشيتان متصارعتان، متقابلتان، متشابهتان، من تجلياتهما تقديس الهوية الجمعية، حيث تُختزل قيمة الإنسان في انتمائه إلى جماعة محددة، يصبح الفرد مجرد رقم داخل سردية كبرى، وتفقد حياته قيمتها إن خرج عن الخط العام للجماعة، فيصبح الشك خيانة، وتُغلق أبواب التفكير النقدي، ويصبح المجتمع أكثر استعداداً لتصديق الأكاذيب الكبرى وأكثر قابلية لتبرير صناعة الطاغية، الطاغية الذي لايحول ولايزول ولا تدركه العقول.. طاغية يفكّر بالنيابة عنك، ويقرر بالنيابة عنك، ويأخذك إلى حيث لايعرف هو، وعليك أن تُقاد له، وتحتكم إلى حكمته.
نبيل الملحم
الجمعة, 13 شباط 2026
التاريخ لا يعاقب الشعوب لأنها متعددة، بل لأنهـا تفشل في إدارة هذا التعدد، وحين تغيب العدالة يصبح التنوع عبئاً، وحين تحضر يتحول إلى طاقة خلاقة، ولذلك فإن السؤال الذي يواجه هذه المنطقة ليس كم دولة يمكن أن تنشأ فوق أرضها، بل أي نوع من الدول يمكن أن يجعل أبناءها يشعرون بأن اختلافهم مصدر غنى لا سبب خوف؟
نبيل الملحم
الخميس, 12 شباط 2026
الدولة الدينية، في جوهرها، لا تخاف الأقليات بقدر ما تخاف التعدد نفسه، لأن التعدد يذكّرها بأنها ليست صوت السماء الوحيد، فإذا لم يكن الله ملكيتك الحصرية، فلا ضرورة لله، ولهذا تميل هذه الدولة الدينية إلى إنتاج مواطن نموذجي واحد، مواطن يشبه نسخة مطبوعة من عقيدة رسمية، بينما يتحول المختلف إلى هامش ثقافي أو مشروع تهمة.
نبيل الملحم
الأربعاء, 28 كانون 2 2026
هل وُجد في التاريخ الحديث كائن اسمه "السوري" بوصفه مواطناً، أم بوصفه تابعاً لإمبراطورية، ثم لرعايات خارجية، ثم لسلطة أمنية؟ هذا السؤال ليس ترفاً فلسفياً، بل مفتاحاً لفهم كيف أمكن للطائفية أن تتحول، عند أول اهتزاز كبير، من مكوّن اجتماعي إلى سلاح وجودي، فالهويات التي لا تُصهر في عقد مواطنة، تبقى كامنة، تنتظر لحظة الخوف الكبرى كي تستعيد بدائيتها.
نبيل الملحم
الجمعة, 23 كانون 2 2026
وقد بتنا بمواجهة الله لنسأله:
ـ هل صحيح أنك أرسلت دونالد ترامب، نبياً لينفّذ أوامرك؟
سيكون علينا أن نتوجه لله بهذا السؤال، ذلك أننا اخذنا علماً بأن مهنة النبي، هي أن يشكّل العالم وفق صيغة مفادها:
ـ "ما قبله غير ما بعده".
ربما هي الصفة وقد التصقت بـ "النبوّة"، هذا إذا حرّرنا الكلمة من قفصها اللاهوتي، وأعدناها إلى معناها الأخطر...
نبيل الملحم
الجمعة, 16 كانون 2 2026
في اللحظة التي يصبح فيها التصفيق تلقائياً، جماعياً، إجبارياً، يتحوّل من تعبير عن رأي إلى عقد إذعان صامت، ومن مشاركة إلى تواطؤ، وربما كنا في سوريا، كما العراق، كما من المحيط إلى الخليج، نصفّق بلا توقّف، ومن بعد التصفيق يبدأ الزعيم بفقدان الإحساس بالحدود، فلا يعود يسمع سوى الصدى، ولا يرى سوى صورة نفسه مكبّرة، فيما تختفي ملامح البشر من حوله ليحلّ محلها جمهور بلا وجوه.
نبيل الملحم
الخميس, 08 كانون 2 2026
أتساءل، باستنكار بالغ، يكاد يلامس الغضب:
ـ كيف لبلاد قدّمت واحداً من أكثر العقول العربية–الإسلامية انفتاحاً ووحدوية، أن تُختزل اليوم في خطاب عصبي، يُفاخر بمفردة "القبيلة" كأنها إنجاز، لا سقوط؟
ليست "القبيلة" هنا توصيفاً أنثروبولوجياً بريئاً، بل إعلان انكفاء، وتراجع عن التاريخ، وانسحاب من المجال الوطني إلى ما قبل الدولة،...
نبيل الملحم
الجمعة, 26 كانون 1 2025
ثمة أقليات دفعتها الدولة المركزية، بوعي أو بعمى، إلى الانفصال والاحتراب، فحين تُغلق السياسة أبوابها، ويتحوّل القانون إلى أداة إقصاء، وتُصادَر اللغة والذاكرة والرموز، يصبح الانفصال أقل شبهاً بمشروع سياسي وأكثر شبهاً بردّ فعل وجودي.. هنا لا تعود الدولة إطاراً مشتركاً، بل قوة غريبة، ويغدو العيش داخلها ضرباً من العيش داخل قفص.
نبيل الملحم
الجمعة, 19 كانون 1 2025
الدولة الدينية تفشل لأنها تتأسس على شرعية مغلقة لا تتكيف مع الزمن، الدولة الحديثة مرهونة بالقدرة على التفاوض، على التصحيح، على الإصلاح، على إعادة إنتاج نفسها؛ أما الدولة الدينية فتعيش في زمن لاهوتي ثابت، والمجتمع يعيش في زمن تاريخي متغير، وحين يتصادم الزمنان، ينهار النظام.
نبيل الملحم
الخميس, 11 كانون 1 2025
على الدوام كنت منشغلاً بتاريخ الأفراد، ومن ثم "البطل في التاريخ" الذي وصفه كارل ماركس بـ "الذي يبتدئ بالتراجيديا وينتهي إلى المسخرة"، منشغلاً لا بهاجس المؤرخ، بل بدوافع "التسلية"، فأنا رجل "لا يتسلّى" بـ "فصفصة بذور البطيخ"، تلك الموهبة المبتذلة، وإنما بما هو أشدّ ابتذالاً وأعني بـ "فصفصة " بشر مصابون بجنون الريبة، يحكمون التاريخ،...
