info@suwar-magazine.org
الديك
الصفحات: 12345>>>
نبيل الملحم
الأربعاء, 07 تشرين 1 2026
أن أخطر الرجال ليسوا دائماً أولئك الذين نراهم كوحوش منذ البداية، بل أولئك الذين نمنحهم الوقت والأدوات حتى يتحولوا إلى وحوش، والأخطر منهم ربما ليس الرجل نفسه، بل اللحظة التي تحتاج إليه، الجمهور الذي يريد يداً قوية، الدولة التي أنهكتها الفوضى، الفقر الذي يبحث عن كبش فداء، الهزيمة التي تبحث عن كبرياء بديل، الخوف الذي يريد من يحميه، والغضب الذي لا يعرف إلى أين يذهب.
نبيل الملحم
الأحد, 27 أيلول 2026
الصوفية هي اللحظة التي حاول فيها الإنسان أن يعيش الدين من دون أن يسلّمه كله إلى المؤسسة، إلى السُلطة، إلى حرّاس ثكنة الله. ثم نسأل: ماذا فعل هذا الإنسان؟ ـ حوّل الذكر إلى إيقاع، والذكرى إلى مقام، والخوف إلى عشق، والعقيدة إلى قصيدة، والجسد المطيع إلى جسد يدور، والكلمة الآمرة إلى صوت يرتجف.
نبيل الملحم
السبت, 19 أيلول 2026
قد يكون نجيب سرور من اكثر الكائنات مسكوناً بهاملت، وقد استعار من شكسبير هاملته، ربما لأنهما "هاملت ونجيب" لايستطيعان ترتيب العالم إلاّ بـ "الشك"، نجيب لايكفّ عن الشك، وقلقه القاتل، وعداوته مع الزمن، وجنوح خيالاته، فيما هاملت لا يثق بالقصر، ولا بالملك، ولا بالمشهد الذي أمامه، ولا حتى بما يراه بعينيه، ولا تتوقف "الخيانة" معه عند أمّه الخائنة وأبيه المقتول.
نبيل الملحم
الأربعاء, 09 أيلول 2026
  انا رجل مصاب بمرض يحلو لي أن  أسميه، من عندي، مرض الفاترينا، وهو ناتج إصابة أوعية ساقي بالخثرات الدموية، الأمر الذي يجعلني عاجزاً عن المشي لمسافة طويلة.. أمشي نحو عشر خطوات، ثم تتوقف ساقاي تقريباً، فأضطر إلى التوقف قبل أن أتابع  لأستطلع بعين صعاليك المدينة فاتريناتها، فاترينة بعد فاترينة، وحتماً لن اتوقف بمواجهة الفاترينات الرجالية...
نبيل الملحم
الاثنين, 07 أيلول 2026
أحد أسرار الدكتاتور، إنه لا يعاقب الفاعل فقط، إنه يعاقب فكرة الفعل، ليتعلم الآخرون "الطاعة" من عقاب شخص واحد، والأكثر عبقرية أن العنف، حين يستمر طويلاً، يفقد حاجته إلى التبرير، في البداية يقول لنا: اضطررت. ثم يقول: ـ كان لا بد. ثم:ـ إنهم الأعداء. ثم يصبح الأمر بلا لغة، تأتي الأوامر، تنفذ الأجهزة، تُفتح السجون، تغلق الأبواب، ويصبح القتل جزءاً من ضمير الدولة.. تصبح الدولة برمتها "ماكينة قتل".
نبيل الملحم
الثلاثاء, 01 أيلول 2026
هناك أشياء لا تستعيدها الذاكرة لأنها تتذكرها، تستعيدها لأنها لم تنسها أصلاً، كانت تخبئها فقط، تتركها في مكان ما، بين أغنية قديمة وصورة عابرة وامرأة ترقص وحدها، ثم تنتظر، تنتظر سنوات، حتى نعود إليها، وهكذا، حين عثرت أخيراً على ترايانا أنانيا، لم أشعر أنني وجدت فيديو ضائعاً على الإنترنت، شعرت أن امرأة خرجت من شاشة قديمة، ومدّت يدها إلى ذاكرتي، رقصت ثم مضت، وتركتني واقفاً أمام بحر واحد، يمتد من اليونان إلى سوريا، وأمام ذاكرة واحدة لا تعرف أين تبدأ الحضارة، وأين تنتهي الأغنية، وأين يتحول الجسد إلى تاريخ.
نبيل الملحم
الجمعة, 28 آب 2026
ـ السويداء ليست حكمت الهجري، والدروز ليسوا حكمت الهجري. ولا يجوز أن تتحول جماعة تاريخية كاملة إلى كيان سياسي يتحدث رجل واحد باسمه، ثم يصبح الاعتراض عليه اعتراضاً على الجماعة نفسها، فهذه واحدة من أخطر حيل السياسة القديمة وبشاعاتها: ـ أن ينجح ممن يطلق على نفسه، أو يطلق أتباعه عليه صفة "القائد"، في إقناع الناس بأنه ليس ممثلاً لهم فحسب، بل هو: ـ هُم. عندها يصبح نقده خيانة، والاختلاف معه تآمراً، ومحاسبته طعناً في الجماعة، ويتحول الرجل تدريجياً من مرجعية إلى زعيم، ومن زعيم إلى وصي، ومن وصي إلى حاكم، ومن حاكم إلى فاسد وقاتل، وبالوسع مراجعة تاريخ الدكتاتوريات من مسوخهم إلى عمالقتهم، للوصول إلى هذه الخلاصة أو ما يشبهها.
نبيل الملحم
الثلاثاء, 25 آب 2026
ـ من يحكم الحاكم؟ ومع السؤال تتناسل أسئلة: من يستطيع أن يُبقيه؟ من يحميه؟ من يستطيع فتح ملفه؟ من يستطيع إغلاقه؟ ومن يستطيع أن يقول له، في لحظة ما: ـ أنت الآن شريك. لكن قولها لايكفي، ففي درج ما، أو في خادم إلكتروني ما، أو في خزنة جهاز استخبارات ما، أو في حساب مصرفي ما.. في مكان ما من "صندوق الأسرار"، قد توجد قصة أخرى، قصة لا يراها الجمهور. وهنا يصبح الحكم علبة من الأسرار، وتتحول الدولة إلى غرفة مغلقة، لا أحد فيها بريء بما يكفي ليفتح الباب.
نبيل الملحم
الجمعة, 21 آب 2026
لم يكن بحاجة إلى أن يتخيل العامل، كان يعرفه، لم يكن بحاجة إلى أن يخترع البحر، كان قد عاش قريباً منه، لم يكن بحاجة إلى أن يتخيل الميناء، لقد اكلت الموانئ كتفه. ولهذا حين نقرأه  في رواياته، فلابد أن يمنحنا: رائحة العرق والملح والخشب المبتل والسمك والديزل والسجائر، رائحة الأزقة الفقيرة، ورائحة أجساد الرجال الذين قضوا يومهم في حمل ما لا يستطيعون حمله، ولذلك لم يكن البحر عند حنا مينه مجرد خلفية للمشهد
نبيل الملحم
السبت, 15 آب 2026
هل ستخرج سوريا من الحرب وهي أكثر طائفية مما دخلتها؟ أكثر خوفاً؟ أكثر تعلقاً بالزعيم؟ أكثر استعداداً للطاعة؟ أكثر رغبة في الانتقام؟ أكثر اعتقاداً بأن حماية الجماعة تبيح سحق الفرد؟ إذا حدث ذلك، فإن الحرب لم تنتهِ حقاً، إنها ستستمر داخلنا، حتى لو توقفت البنادق، فالحرب الأخطر ليست تلك التي تستمر في الجبال والمدن، وإنما تلك التي تنتقل إلى المخيلة، يحدث ذلك حين يصبح القتل ذكرى قابلة للتوريث، حين يصبح الخوف عقيدة، حين يربي الأب ابنه على كراهية ابن الجار، وحين يصبح اسم الضحية أهم من إنسانيتها، واسم القاتل أهم من جريمته، وحين يقول الطفل: ـ "هؤلاء قتلوا أبي"، قبل أن يعرف أن الطفل الآخر لا علاقة له بما فعله أبوه.
نبيل الملحم
السبت, 08 آب 2026
  هل نمحو آثار الكارثة كي نبدأ من جديد؟ أم نُبقي بعض الجراح كي لا ينسى القادمون؟      (من أوعية الذاكرة)   بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية، لم تكن برلين مدينة مهدمة فقط، كانت ذاكرة مكسورة، الجدران التي سقطت لم تكن جدرانًا عادية، كانت تحمل آثار دولة صنعت العنف، وآثار حرب ابتلعت ملايين البشر، وآثار مدينة اضطرت بعد ذلك أن تسأل نفسها...
نبيل الملحم
الأربعاء, 29 تموز 2026
صدام حسين وحافظ الأسد لم يكن أحدهما قادراً على فهم الآخر، صدام رأى في حذر حافظ ضعفاً، وحافظ رأى في اندفاع صدام تهوراً، لكن الأهم من ذلك أن كلاً منهما رأى في الآخر وجهاً لا يحتمل النظر إليه، فالديكتاتور لا يخشى خصمه المختلف بقدر ما يخشى شبيهه.. إنه يستطيع أن يتفاوض مع ملك، أو رئيس منتخب، أما الديكتاتور الذي يستند إلى اللغة نفسها، والحزب نفسه، والشعارات نفسها، فإنه يصبح تهديداً وجودياً، لأن وجوده يعني أن الشرعية لم تعد حكراً على شخص واحد، والدكتاتورية لاتقبل القسمة على اثنين.
نبيل الملحم
الأحد, 26 تموز 2026
كيف تتعامل الدولة مع جغرافيتها؟ هل تستسلم لها باعتبارها قدراً نهائياً، أم تحولها إلى تحدٍّ يدفعها إلى الابتكار؟ فالجغرافيا تمنح الأمم شروطها الأولى، لكنها لا تمنحها حكمها الأخير.
نبيل الملحم
الأربعاء, 22 تموز 2026
كان ساعي بريد العراقيين في دمشق، ثم أصبح ساعي بريد المنافي كلها، الرجل الذي لم يعرف العناوين فقط، بل عرف أصحابها، وحين رحل، بقي السؤال معلقاً عند باب المقهى: ـ إذا وصل غريب جديد، من سيقول له الآن: ـ تعال، سأرشدك إلى الطريق؟
نبيل الملحم
الاثنين, 20 تموز 2026
  الأسطورة تحفظ ما لا يمكن إثباته، والرواية تحفظ ما يخشى الإنسان فقدانه، والصورة تحفظ لحظة عابرة، والموسيقى تحفظ إحساساً لا يمكن وصفه... ثم جاءت كرة القدم لتضيف وعاءً جديداً لـ "أوعية الذاكرة".     انتهى مونديال كأس العالم، رفعت إسبانيا الكأس بعد مباراة نهائية مع الأرجنتين، وانطفأت الأضواء التي كانت طوال أسابيع تجعل الليل أكثر ازدحاماً...
نبيل الملحم
الاثنين, 13 تموز 2026
كم من أمم بنت هويتها على "الشخلعة" الحزينة.. كم من الف وأربعمائة سنة وشعوب تقتتل من أجل "هزيمة" وقعت، كما لو أنها وقعت فجر هذا اليوم، لتزداد حزناً. ـ هل من "شخلعة" توازي البكاء على فقيد ربما لم تشهده الأرض، فألفّته كتب السماء، كما لو راوٍ يروي الخديعة.
نبيل الملحم
السبت, 11 تموز 2026
ربما تكون المأساة السورية الكبرى أن كثيرين أرادوا إسقاط الاستبداد، لكنهم لم يتفقوا على معنى الحرية، فهناك من رأى الحرية نهاية حكم شخص، وهناك من رأى الحرية إقامة حكم عقائدي جديد، وهناك من رأى الحرية فرصة للانتقام، وهناك من رأى فيها مشروع دولة ومواطنة، وبين هذه المعاني المتصارعة ضاع السوريون، وهاهم اللحظة يكررون الأمس، كما لو أن الفاس لم يقع بالراس، وكما أن حصادهم لولو بلولو، شو هللولو.
نبيل الملحم
السبت, 04 تموز 2026
ـ أيهما سينتصر، سوق "اتفضلي ياست"، أم عقيدة "اتستري ياحرمة"؟ هو السؤال المطروح اليوم، أكثر من أيّ يوم سواه على بلد مازال يحمل اسم: سوريا. إن الإجابة عن هذا السؤال ليست نظرية فقط، بل هي ما تحدد، في العمق، مصائر التحولات السياسية في مجتمعات خرجت من الحروب الطويلة، وما إذا كانت قادرة على إنتاج دولة، أم ستظل عالقة بين منطق " التنظيم " ومنطق "السوق.. الدولة".
نبيل الملحم
الثلاثاء, 16 حزيران 2026
هناك علاقة غامضة بين الهشاشة والإبداع.. الأمم الواثقة من خلودها لا تستعجل إنتاج الجمال، أما الأمم التي تشعر بأن الزلزال قريب، فإنها تودع أجمل ما عندها في القصيدة، وفي الأغنية، وفي اللوحة، كأنها تخبئ مستقبلها داخل معطف الفن.
نبيل الملحم
السبت, 13 حزيران 2026
الثورة السورية، التي خرجت مطالبة بالحرية والكرامة، فقد انتهى جزء كبير من مصيرها إلى أمراء الحرب والجماعات المسلحة والسكاكين والسواطير، حتى بدا أن الدم أصبح أكثر حضوراً من الحلم الذي خرج الناس من أجله.
نبيل الملحم
الأربعاء, 03 حزيران 2026
ولو أتيح لمؤرخ أن يجمع الجرائم التي ارتُكبت بسبب المال، والجرائم التي ارتُكبت بسبب السلطة، والجرائم التي ارتُكبت بسبب العقيدة، ثم وضع إلى جوارها الجرائم التي ارتُكبت بسبب "الحب"، فقد يكتشف أن "الحب" ليس مجرد عاطفة جميلة كما تصفه الأغنيات، بل إحدى أخطر القوى التي عرفها الإنسان.
نبيل الملحم
الاثنين, 18 أيّار 2026
    أتساءل:  ـ ما الصلة مابين الرقص الصوفي والسباحة؟ سؤال سيأخذني لما هو أبعد، إلى ما يمكن وصفه بـ "السفر بحراً إلى الله"، وأنا أصغي الى الشيخ ياسين التهامي وهو يُنشِد "لغة القلوب"، يُنشِد "سباحة"، نعم، سباحة وبلا ماء، عبر تلك الصلة الغامضة للوهلة الاولى، لكنها تظهر حين نبتعد قليلاً عن الشكل ونقترب من التجربة الداخلية نفسها، فكلاهما...
نبيل الملحم
الثلاثاء, 12 أيّار 2026
منذ المدن الأولى، كانت المدينة الحقيقية تقوم، بشكل معلن أو خفي، على ثلاثة أعمدة: ـ مكان لإدارة السلطة، ومكان لإدارة العدالة، ومكان لإدارة الرغبة، أي: ـ البرلمان، والمحكمة، والكرخانة. قد تبدو الفكرة صادمة ( فما بالك إن كنت أتعمّد الصدمة، ذلك أنني على يقين أن تكسير طغيان البلادة لا يحدث إلاّ بالصدمة؟)، لكنها (أي المدينة) تصبح أقل غرابة إذا نظرنا إلى تاريخ المدن لا إلى أخلاقها المعلنة..فالمدينة، عبر العصور، لم تُبنَ على الطهارة، بل على القدرة على تنظيم التناقضات البشرية ومنعها من التحول إلى حروب مفتوحة.
نبيل الملحم
الأحد, 10 أيّار 2026
حين تتحول الطائفة إلى ذاكرةٍ جماعية، فهي تصبح جزءاً من النسيج الإنساني لحاملها، لكن حين تتحول إلى تعريف، إلى بطاقة هوية تسبق الاسم، تتحول إلى قفص، ربما لأن الإنسان أوسع من أي تصنيف مغلق.. أوسع من الزنزانة.
نبيل الملحم
الثلاثاء, 05 أيّار 2026
لا أرى أن مايكل جاكسون غيّر لون بشرته هرباً من سواده، بل أراه محاولة قصوى للسيطرة على المصير، على الجسد، على الشكل، على الهوية.. محاولة أقرب إلى فعل الخلق منها إلى فعل التجميل، وهذا تحديداً ما لا يمكن للسوق أن يفهمه أو يسمح به، لأن من يسعى إلى إعادة خلق نفسه، يهدد كل منظومة قائمة على الثبات.

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard