عن الخيانة والريبة: نساء شكسبير، ونساء نجيب سرور أيضاً

أعود إلى "أفكار جنونية في دفتر هاملت"، لا أجدّد خيالاتي عن وليم شكسبير، ولكنني أعود إليها لأستعيد صوت نجيب سرور، أما استعادة صوته فكما لو أنها استعادة جرحه، لايحدث هذا مع "دفاتر هاملت" وحدها، يحدث مع "أميّاته"، تلك البذءاة الصافية التي لايسعها أن تدعك لكسلك المهذّب.
قد يكون نجيب سرور من اكثر الكائنات مسكوناً بهاملت، وقد استعار من شكسبير هاملته، ربما لأنهما "هاملت ونجيب" لايستطيعان ترتيب العالم إلاّ بـ "الشك"، نجيب لايكفّ عن الشك، وقلقه القاتل، وعداوته مع الزمن، وجنوح خيالاته، فيما هاملت لا يثق بالقصر، ولا بالملك، ولا بالمشهد الذي أمامه، ولا حتى بما يراه بعينيه، ولا تتوقف "الخيانة" معه عند أمّه الخائنة وأبيه المقتول.
يموت الملك، وقبل أن تبرد جثته تتزوج الملكة أخاه، بالنسبة إلى جرترود (أمّه)، قد يكون الأمر زواجاً، أما بالنسبة إلى هاملت، فللأمر اسم آخر:
ـ الخيانة.
جرترود لم تعد جرترود وحدها، أصبحت المرأة، وهذه واحدة من أخطر الأوهام التي يرتكبها الإنسان حين يجرحه أحد:
ـ أن يحوّل مفرد إلى جنس كامل.
أن يقول:
ـ ليست هي التي فعلت ذلك، النساء هكذا.
وهنا يصبح الجرح عند هاملت عقيدة، لتدفع "اوفيليا" الثمن، وهنا يبدو هاملت أقل شبهاً بالرجل الذي اكتشف الحقيقة، وأكثر شبهاً بالرجل الذي اكتشف جرحه، ثم بدأ يبحث عن أدلة تثبته في كل مكان، ربما لهذا كانت قسوته على أوفيليا جارحة إلى هذا الحد، هي ليست عدوه، لكنها امرأة، وهذا، يكفي.
من هنا، يصبح صوت نجيب أكثر التباساً، وقد اختلط صوته بصوت هاملت، أما أنا فلم أعد أريد أن أعرف هل كان على حق في المرأة التي خانته؟ هذا سؤال يخص حياته، ما يهمني هو شيء آخر وإن جاء على صيغة سؤال لا أدّعي أنني احمل إليه إجابة، سؤال هو:
ـ ماذا يفعل الجرح بالرجل حين يدخل الأدب؟ هل يظل الجرح حادثة شخصية؟
هل يستطيع الرجل أن يترك امرأة واحدة في مكانها، أم أنه حين يُصاب بها يحمل صورتها معه إلى كل النساء؟
هاملت لم يستطع، (وربما لهذا ظل هاملت حياً)، لأنه ليس رجلاً اكتشف أن الملكة دسّت السم في أذن الملك، لقد اكتشف شيئاً أكثر رعباً:
ـ أن الصورة التي كان يحملها للمرأة الأم، يمكن أن تنهار، وحين تنهار صورة الأم، قد يصبح من الصعب على الرجل أن يثق بصورة المرأة.
اقرأ أيضاً:
خزانة ملابس المدينة... سوريا، من أزياء كوكو شانيل إلى أزياء الشيخ الذهبي
يأتي نجيب سرور هنا، لا بوصفه شارحاً لهاملت، ولا بوصفه نسخة مصرية منه، بل بوصفه رجلاً آخر دخل إلى النص وهو يحمل جرحاً آخر، فوجد في هاملت مكاناً يستطيع أن يجلس فيه قليلاً، وهذا ما يفعله الأدب أحياناً، فهو لا يعطينا أفكاراً جديدة، ولكنه يعطينا غرفاً قديمة نكتشف أننا كنا نعيش فيها، ربما لهذا بقي هاملت مع نجيب سرور، وربما لهذا بقي نجيب سرور في ذاكرتي.
لكنني حين عدت إلى نساء شكسبير اكتشفت شيئاً لم يكن هاملت مستعداً لأن يراه، فأعظم كاتب رفع التاريخ، لا يترك النساء في المكان الذي يضعهن فيه هاملت، وهذه، ربما، عظمة شكسبير:
ـ جرترود ليست مجرد المرأة التي يراها هاملت.
ـ وأوفيليا ليست مجرد الفتاة التي يعاقبها.
كلتاهما أكثر غموضاً من الحكم الذي يصدره عليهما، بل إننا، حتى اليوم، نعرف جرترود من كلام الرجال عنها أكثر مما نعرفها من صوتها هي، وهذا ما يجعل الحكم عليها هشاً؛ فالنص نفسه لا يمنحنا نافذة كاملة إلى داخلها، وكأن شكسبير يقول لنا، من وراء ظهر هاملت:
ـ انتبهوا، هذا الرجل مجروح، لا تصدقوا كل ما يقوله.
ومن هنا بدأت نساء شكسبير تتكاثر في رأسي، نساء كثيرات بكثرة الانجراف العاطفي، وربما بكثرة المكائد، فإذا كانت جرترود قد جعلت هاملت يشك في المرأة، فماذا فعل شكسبير نفسه؟
ـ هل صدق هاملت؟ أم كان يراقبه؟
ـ هل كتب جرترود كي يقول لنا: هذه امرأة خائنة؟ أم كتبها لكي يرينا ماذا يحدث للرجل حين يعتقد أنها خائنة؟
السؤال نفسه يتغير حين نصل إلى ديدمونة، فهذا عطيل لا يملك يقيناً، يملك شكاً، والشك يكفي، ثم ليدي ماكبث، لا خيانة هنا، فـ "الليدي" هنا، امرأة تريد السلطة، ثم كليوباترا، امرأة لا تقبل أن تكون نزوة معلّقة على جلد رجل، وهكذا يبدأ شكسبير، امرأة بعد امرأة، بتخريب المحكمة التي أقامها هاملت.
ربما كان هذا هو السبب الذي جعلني أعود إلى شكسبير، وكنت أظن أنني أعود إلى نسائه، لكنني في الحقيقة كنت أعود إلى الرجال الذين نظروا إليهن، إلى نجيب، إلى هاملت، إلى عطيل، إلى ماكبث، إلى الرجال الذين أحبوا النساء، وشكوا فيهن، وخافوا منهن، وامتلكوهن، أو حاولوا ذلك، ثم إلى الرجال الذين كتبوا هؤلاء الرجال جميعاً، ولم يعلق في ذاكرتي سواهما، نجيب، وطالما أصغيت إلى لحظات بوحه، وشكسبير وقد رافقني منذ فككت الحرف إلى يومي هذا، اليوم الذي لم أنفك منه بعد، وطالما حاولت.
وهنا يظهر لي السؤال من جديد:
ـ هل كان شكسبير يعرف نساءه؟
ربما لم يكن يعرفهن كما نعرف الناس الذين نعيش معهم، لكنه كان يعرف شيئاً أكثر قسوة، كان يعرف الرجال حين ينظرون إلى النساء، وهذه معرفة ليست قليلة، ربما كان يعرف أن المرأة قد تكون خائنة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الرجل قد يكون أسيراً لفكرة الخيانة أكثر مما تكون المرأة أسيرة لفعلها، وهنا، فجأة، لم يعد نجيب سرور خارج فضاءات الأسئلة، صار جزءاً منها، فيما صار هاملت جزءاً من سؤاله، وصرت أنا، المستمع القديم إلى صوت نجيب سرور، جزءاً من سؤالهما.
ها نحن ثلاثة رجال يقفون أمام امرأة واحدة، لكن المرأة في كل مرة تبدو مختلفة، ربما لأن الرجل هو الذي يتغير، أما المرأة، فلا نعرفها أبداً كاملة.
في هاملت كان الجرح سابقاً على المرأة، جرترود فعلت شيئاً لم يستطع هاملت احتماله:
ـ تزوجت بعد موت زوجها، لم يكن يعرف، أو لم يكن يريد أن يعرف، ماذا جرى داخل امرأة فقدت زوجها، كان يعرف فقط ماذا فعلت به صورتها.
ثم جاءت أوفيليا، وهنا تبدأ الجريمة الأدبية الصغيرة التي تكبر حتى تصبح مأساة، فأوفيليا لم تخن هاملت، ومع ذلك دخلت إلى مواجهته وهي تحمل خطيئة امرأة أخرى، فحين عجز هاملت عن محاكمة أمه، حاكم المرأة كلها، وهنا كان الاختبار الأول.
في "عطيل" لا نحتاج إلى امرأة خانت حتى يموت الرجل بسبب خيانتها، نحتاج فقط إلى رجل يصدق أن امرأة خانته.. ديدمونة لم تخنه، وهذه ليست تفصيلة هامشية؛ إنها قلب المأساة، فإياغو لا يقدم لعطيل حقيقة، بل شظايا:
ـ نظرة، حديثاً مبتوراً، منديلًا ضائعاً، إيحاءً صغيراً يوضع في المكان المناسب من عقل رجل بدأ الشك يأكله. وفي النهاية يصبح الشك أكثر واقعية من الحقيقة نفسها.
عطيل لا يقتل ديدمونة لأنها خانته، يقتلها لأنه لم يعد قادراً على تخيل أنها لم تخنه، وهذا فرق هائل، ففي هاملت تحولت جرترود إلى "المرأة"، وفي عطيل تحولت ديدمونة إلى "الخيانة"، ثم يحدث شيء مرعب، والمرعب يمكن إيجازه، بأن المرأة لا تعود إنسانة تحتاج إلى أن تُسمع، بل تصبح دليلاً في قضية لم تكن تعرف أنها متهمة بها، حتى المنديل يصبح أهم من صوتها، في جوهر الأمر يقول عطيل:
ـ أعطني دليلا.
وحين يحصل على دليل مزيف، يصبح صوت المرأة عديم القيمة، وهنا ربما يقترب شكسبير من شيء أعمق من كراهية النساء، فرجله هنا لا يريد الحقيقة، بل يريد دليلاً على خوفه، وهذا هو المكان الذي يصبح فيه إياغو أخطر من مجرد شرير، فـ إياغو يعرف أن بعض الرجال لا يحتاجون إلى كذبة كاملة، يكفيهم نصف كذبة، وها أنذا أراه من نصفه الآخر، النصف الذي يصنعه الخوف، وسبق لي أن نشرت اعتذاراً من سميرة محسن، لأنني صدّقت نجيب على الدوام، وحتى اللحظة لا أستطيع الامتناع عن تصديق "نصفه".. النصف الذي صنعه خوفه.
اما شكسبير فسيترك لنا شيئاً أشد قسوة، إيميليا، زوجة إياغو، تتكلم في النهاية عن النساء ككائنات لها الرغبة نفسها التي للرجال، هناك، للحظة، تخرج المرأة من القفص الذي بناه الرجال حولها، كأن شكسبير يقول لنا، من بين ركام الجثث:
ـ انتبهوا، ليست المرأة هي اللغز، اللغز هو الرجل الذي لا يحتمل أن تكون المرأة شخصاً مستقلاً عنه.
وهنا يبدأ الاختبار الثالث، والذي يحمل اسم: "ليدي ماكبث".
ـ ماذا نفعل بها؟
لا يمكن أن نقول إنها امرأة خانها رجل، ولا امرأة اتهمها رجل بالخيانة، هي تفعل شيئاً آخر تماماً، تدخل إلى عالم السلطة، وتحرض، وتضغط، وتريد أن ترى زوجها ملكاً، امرأة لا تنتظر أن يكتبها الرجل، تكتب نفسها، لكنها، في الوقت نفسه، ليست نموذجاً لتحرير المرأة، إنها امرأة تريد السلطة داخل عالم شديد الوحشية، فتستعير وحشيته وتدفع ثمنها، وحين تطلب من قوى الظلام أن تنتزع عنها أنوثتها (أيتها الآلهة انتزعي مني انوثتي)، فإنها لا تتخلص من المرأة بقدر ما تكشف شيئاً عن الطريقة التي كان ذلك العالم يفهم بها القوة:
ـ القوة رجل، والرحمة امرأة.
وهنا يبدو شكسبير أكثر تعقيداً من هاملت، هاملت يرى المرأة من جرحه، أما شكسبير فيرى امرأة يمكن أن تصير شيئاً لم يكن الرجل مستعداً لأن يراه فيها.
مع كليوباترا، تصبح اللعبة أكثر خطورة، كليوباترا ليست جرترود، وليست أوفيليا، وليست ديدمونة، هي امرأة لا يمكن اختزالها في الخيانة، ولا في البراءة، ولا في الطاعة، هي امرأة تدخل السياسة والحب والجسد والسلطة والمسرح كلها في جسد واحد، حتى إن أنطونيو نفسه يبدو أحياناً كأنه يعيش في عالم صنعته هي بقدر ما يعيش في العالم الذي يصنعه هو.
كليوباترا لا تنتظر من الرجل أن يمنحها وجودها، إنها تدخل المشهد قبل أن ينظر إليها، وربما لهذا تبدو مخيفة، ليس لأنها شريرة، لا، لأنها لا تسمح بسهولة بأن تكون موضوعاً في قصة رجل، ثم تأتي روزاليند، وهنا يفعل شكسبير شيئاً آخر، يجعل المرأة تتنكر في هيئة رجل، لا لكي يقول إن الرجل أفضل، وإنما لكي يمنحها مساحة تتحرك فيها بحرية أكبر مما يسمح به عالمها، فإذا كان هاملت قد حوّل المرأة إلى فكرة، فإن روزاليند تعيد المرأة إلى الحركة، تتحدث، تخدع، تمتحن، تراقب، وتحب، إنها لا تنتظر أن يفهمها الرجل كي تتوج، وهذا ربما هو ما بدأ يهمني في شكسبير أكثر من النساء أنفسهن، لم يعد السؤال، من هي المرأة عند شكسبير؟
ولكنه:
ـ ماذا يحدث للمرأة عندما يتركها شكسبير وحدها بعيداً عن عين الرجل؟
هنا تظهر كوردليا، الصمت نفسه يصبح موقفاً، لا تقول ما يريد الأب أن يسمعه، فتخسر كل شيء، قد يكون صمتها حباً، وقد يكون عجزاً عن اللعب باللعبة التي وضعها الملك، لكنها، في كل الأحوال، لا تمنح أباها الجملة التي يريدها، وهذا أيضاً شكل من أشكال الحرية.
ـ امرأة لا تخون نفسها.
كورديلا، امرأة غير مخصصة للخيانة، امرأة لاتخون نفسها، من لا يغريها الملك، لا تغريها الخيانة، وهنا أعود إلى نجيب سرور، وحين أتذكره الآن لا أتذكّره لأحاكمه، مجمل الحكاية أن نجيب كان يقرأ هاملت من الجهة التي يقرأ منها الرجل المجروح من امرأة، وربما كان هذا هو سر علاقته بهاملت.
سيتبقّى الكثير من الأسئلة في رأسي، فمن المعيب، وربما من المستحيل، على من قرأ شكسبير حقاً أن يخرج من كتبه كما دخل إليها؛ إذ لا بد أن يترك وراءه شيئاً من يقينه، وأن يحمل معه إلى بقية حياته أسئلة لا تكفّ عن إلحاحها في الرأس، أسئلة عن الإنسان حين يحبّ، وحين يخون، وحين يقتل، وحين يتوهّم أنه يعرف نفسه؛ عن السلطة التي تفسد حتى الذين يظنون أنهم يمسكون بها، وعن الغيرة التي تستطيع أن تجعل من الحب جريمة، وعن الخوف الذي يدفع الإنسان إلى ارتكاب ما كان يخشاه، وعن تلك المسافة الغامضة بين ما نفعله وما نظن أننا نفعله.. شكسبير لا يمنح قارئه راحة المعرفة، بل يورّطه في مأزق السؤال؛ وكلما ظننت أنك أمسكت بمعنى، فتح لك وراءه هاوية أخرى، حتى يصبح الأمر أشبه باعتراف طويل:
ـ لقد قرأت شكسبير، ولذلك لم يعد في وسعي أن أعيش مطمئناً إلى الإجابات التي كنت أملكها قبل أن أقرأه.
نعم لقد قرأته، وربما قراءة أكثر عمقاً، فطالما أصغيت لنجيب سرور، وطالما عدت إلى "دفاتر هاملت"، ولكن ثمة سؤال ربما يقرع رأسي بصوت أعلى:
ـ هل كان شكسبير يعرف النساء، أم كان يعرف الرجال الذين لا يعرفون كيف يرونهن؟
ـ لا أملك جواباً.
وهذا جيد، فبعض الأسئلة، مثل بعض النساء، تفسد لحظة نحاول امتلاكهن، ولكن ثمة ما لم أكن اعرفه ما قبل الشغل على هذا الذي أشتغل عليه، ليس جرترود ولا ديدمونة، ولا اوفيليا، ولا كليوباترا.
هناك آن هاثاواي، امرأة حقيقية، امرأة نامت إلى جانب شكسبير، أنجبت منه ثلاثة أطفال، وعاشت معه أربعة وثلاثين عاماً، ثم ماتت بعده بسبع سنوات، ومع ذلك، لا نعرف عنها إلا القليل، نعرف أنها تزوجته في أواخر عام 1582، وأنها كانت حاملاً بابنتهما سوزانا، وأن لهما بعد ذلك هامنِت وجوديث، ونعرف أنها بقيت زوجته حتى موته عام 1616، ثم نصطدم بذلك السطر الشهير في وصيته:
ـ يترك لها "السرير الثاني الأفضل".
ولا نملك ما يكفي لنعرف ماذا كان يعني هذا السرير بالنسبة إليهما.
فماذا عن سرير "ساشا" زوجة نجيب سرور، السرير الذي لم يتلطخ بالشك أبداً؟
كانت زوجته ساشا روسية بالاسم والجواز، لكنها في حياة نجيب سرور كانت شيئاً آخر تماماً، كانت المرأة التي دخلت حياة شاعر مصري في موسكو، ثم وجدت نفسها، من دون أن تدري، قد تزوجت المنفى نفسه، لم تتزوج نجيب وحده؛ تزوجت غضبه، وفقره، ومسرحه، ومطارداته، ووحدته، والرجل الذي كان يحمل مصر في رأسه كجرح لا يندمل، وربما لهذا تبدو قصتها معه أقل شبهاً بقصة زوجة شاعر وأكثر شبهاً بامرأة وقفت طويلاً إلى جوار رجل كان يحاول، بكل ما فيه من عناد وخراب، أن يظل حراً.