info@suwar-magazine.org

هل يمكن للانتخابات الرئاسية القادمة في سوريا أن تصبح مخرجاً للأزمة السورية؟

هل يمكن للانتخابات الرئاسية القادمة في سوريا أن تصبح مخرجاً للأزمة السورية؟
Whatsapp
Facebook Share

 

تتركز العمليات اليوم في الاستحقاق الانتخابي الرئاسي السوري، كمحاولة لإنهاء الأزمة السورية التي تعقدت، وأصبح من الضروري إيجاد حل لها، لأنها بدأت ترخي بظلالها على دول الجوار، ولا سيما لبنان بالرغم من انتهاجه سياسة النأي بالنفس، لكنه لم يفلت من انتقال الأزمة إليه، والتي وصلت إلى الذروة عند انفجار مرفأ بيروت الذي فاقم بدوره الأزمة اللبنانية والسورية، وهذا واضح من مؤشرات التضخم في سوريا ولبنان، وانهيار أسعار الصرف التي تعدت حدودها الطبيعية، مما انعكس بشكل مباشر على تهديدات للأمن الغذائي، وتجاوز حدود الفقر المدقع والوصول إلى المجاعة.

 

رغم هذه المؤشرات السيئة إلا أن سلطة القرار الأمني في النظام السوري ما زالت مستمرة بالسياسات الحالية من تعنّت وعدم استجابة، وهذا ينعكس من خلال إصرارها على إجراء الانتخابات الرئاسية، الذي يحول الاستحقاق الانتخابي إلى استخفاف بمعاناة السوريين، مع غياب أي تفاعل إيجابي اتجاه العملية السياسية السورية، والبرنامج التفاوضي المستند إلى القرار ٢٢٥٤ الذي يحدد عملية تفاوضية ودستورية، وانتخابية بإشراف الأمم المتحدة.

 

لهذا تبرز ضرورة إيجاد صيغة تسوية سياسية من أجل إحداث تحول في الأزمة السورية المتفاقمة، عبر العملية السياسة من خلال العملية الانتخابية لتكون مخرجاً للاستعصاء الحاصل في العملية السياسية.

 

لكن المعضلة تبقى مع النظام السوري الذي يريد كسب الوقت للبقاء في السلطة بالقوة، لأنه خلال السنوات العشر الماضية ارتكب انتهاكات واسعة، وجرائم ضد الإنسانية، وصلت إلى استخدام السلاح الكيماوي في ٢٠١٣، كما سخر جميع موارد الدولة للعملية العسكرية، والحرب.

 

لذلك فإن النظام مستمر في انتهاج السياسة الأمنية التي تحضر للانتخابات الرئاسية في الشهر القادم، وهي واضحة من الإجراءات الذي قام بها وفد النظام السوري من تعطيل للعملية الدستورية في الجولة الخامسة الأخيرة، والتي على إثرها لاحظنا التحركات، والضغوط على النظام السوري من خلال طرح إعلان مجلس عسكري انتقالي، وأيضاً من جهة أخرى شهدنا عقد اجتماعات إقليمية أمنية ودبلوماسية، كل هذا مترافق مع انهيار للعملة السورية.

 

من خلال هذا العرض للحالة العامة، ورصد التحركات الدولية نحن أمام سيناريوهات عدة في حال استمرار النظام السوري في سياسة عدم الاستجابة للضغوط الدولية من أجل اتفاق سياسي يخرج سوريا من أزمتها:

 

السيناريو الأول: تنفيذ الانتخابات الرئاسية في موعدها وفق دستور ٢٠١٢:

 

وهو المسار الذي يمضي فيه النظام السوري الآن، وهذا يعني أننا سنكون أمام تعنّت من قبل سلطة القرار الأمني السوري، وبدعم من حلفائها الإقليميين بالتالي سيترتب على هذا الخيار تقديم مساحات أكبر للإيرانيين في سوريا مما يزيد من مخاطر تلقي الضربات التي ينفذها الطيران الإسرائيلي ضد مواقع سورية من جهة، واستمرار سياسة فرض العقوبات والضغط الأقصى من جهة أخرى، بالتالي استمرار انهيار العملة السورية، وتدهور الوضع المعيشي والاقتصادي مع نقص في الخدمات الأساسية، وجفاف في الموارد الاقتصادية بالتالي ستزداد المعاناة الإنسانية هذا بدوره يرشح تصاعد حالات النزوح الداخلي باتجاه الشمال السوري.

 

 

 سيناريو الاستجابة للعملية السياسية:

 

وهذا يعني أن النظام السوري سيكون مستعداً للدخول في العملية التفاوضية والدستورية، ويلتزم بالاتفاق السياسي، وتنفيذ انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة.

 

لكن هذا السيناريو غير مفعّل ضمن الأجواء الدولية والمحلية السورية لعدم وجود أرضية أمنية مستقلة ومحايدة توفر دخول المعارضة، والأمم المتحدة الآن إلى دمشق من جهة، وأيضاً لا يوجد توافقات بين الروس والأمريكيين بل بالعكس نحن أمام تبادل اتهامات.

 

بالتالي السيناريو المخرج هو التمديد الانتخابي لمدة سنة أو سنتين:

 

 يتم خلالها تموضع السياسات الدولية مما يعطي الروس فرصة لفهم السياسة الأمريكية اتجاه المنطقة، ومناورة من أجل تخفيض عبء الضغوط الاقتصادية وتحجيم الضربات الإسرائيلية ضد المواقع السورية، ولكن هذا لا يعني انتهاء الأزمة الاقتصادية، وانهيار الاقتصاد السوري.

 

أما بما يخص سيناريو المجلس العسكري الانتقالي، فهو أداة ضغط ليس أكثر بهدف التلويح بتهيئة ظروف سريعة، وبديلة للسلطة السورية.

 

النتائج السياسية لهذه السيناريوهات في المستقبل القريب لسوريا:

 

  • استمرار الانهيار الاقتصادي، وتفاقم الأزمة المعيشية، ونقص الخدمات، وهذا سينتج عنه حالات نزوح جديدة في داخل سوريا، وزيادة عوامل غياب الأمن والاستقرار، واستمرار الفوضى.
  • استمرار الضربات الإسرائيلية ضد المواقع السورية التي تشغلها القوات الإيرانية في سوريا.
  • فقدان أدوات الضغط الأقصى فاعليتها باتجاه استجابة النظام لتوفير مناخ الاتفاق السياسي السوري – السوري، ولكن سيفتح خيارات أخرى غير المصالح السورية.
  • تحالفات سياسية إقليمية مختلفة، وذلك من أجل مواجهة التبدلات في السياسة الدولية.
  • غياب الديناميات الدولية في إيجاد الحلول، وحفظ الأمن والسلام الدوليين مما سيزيد من الفجوة الإقليمية والدولية، وسينعكس على تضارب مصالح أكبر.
  • توفير بيئة مناسبة لحركات التطرف والإرهاب، ونمو حالات تطرف عنيف بأشكال أخرى.

 

بالتالي فالعملية الانتخابية هي نقطة مفصلية، وتعد منطقة عمل، ومخرج للسوريين لإنتاج حكومة ذات مصداقية من أجل إيجاد فرص لإنهاء الأزمة الإنسانية، وجبر الضرر، وإعادة التعافي، والاستقرار.

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard