info@suwar-magazine.org

6 ألاف سوري غادروا مخيم الهول ونحو 20 ألفاً ينتظرون تأشيرة خروج

6 ألاف سوري غادروا مخيم الهول ونحو 20 ألفاً ينتظرون تأشيرة خروج
Whatsapp
Facebook Share

 

 

أنهت منيفة البالغة من العمر (50 سنة)، حزم أمتعتها، وضعتها بجانب خيمتها التي مرسوم عليها شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتنتظر بفارغ الصبر العودة لبلدتها (بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي) بعد أكثر من عامين على  النزوح.

 

السيدة منيفة أمٌّ لستة أولاد، تقف بجانب زوجها الذي يلبس زيّاً تقليدياً و"شماغ" منقوش باللون الأحمر أمام مكتب الخروج بالمخيم، أعربت عن مشاعرها قائلة لـ (مجلة صور): "راح نرجع بهل اليومين، وانتظرنا هل اللحظة كثير وأملي أن أشوف بيتنا وديارنا بخير وسلامة".

 

فيما تجلس عائلة سعدون الماشي تحت خيمة صغيرة لا تقي برد الشتاء وأشعة شمس الصيف الحارقة، برفقة بعض الأقرباء وجيران السكن في مخيم الهول الواقع على بعد 45 كيلو متراً جنوبي مدينة الحسكة، ينتظرون دورهم في العودة لمسقط رأسهم.

 

مرارة النزوح وقصص مثقلة

 

سعدون رجل خمسيني بدت عليه علامات التقدم بالسن من بلدة الباغوز بريف ديرالزور الشرقي، التي كانت آخر منطقة جغرافية يسيطر عليها مسلحو "داعش" قبل انسحابهم ربيع العام الماضي، أجبرته العمليات العسكرية على الفرار والنزوح إلى المخيم، وفي حديثه لـ (مجلة صور)، قال: "صار لنا سنة ونصف تقريباً نعيش بالمخيم، بعد انتهاء المعارك ذهبنا مرّة واحدة تفقّدنا منزلنا وممتلكاتنا، وكنا ننتظر أن يسمحوا لنا بالخروج. الحمد لله خلال أيام سنعود لديارنا".

 

تقول عبلة زوجة سعدون التي شاركت بالحديث: "بالصيف الحرارة كانت موت والخيمة شادر؛ اليوم جاء الشتاء، والسنة الماضية متنا من البرد لا صوبيات ولا مدافئ والكهرباء مقطوعة أغلب الوقت، حياتنا كانت قاسية وننتظر الخروج بفارغ الصبر".

 

تنتظر عائلة الماشي مع قرابة 20 ألف سوري، الخروج من المخيم المكتظ بعد انتهاء الإجراءات التي تتبعها إدارة المخيم.

 

شيخموس أحمد رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين لدى "الإدارة الذاتية" يكشف في حديث لمجلة (صور)، بأن قرابة 6 ألاف سوري من مناطق شرقي الفرات خرجوا منذ بداية العام الجاري.

 

 يقول شخموس: "بداية الشهر الحالي خرجت دفعة جديدة  من 500 شخص، وهذه الدفعة رقمها 30 منذ بداية العام الجاري، وهناك عمليات خروج للسوريين بشكل يومي، وآخرها كانت عملية خروج 106 عوائل من المخيم إلى مدينتي الطبقة والرقة".

 

 

وكان (مجلس سوريا الديمقراطية) أعلن عن مبادرة لإجلاء عوائل تنظيم (داعش)، والنازحين من مخيم الهول، في بيانها الختامي عقب  الجلسة الحوارية التي عقدت في مدينة الحسكة بتاريخ  25 تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت من هذا العام، حيث كانت هذه المبادرة استجابة لمطالب وجهاء عشائر وشخصيات سياسية من المشاركين في الندوات، وتم الاتفاق على أن يشمل الإجراء من لم يشتركوا في أعمال قتالية وعنف ضد السوريين.

 

إجراءات معقدة مع غياب الوثائق الشخصية

 

نوّه شيخموس أحمد إلى وجود عوائق تتعلق بالثبوتيات الشخصية والمستندات الخاصة بهؤلاء النازحين، وأضاف أحمد: "نسبة كبيرة من القاطنين لا يملكون أوراقاً ثبوتية، والآلية المتبعة منذ سنة ونصف لإخراجهم حتى الآن هي الكفالات العشائرية، وقسم من أهالي إدلب وحمص وحلب لديهم أوضاع أمنية خاصة ولا يستطيعون العودة بهذه السهولة".

 

لم يتوقع جاسم البالغ من العمر (40 سنة) من بلدة الميادين المحاذية للحدود العراقية الخاضعة لسيطرة قوات النظام، أن يكون متردداً بالخروج من المخيم والعودة لبلدته، ويعزو ذلك إلى خشيته من الاعتقال  بحسب قوله "بعد سيطرة النظام، أخشى اتهامي، كباقي المدنيين المقيمين سابقاَ ضمن مناطق (داعش)، بالارتباط بالتنظيم والتعاون معه، والتعرض لخطر الاعتقال".  

 

وسبق أن سمحت الإدارة الذاتية العام الماضي بخروج أكثر من 5 آلاف نازح سوري، فيما تتيح الآلية الجديدة للنازحين، الذين يملكون وثائق شخصية وثبوتيات، الذهاب إلى مكتب الخروج والمغادرة دون الحاجة إلى كفالات من شيوخ ووجهاء العشائر وأبناء المنطقة كما درجت العادة سابقاً.

 

غير أنّ جواهر، والكثير من نساء المخيم من عوائل، وأسر مقاتلي التنظيم المحتجزين لدى "قوات سوريا الديمقراطية"؛ يرفضون الخروج قبل معرفة مصير أزواجهن. أثناء الحديث معها كانت ترتدي خماراً ونقاباً أسود اللون بجانب نساء أخريات لبسن نفس الزي، تقول جواهر "زوجي سلّم نفسه بشكل طوعي بمعركة الباغوز، وكان موظفّاً عند التنظيم، منذ أكثر من سنة ونصف ما بعرف شيء عنه، قدمت طلبات للسماح بزيارته دون جدوى، لن أعود قبل معرفة مصيره".

 

وأوضح "مجلس سوريا الديمقراطية"؛ الذراع السياسية لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، إنّ الإدارة الذاتية تكفّلت بإيصالهم إلى مناطقهم، وحلّ النزاعات المحلية سيما المتعلقة بقضايا الثأر، والخلافات القديمة إبان سيطرة مسلحي تنظيم داعش المتطرف على مناطقهم.

 

مسؤولة كردية تشكو من وضع إنساني كارثي

 

مضى عام و10 شهور على القضاء على سيطرة التنظيم جغرافياً وعسكرياً على يد "قوات سوريا الديمقراطية" ، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميريكية، في أخر معاقله في بلدة الباغوز أقصى شرق محافظة ديرالزور.

 

آنذاك نُقل رجالٌ إلى سجون ومراكز احتجاز شرق الفرات، فيما جرى نقل  النساء والأطفال دون سن العاشرة إلى مخيمي "الهول" و"روج" بمدينة الحسكة. أما الأطفال الذين تجاوزت أعمارهم 10 سنوات فرُحِّلوا إلى سجن الأحداث  في قرية "تل معروف" التابعة لمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا.

 

من خلف أسوار المخيم يمتزج صوت امرأة سورية برجفة شبيهة بالصراخ، المرأة في عقدها الثالث، وهي تحمل طفلها الرضيع وتمسك بيد طفلها الأخر، هي زوجة لأحد أفراد التنظيم المهاجرين، لكن لا تعلم مصيره إن كان سجيناَ أو لقي مصرعه في المعارك الدائرة ببلدة الباغوز السورية.

 

ونقلت السيدة إنها ترفض الخروج قبل معرفة مصير زوجها: "قالوا لنا إنه سيحال للمحاكمة، وفي كل مراجعة يقولون نفس الكلام، لا ادري ماذا سيحدث لنا إذا طال غيابه"، وأضافت: إنها تنتظر بفارغ الصبر الخروج ووصفت حياتها بـ"الجحيم".

 

وصفت همرين حسن مديرة المخيمات في شمال وشرق سوريا، في حديثها لـ (مجلة صور)، مخيم الهول أنه عنوان لوضع إنساني "كارثي"، لوجود عشرات الآلاف من الأشخاص بحاجة ماسة إلى المساعدة، حيث تطال المعاناة المدنيين منهم وأغلبهم من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم في أتون حرب ونزوح وجوع.

 

وفي ظل غياب عدد كبير من المنظمات الدولية عن تقديم المساعدات الإنسانية، "المخيم يفتقر لمدارس ومراكز تعليمية وصحية ومساحات صديقة للطفل، وبإمكانات بسيطة قمنا بافتتاح حديقة كمتنفَّس لهذه الأسر والأطفال الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة"، وأضافت المسؤولة الكردية همرين حسن قائلة: "هؤلاء يحتاجون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية والصرف الصحي".

 

 

دعت مفوضية حقوق الإنسان في حزيران/يونيو الفائت  الدول إلى مساعدة رعاياها العالقين في المخيمات السورية المكتظة مثل (مخيم الهول) و(مخيم روج) في شمال شرق سوريا. وإلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادتهم لبلدانهم الأصلية في ضوء القيود الخطيرة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية، والمخاطر المرتبطة بكوفيد-19.

 

وبحسب إحصاءات وأرقام إدارة مخيم "الهول"، فإنه يعيش فيه نحو 65 ألفاً؛ نصفهم من اللاجئين العراقيين، ونحو 20 ألف سوري، كما يضم المخيم قسماً خاصاً بالعائلات الأجنبية المهاجرة، ويقدر عددهم بنحو 11 ألفاً، (كلهم موزعون في 13 ألف خيمة، بينهم أكثر من 40 ألف طفل من 60 جنسية)، وتتوقع إدارة المخيم خروج 10 آلاف آخرين ضمن الآلية الجديدة.

 

وتشكو حليمة، وهي من منطقة أبو بدران التابعة لبلدة السوسة، من الإجراءات المعقدة وتأخر قرار أخراجهم من المخيم، "مناطقنا تحرَّرت، لماذا لا يخرجوننا من هنا، نحن مدنيون هربنا من ديارنا بعد هجمات (الدواعش) والنظام، لكن اليوم لماذا تركونا هنا؟ ماذا ننتظر؟".

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard