info@suwar-magazine.org

المجتمع المدني السوري: من التحول الديمقراطي إلى دولة الأمر الواقع (1)

المجتمع المدني السوري: من التحول الديمقراطي إلى دولة الأمر الواقع (1)
Whatsapp
Facebook Share

 

لعب المجتمع المدني السوري خلال أربعة عشر عاماً دوراً أساسياً في إسقاط نظام الأسد، رغم أن هذا الدور جرى التقليل من شأنه مراراً. في السنوات الأخيرة التي سبقت السقوط، بدأت عملية واضحة لتعويـم الأسد، ترافق معها ضغط متزايد على المجتمع المدني من قبل المجتمع الدولي نفسه. دول أوروبية، مثل إيطاليا، دفعت باتجاه إعادة الإعمار باعتبارها مدخلاً لعودة اللاجئين، متجاهلة جذور الصراع ومسؤوليات النظام.

 

 

كانت الرسالة الدولية واضحة، وإن لم تُقَل صراحةً: تقبّلوا الخسارة، واقبلوا بالأمر الواقع؛ الأسد انتصر، والمعارضة فشلت في إنتاج بديل. لكن المجتمع المدني المعارض رفض هذا المنطق ورفض التطبيع. شخصياً، كنت أقول دائماً إن البديل الحقيقي ليس شخصاً ولا فصيلاً، بل الشعب السوري نفسه. ومن هنا جاء الإصرار على تطبيق القرار 2254، فعُقدت ورش عمل واجتماعات، وأُعِدَّت أوراق سياسات وخارطة انتقال سياسي عبر منظمات ومنصات وغرف وشبكات المجتمع المدني السوري، والدولية المرتبطة بسوريا.

 

 

كان المجتمع المدني يرى أن العقبة الأكبر هي نظام الأسد، لكنه كان في الوقت نفسه يدرك تماماً ضعف المعارضة السياسية، وهشاشتها، وعدم أهليتها للثقة. كما كان ينظر إلى أبو عمشة والجولاني وهيئة تحرير الشام بوصفهم قوى إرهابية، أو على الأقل كجهات غير مقبولة سياسياً وأخلاقياً، وهو موقف تبناه قسم واسع من المجتمع المدني.

 

اقرأ أيضاً:

  

     

                   الدولة الدينية.. العدو شرط بقاء، باسم الله ودون علم الله

   

ثم سقط النظام وزالت العقبة فجأة. وكإن المجتمع الدولي يقول: تفضلوا "فرجونا عضلاتكم"، ابنوا دولة ديمقراطية مدنية تعددية، تحقق المساواة الجندرية وتحترم حقوق الإنسان. لكن نشوة الانتصار دفعت حتى بعض المنظمات الحقوقية إلى نسيان من هو الجولاني، وما هي هيئة تحرير الشام، ومن هو أبو عمشة. بل إن هناك من تصرف وكأن الذاكرة أصبحت عبئاً يجب التخلص منه.

 

 

لم تدم هذه النشوة طويلاً. ما سُمّي بالحوار الوطني كان، بأدنى توصيف، مهزلة. الدستور لم يكن أفضل حالاً، والانتخابات لا تحتاج إلى نقاش. بالتوازي، شهدنا قتل العلويين على الهوية، وقتل الدروز على الهوية، مع دفع واضح ومنهجي باتجاه بناء دولة منظوماتية دينية متشددة، تعيد إنتاج الاستبداد بصيغة مختلفة.

 

 

أمام هذه الوقائع، يصبح السؤال سياسياً بامتياز: أليست هذه مؤشرات قاطعة على أن المنظومة القائمة اليوم، كما هي، يجب إسقاطها؟ وإذا كان المجتمع المدني قد رفض سابقاً منطق "الأمر الواقع" مع نظام الأسد، فكيف يمكن له اليوم أن يقبل بأمر واقع جديد لا يقل خطورة، حتى لو جاء تحت شعارات مختلفة؟

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard