سوريا والعراق بين طاغيتين: الأول يخلع الباب، والثاني يُذيب قفله

سنتجاوز الوقائع، ونفترض تاريخاً آخر؛ تاريخاً لم يتحقق، لكنه كان احتمالاً، مع علمنا بمعادلة تقول:
ـ كلُّ ممكنٍ كان احتمالاً، وكلاهما، الممكنُ والاحتمالُ، يجيبان عن سؤال:
ـ لو تصالح التاريخ مع الجغرافيا، ما الذي كان عليه حال دمشق وبغداد؟
ومن بين جميع الأسئلة التي يطرحها المشرق على نفسه، سيظهر السؤال اللاحق وهو الأشدّ قسوة من غيره:
ـ هل يمكن للطاغية أن يهزم الجغرافيا؟
قد يبدو السؤال غريباً للوهلة الأولى، فالجغرافيا، كما علمتنا كتب التاريخ، هي أكثر عناصر السياسة ثباتاً، فلا الجبال تغادر أماكنها، ولا الأنهار تغير مجاريها إلا نادراً، أما البحار فلا تتراجع احتراماً لرغبة طاغية أو سلطان، ومع ذلك، فإن التاريخ الحديث للمشرق يقدم لنا مفارقة تكاد تبدو مستحيلة؛ إذ استطاع رجلان، خلال أقل من نصف قرن، أن يعطّلا منطق الجغرافيا، وأن يرفعا جدراناً بين شعبين متجاورين، ما لم تستطع الصحارى ولا الأنهار ولا الجبال أن ترفعه خلال آلاف السنين.
ليس الحديث هنا عن حدودٍ رُسمت بعد الحرب العالمية الأولى، ولا عن اتفاقيات استعمارية صنعت خرائط جديدة للمنطقة، بل عن شيء أكثر عمقاً وأشد مأساوية:
ـ عن الطريقة التي يمكن لسيكولوجيا الحاكم أن تتحول إلى قدرٍ جغرافي، وأن تصبح العقد الشخصية أقوى من الأنهار، وأشد صلابة من الجبال، ولعل العراق وسوريا هما المثال الأكثر إيلاماً على ذلك.
العراق ليس بلداً عادياً في سجل الحضارات، إنه يكاد يكون الوعاء الذي أودعت فيه الإنسانية ذاكرتها الأولى، هناك، بين دجلة والفرات، لم تولد دولة واحدة، بل وُلدت فكرة الدولة، ولم تُكتب ملحمة واحدة، بل وُلدت الكتابة نفسها، لم يظهر قانون فحسب، بل ظهر للمرة الأولى ذلك الإيمان العجيب بأن الإنسان يستطيع أن يحكم نفسه بالنص، لا بالغريزة وحدها يوم قال لنا "حمورابي" بأن الدولة هي "القانون".
من سومر إلى أكاد، ومن بابل إلى آشور، ومن بغداد العباسية إلى مدارس الفقه والفلسفة والطب والرياضيات، ظل العراق يراكم الزمن كما لو أنه خزانة الذاكرة الإنسانية، فكان أن الأمم تصنع تاريخها، أما العراق، فيبدو كما لو أن التاريخ هو الذي اختار أن يقيم فيه.
هذا الامتداد المذهل في الزمن يخفي مفارقة جغرافية لا تقل إثارة، فالعراق، على اتساعه وثقله الحضاري، ظل يبحث عن نافذة على العالم، فكان منفذه البحري الضيق عند الخليج، يكفي لقيام دولة، لكنه لا يكفي لطموح حضارة، وكأن العراق يشبه فيلاً عملاقاً، يملك من القوة ما يجعل الأرض تهتز تحت أقدامه، لكنه لا يبلغ الماء إلا بخرطوم طويل يمتد نحو الخليج ليتزود بقطرة فضاء.. بنافذة لجدار.
ـ لم تكن المشكلة في أن الخرطوم قصير، بل في أن الجسد كله ظل محكوماً بعطش الجغرافيا.
على الضفة الأخرى، تقف سوريا بوصفها النقيض الذي يكمل هذه الصورة، فإذا كان العراق قد اختزن الزمن، فإن سوريا اختزنت المكان، فـ سوريا، ليست مجرد رقعة عبرت فوقها الجيوش، بل الممر الذي عبرت منه الحضارات نفسها، من المتوسط إلى الفرات، ومن الأناضول إلى الجزيرة العربية، كانت هذه الأرض معبراً دائماً، حتى بدا أن الجغرافيا اختارتها لتكون باباً أكثر منها بيتاً، ولهذا السبب بالذات، لم يكن من السهل أن تتشكل فيها سردية تاريخية واحدة تمحو ما سبقها؛ إذ كانت كل حضارة تضيف حجراً جديداً إلى بناء قديم، ثم تمضي، تاركة المكان مفتوحاً للقادم من جديد.
اقرأ أيضاً:
من هنا، تبدو العلاقة بين العراق وسوريا أكبر بكثير من علاقة دولتين متجاورتين:
ـ إنها علاقة تاريخ يبحث عن نافذة هو العراق، وجغرافيا تبحث عن معنى هي سوريا.. هي علاقة حضارة تحتاج إلى البحر وهي العراق، وممر يحتاج إلى عمق حضاري هو سوريا، ولو نظر المرء إلى خريطة المشرق قبل أن ينظر إلى خرائط السياسة، لخيّل إليه أن البلدين كُتبا ليكمّل أحدهما الآخر؛ فالنهر الذي يبدأ في أعالي الأناضول لا يعترف بالحدود، والقوافل التي حملت الحرف والتجارة والدين لم تكن تعرف مخافر الحدود، فبغداد ودمشق لم تكونا مدينتين متنافستين بقدر ما كانتا، في أزمنة كثيرة، رئتين تتنفسان هواء حضارة واحدة.
لكن:
ـ التاريخ لا يكفي وحده لصناعة المستقبل، كما أن الجغرافيا لا تحمي نفسها بنفسها، فبين التاريخ والجغرافيا يقف الإنسان، وقبل كل شيء يقف الحاكم، وحين يتحول الحاكم إلى سجين خوفه، تصبح الدولة كلها سجينة لذلك الخوف.
ـ هنا تبدأ الحكاية التي لم تُكتب كما ينبغي.
لم تكن مأساة العراق وسوريا أن حدودهما بقيت منفصلة، ولا أن مشروعاً وحدوياً لم يرَ النور، المأساة الحقيقية أن العلاقة الطبيعية بينهما تحولت، خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، إلى علاقة عداء يكاد يناقض منطق التاريخ نفسه، فبدلاً من أن يعمل البلدان بوصفهما كتلة جغرافية متكاملة، تحولا إلى خصمين يراقب كل منهما الآخر بعين الارتياب، حتى غدا الخط الفاصل بينهما أكثر كثافة من قرون طويلة من التواصل.
لم يكن ذلك نتيجة خلاف بين شعبين، ولا تنافس بين اقتصادين، ولا صراع على مورد طبيعي، لقد كان، في جوهره، انعكاساً لصراع رجلين، وهنا، للمرة الأولى، لم تعد الجغرافيا هي التي ترسم السياسة، بل أصبحت السياسة هي التي تعاقب الجغرافيا.
لم يكن حافظ الأسد وصدام حسين يكرهان بعضهما بعضاً لأنهما ينتميان إلى مشروعين سياسيين مختلفين، بل لأنهما كانا، على نحوٍ يكاد يكون مأساوياً، ينتميان إلى البنية النفسية نفسها، كانا يشبهان بعضهما أكثر مما اعترفا بذلك، كلاهما خرج من أطراف الدولة لا من مركزها، وكلاهما حمل منذ شبابه، شعوراً عميقاً بأن السلطة لا تُمنح، بل تُنتزع، وكلاهما صعد داخل المؤسسة العسكرية حيث تُختزل السياسة في موازين القوة، ويصبح الشك فضيلة، والثقة خطأً قد يكلّف صاحبه حياته، وكلاهما آمن في أعماقه، بأن الدولة لا يمكن أن تستقر إلا إذا أصبحت صورةً عن الحاكم، لا كياناً مستقلاً عنه.
ـ غير أن التشابه لا ينتهي هنا، فمن بعده سيبدأ الاختلاف الذي سيصنع مأساة بلدين.
كان صدام حسين يعيش السلطة بوصفها بطولة، يرى نفسه امتداداً لسلسلة طويلة من القادة الفاتحين، فكان مولعاً بالمشهد الكبير، بالمنصة، بالاستعراض، بالتماثيل، بالأزياء العسكرية، بالخطابات التي يخاطب فيها التاريخ أكثر مما يخاطب الناس، وكان يريد أن يُرى، وأن يُهاب، وأن يُكتب عنه بوصفه الرجل الذي أعاد للعراق هيبته، لذلك كانت القوة عنده فعلاً ظاهراً؛ فكل شيء ينبغي أن يكون معلناً، من الحرب إلى العقاب، ومن النصر إلى الانتقام.
أما حافظ الأسد، فكان يعيش السلطة بطريقة تكاد تكون معاكسة، لم يكن مفتوناً بالمشهد، بل بما يجري خلف الستار، ولم يكن يؤمن بالضجيج، ولكن بالصمت، لم يكن يرى الدولة مسرحاً، ولكنها شبكة أعصاب دقيقة إذا سيطر عليها، سيطر على كل شيء، وفوق هذا وذاك كان يفضّل أن يعرف أكثر مما يُعرف، وأن يرى أكثر مما يُرى، فإذا كان صدام يميل إلى استخدام القبضة، فإن حافظ كان يميل إلى استخدام الأصابع؛ لا يضرب دفعة واحدة، بل ينسج الخوف خيطاً بعد خيط، حتى يصبح الخوف هو النظام نفسه، فتتحول معه سوريا إلى مزرعة للخوف، يحصدها من يزرعها كما حال العراق:
ـ مزرعتان للخوف.
كلاهما عاش هاجس المؤامرة، وكلاهما لم يثق بأحد، كلاهما اعتقد أن الدولة هي صورته الشخصية، وكلاهما كان يرى في نجاح الآخر إهانة له شخصياً.
صدام حسين كان أقرب إلى المحارب البدوي، القوة عنده فعل ظاهر، والمجد يُقاس بالانتصار، والخصم ينبغي أن يُهزم علناً، رجل مولع بالمسرح السياسي، والاستعراض، والخطابة، والرموز الإمبراطورية، كان يريد أن يكون صلاح الدين ونبوخذ نصّر في الوقت نفسه، أما حافظ الأسد فكان نقيض ذلك تقريباً، لم يكن يحب الضجيج، كان رجل انتظار، يصبر أكثر مما يهاجم، يبني أجهزة الأمن كما يبني آخرون الجامعات، ويؤمن بأن الخوف أكثر استدامة من الحماسة، فإذا كان صدام يستخدم المطرقة، فإن حافظ كان يستخدم الخيط، الأول يحطم الباب، والثاني يذيب قفله.
لذلك، لم يكن أحدهما قادراً على فهم الآخر، صدام رأى في حذر حافظ ضعفاً، وحافظ رأى في اندفاع صدام تهوراً، لكن الأهم من ذلك أن كلاً منهما رأى في الآخر وجهاً لا يحتمل النظر إليه، فالديكتاتور لا يخشى خصمه المختلف بقدر ما يخشى شبيهه.. إنه يستطيع أن يتفاوض مع ملك، أو رئيس منتخب، أو حتى مع خصم أيديولوجي واضح، أما الديكتاتور الذي يستند إلى اللغة نفسها، والحزب نفسه، والشعارات نفسها، فإنه يصبح تهديداً وجودياً، لأن وجوده يعني أن الشرعية لم تعد حكراً على شخص واحد، والدكتاتورية لاتقبل القسمة على اثنين.
من هنا، لم يكن الصراع بين بغداد ودمشق مجرد خلاف بين نظامين، وإنما كان صراعاً بين نرجسيتين سياسيتين، لا يستطيع أي منهما أن يعترف للآخر بحقه في الوجود، واقعياً كان هذا الوجود أو رمزياً، ولعل المفارقة الأكثر قسوة أن الحزب الذي وُلد وهو يحلم بإزالة الحدود بين الأقطار العربية، انتهى إلى إنتاج أكثر حدودها قسوة.. لم يعد البعث، في التجربتين، مشروعاً للوحدة، بل صار اسماً تتقاتل باسمه سلطتان، وتُعاقَب بسببه جغرافيتان كان يمكن أن تكونا، لو تُرك لهما منطق التاريخ، فضاءً واحداً للتكامل.
كانت المأساة أن الرجلين لم يكتفيا بإدارة صراعهما داخل حدود السياسة، بل حمّلا الجغرافيا كلها ثمن ذلك الصراع، وهكذا تحولت الحدود بين العراق وسوريا من خط تنظيمي إلى جدار نفسي، ومن معبر طبيعي إلى مساحة للريبة، ومن شريان للحضارة إلى ندبة في جسد المشرق، ولم يكن التاريخ هو الذي قرر ذلك، وإنما رجلان، رأى كل منهما في انتصار الآخر هزيمته الشخصية، وفي وجوده إلغاءً لصورته عن نفسه.
وهكذا:
ـ أصبح الحزب الذي تأسس على فكرة "الوحدة"، أصبح على أيديهما أكبر مصنع للانقسام العربي.
وسنعود إلى السؤال الذي سيبقى افتراضياً، لكنه في الحقيقة سؤال في فلسفة التاريخ أكثر مما هو سؤال في السياسة:
ـ ماذا لو لم يكن العراق وسوريا قد أمضيا نصف قرن في استنزاف بعضهما بعضاً؟
ليس المقصود أن نستعيد خرائط قديمة، ولا أن نحلم بدولةٍ تبتلع أخرى، ولا أن نعيد إنتاج الأوهام التي ملأت خطابات القرن العشرين، فالتاريخ لا يعود إلى الوراء، والدول لا تُبنى بالحنين، لكن التاريخ يسمح لنا دائماً بأن نسأل:
ـ ماذا كانت ستصبح هذه الجغرافيا لو أن السياسة لم تعاقبها؟
لنتخيّل:
ـ عراقاً يمد ثقله الحضاري نحو المتوسط، وسوريا تمد مرافئها نحو دجلة والفرات.
العراق، الذي حمل ذاكرة البشرية منذ سومر، يجد للمرة الأولى منفذاً طبيعياً واسعاً إلى البحر، لا بوصفه ممراً تجارياً فحسب، بل بوصفه امتداداً لحضارته، وسوريا، التي كانت عبر آلاف السنين ممر الأمم، تجد عمقها الاستراتيجي والاقتصادي والثقافي في المشرق، فلا تبقى مجرد معبر تعبره الإمبراطوريات، بل تصبح شريكاً في صناعة إمبراطورية اقتصادية وحضارية جديدة.
ـ ثانية لنتخيل، ما الذي سيكون عليه الحال؟
حينها لن تكون دمشق نهاية الطريق، ولن تكون بغداد مدينةً تقع في آخر اليابسة، قد تصبحان مدينتين في قلب شبكة واحدة؛ حضارة تمتد من المتوسط إلى الخليج، ومن الموانئ إلى حقول الطاقة، ومن الجامعات إلى الأسواق، ومن الشعر إلى الصناعة.. ولا اظن في هذا خيالاً بقدر ما يحمل من الحقائق والحوامل والأسباب.
كان يمكن لهذه الجغرافيا أن تصبح واحدة من أعظم العقد الاقتصادية في العالم، فالعراق يملك الطاقة، والمياه، والعمق التاريخي، والثقل السكاني، وسوريا تملك الموانئ، والموقع، والنافذة المتوسطية، والخبرة التاريخية في التجارة والعبور، وما بينهما يمتد الفرات، لا بوصفه نهراً، بل بوصفه شرياناً لحضارة واحدة.
ـ لو حدث ذلك، لتغيّر ميزان الشرق الأوسط كله، وربما لتغيّر شيء في العالم أيضاً.
المفارقة أن القوى الكبرى كانت تفكر دائماً بالجغرافيا، بينما كان أهل المنطقة يفكرون بالسلطة، البريطانيون، ثم الأمريكيون، ثم الروس، يدركون أن المشرق ليس مجرد دول صغيرة، بل عقدة مواصلات عالمية، ومركز طاقة، وممرات بحرية وبرية، وعقدة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، لكن دكتاتوريتان كانتا مشغولتين بشيء آخر:
ـ كيف يبقى الحاكم؟ وليس كيف تبقى الدولة.
وهكذا تحولت الجغرافيا من فرصة إلى عبء، والحدود من أدوات تنظيم إلى أدوات حصار.
ـ واليوم؟
اليوم، بينما يتحدث العالم عن الممرات الاقتصادية الجديدة، وعن طريق الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وعن الحزام والطريق الصيني، وعن سلاسل الإمداد العالمية، يبدو السؤال أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى:
ـ الجغرافيا لم تمت، بل عادت أقوى، والدول التي كانت تعتقد أن الحدود هي مصدر قوتها، بدأت تكتشف أن الممرات أهم من الجدران، وربما لهذا السبب يبدو العراق محتاجاً إلى البحر أكثر من أي وقت مضى، وتبدو سوريا محتاجة إلى عمقها الشرقي أكثر من أي وقت سبق.
ليست القضية أن يصبح البلدان دولة واحدة، وربما لم يكن ذلك ممكناً أصلاً، القضية أن التاريخ كان قد كتب بينهما، منذ آلاف السنين، شبكة مصالح وحضارات وطرقاً وأسواقاً وأنهاراً، ثم جاءت الدولة الحديثة لتقطع تلك الشبكة بخطوط مستقيمة رسمها مهندسون أكثر مما رسمها المؤرخون، وحين انقطعت تلك الشرايين، بدأ الجسدان يضعفان معاً، وهنا ربما لا ينبغي لنا أن نسأل:
ـ لماذا فشل العراق؟
ولا:
ـ لماذا انهارت سوريا؟
سيكون السؤال:
ـ لماذا خسر المشرق كله فرصة أن يتحول إلى واحدة من أعظم الكتل الحضارية في العالم؟
الأمم لا تصنعها الحدود وحدها، ولا التاريخ وحده، ولا الجغرافيا وحدها، إنها تصنع حين يتصالح التاريخ مع الجغرافيا، وحين تتحول السلطة من حارس للحدود إلى حارس للزمن، وربما كان ذلك هو الدرس الذي لم يتعلمه المشرق بعد، ولا أظن انه سيتعلّمه، فالطغيان الذي كان هناك، مازال هناك، والطغيان الذي كان هنا، مازال هنا، دون أي قراءة في دفاتر ما مضى، مع أن كل ما مضى قد يُختَزَل ببضع كلمات:
ـ مجمل ما حدث، أن رجلين، كلٌ منهما رأى الدولة على قياسه، استطاعا أن يفرضا على شعبين كاملين حدوداً لم ترسمها الطبيعة، ولا فرضها التاريخ.
مجمَل الحكاية أن:
ـ انتصر الطغيان، على الجغرافيا، وانتصر الخوف، على الحضارة، فكان النصر للأسوار، فيما كانت الأنهار أقل قدرة على الانتصار.