info@suwar-magazine.org

عام على مجازر السويداء… العدالة شرطاً لبقاء الوطن

عام على مجازر السويداء… العدالة شرطاً لبقاء الوطن
Whatsapp
Facebook Share

 

يمر عام على "مجازر السويداء"، لكن الزمن لم ينجح في محو صور الضحايا أو تضميد جراح الناجين. فما جرى في تموز/يوليو 2025 لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مأساة إنسانية دفع المدنيون ثمنها، وتركت أثراً عميقاً في الوجدان السوري.



لا أستطيع أن أفصل ما حدث في السويداء عن المسار الذي سبقه. فمنذ سقوط نظام الأسد، لم يعرف السوريون السلام الذي وُعدوا به، بل توالت المآسي، من المجازر التي شهدها "الساحل السوري"، إلى ما تعرض له المدنيون في "حيي الأشرفية وشيخ مقصود" في حلب، مروراً بالاعتداءات التي استهدفت الكنائس ودور العبادة، وصولاً إلى السويداء. قد تختلف هذه الأحداث في ظروفها، لكنها تلتقي عند نتيجة واحدة، مدنيون يدفعون الثمن، وعدالة غائبة، وإفلات من العقاب يفتح الباب أمام مآسٍ جديدة.



لا تستطيع سلطة أحمد الشرع (الجولاني) التنصل من مسؤوليتها السياسية عما جرى في السويداء. فقد شاركت قواتها الأمنية والعسكرية في العمليات إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى، وكانت السلطة القائمة والمسؤولة عن حماية المدنيين، ومنع الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها. وهذه مسؤولية لا تنتفي بالإشارة إلى تورط أطراف أخرى.



لقد سبقت المجازر حملة "تحريض وخطاب كراهية" استهدفا أبناء "الطائفة الدرزية"، ولم يقتصر أثرهما على تأجيج الاحتقان، بل أسهما في خلق مناخ جعل العنف أكثر قابلية للوقوع. فعندما يصبح التحريض جزءاً من الحياة العامة، تغدو الجريمة امتداداً طبيعياً له.

وقد وثقت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة" التابعة للأمم المتحدة وقوع انتهاكات جسيمة خلال أحداث السويداء، ودعت إلى محاسبة جميع المسؤولين عنها. لكن بعد عام كامل، ما زال السوريون ينتظرون الحقيقة كاملة، وما زالت المحاسبة الفعلية غائبة، وما زالت دماء الضحايا تنتظر الإنصاف.

 

اقرأ أيضاً:

 

                    لا تتحدثوا باسم إرادة الشعب.. فقد صادرتموها

                             عندما انتصر فول الصويا

 



إن أخطر ما يواجه سوريا اليوم ليس تعدد بؤر العنف فحسب، بل تحول الإفلات من العقاب إلى نهج. فلا يمكن بناء دولة ديمقراطية بينما تُطوى ملفات الضحايا من دون مساءلة، ولا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية حقيقية في وقت يشعر فيه كل مكون بأنه قد يكون الضحية التالية.



إن العدالة ليست مطلباً يخص السويداء وحدها، ولا الساحل وحده، ولا ضحايا الأشرفية وشيخ مقصود وحدهم، ولا ضحايا دور العبادة وحدهم، بل هي قضية جميع السوريين. فالدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها جميعاً، أو تتردد في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، تعجز كذلك عن بناء مستقبل آمن ومستقر.



بعد عام على مجازر السويداء، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتعلم السلطة من هذه المأساة وتؤسس لدولة قانون ومؤسسات، أم ستواصل سوريا الانتقال من مجزرة إلى أخرى، فيما تبقى العدالة مؤجلة؟



الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard