info@suwar-magazine.org

المرأة وحرّية التحكّم بالأموال وإدارتها

المرأة وحرّية التحكّم بالأموال وإدارتها
Whatsapp
Facebook Share

العُرف أقوى من القانون (6)

 

 

تقول مها من ريف إدلب " أنا وأخواتي البنات نعمل في الحقول حسب المواسم، وينقلنا أخي من منطقة إلى منطقة فنعمل في قطاف الزيتون، أو حصد القمح وقطاف الفواكه، يكون أخي المسؤول، يجمع ما نحصل عليه من أموال من أصحاب الحقول، ليعود بنا في الشتاء للقرية، ويسلّم الموسم كاملاً لأبي، لم أذكر يوماً أني استطعت شراء ملابس لي أو أخذت مصروفاً من أبي الذي زوّج أخوتي الصبيان، وتزوّج عدة مرات بما ننتجه أنا وأخواتي طوال السنة".

 

العمل غير المأجور

 

يساوي قانون العمل السوري بين الرجال والنساء ويدعم أحياناً النساء في بعض بنوده، لكن العادات والتقاليد وكل ما سبق من أشكاله يضع المرأة دائماً في خانة العمل غير المأجور؛ فمهمة رعاية المنزل والأطفال والعمل بالزراعة هي مهام ودور اجتماعي غير مأجور، بينما توكل الأعمال المأجورة للذكور من العائلة ، ولا يوجد أي مفهوم للعمل المأجور الذي تقوم به المرأة داخل المنزل..

 

وحتى في حال عمل المرأة، فإن هذه الأدوار تبقى من نصيبها، ممّا يزيد الأعباء عليها؛ فتعمل لساعات مضاعفة، وتُلام على أي تقصير فيها؛ فنرى ظاهرة منع النساء من العمل منتشرة بشكل واسع، وأيضاً باتت النساء تختار عدم العمل بسبب الجهد المضاعف الذي يجب أن تقدّمنه، وبالتالي يؤثّر هذا على تمكين النساء واكتساب الخبرات وقلّة فرص الريادة.

 

ويمكن أن نشبه هنا بحالة قيادة السيارات للنساء التي تُتّهم بالضعف، ويرجع سببه أن تعلّم القيادة، في التقاليد، يكون للذكَر بعمر مبكّر جداً، أمّا النساء فلا يتعلّمنَ القيادة إلا بعد بلوغ عمر متقدّم، وبالإجمال فإن التقدّم بالعمر يعطي قيمة للنساء، ومساحة أكبر للحرية في ثقافة مجتمعاتهنّ فتكون خبرة القيادة عند الرجال مضاعفة مقارنة بالنساء.

 

اقرأ أيضاً:

العنف الأُسَري والعنف الجنسي

 

الوكالة الاقتصادية وحرّية التحكّم بالأموال وإدارتها

 

تقول ريمة من حماة وهي مدرسة "تركت العمل منذ فترة طويلة، لماذا عليّ العمل والتعب بلا فائدة؟ أنا أخدم المنزل وأرعى أطفالي وأحضّر الطعام لعائلتي وهذه كلها أمور شاقة، أمّا عن راتبي، فلم أكن أرى منه شيئاً، لأن زوجي هو المسؤول عن المصروف في المنزل".

 

لا يميّز القانون السوري بين الجنسين في إدارة الأموال والحياة الاقتصادية بشكل عامّ، لكنه يضعف الفاعلية الاقتصادية للنساء من خلال قانون الإرث والولاية والوصاية الذي يعزّز تفوّق الرجل قانونياً، وأيضاً لا يوجد قانون تحاصص بين الأزواج في حال الوفاة والطلاق، كما لا يراعي القانون الدور الإنجابي للمرأة إلا في العمل الوظيفيّ، لهذا تختار العاملات قطاع الوظائف الثابتة، وتبتعد عن الأعمال والمشاريع الخاصة إلا في مجالات محدّدة جداً.

 

أمّا في المجتمع، فجرَت العادة في قيادة الأموال للرجل، حتى لو عادت الملكيات والإنتاج للمرأة، وتعود، عادة، أي ملكية أو إنتاج جديد بعد الزواج لربّ العائلة، ولا يُقدّر مجهود النساء فيه، وخصوصاً عملها غير المأجور الذي لا يُؤخَذ بالحسبان أبداً.

 

عدا عن تحمّل المرأة العاملة للواجبات المنزلية )العمل غير المأجور)، والذي يضاعف ساعات العمل والإرهاق.  كما لا تدخل النساء في الأسواق التجارية، إلا بشكل نادر جداً، وعادة ما يشكّل الدخول في أسواق العمل خطراً على سمعتها في مجتمعها، وحتى عند عمل النساء في قطاعات الزراعة أو القطاع المهني ينحصر دورها في الإنتاج، وليس في إدارة هذه الأعمال. إذْ في الغالب لا تدير النساء رؤوس الأموال، ولا تتحكّم بأموالها الخاصة.

 

ينتج عن هذا كله ضعف في الإمكانية الاقتصادية للنساء مع ضعف في الخبرات والتطوير، وحشرها في مجالات نمطية تتسبّب أيضاً في إضعاف حريتها، ويزيد من التحكّم بحياتها الخاصة وفرض الطاعة الواجبة عليها.

 

- المادتان 170 و 172 نصّتا على ولاية الأب والجدّ العصبي على مال الصغير، وبالمقابل فإنه، وفي الحالة التي تصبح فيها أموال القاصر في خطر بسبب سوء تصرّف الوليّ أو لأي سبب آخر، أو خِيف عليها منه، فإن للمحكمة أن تنزع الولاية منه، ويجوز للقاضي أن يعهد إلى حاضنة القاصر ببعض أعمال الوليّ الشرعي المالية، إذا تأكّد بأن مصلحة القاصر تقتضي ذلك، وبعد سماع أقوال الوليّ، وبالمقابل فإن للأب وللجدّ العصبيّ عند فقدان الأب، أن يقيم وصياً مختاراً على القاصر أو الحمل.

 

هادية زوجة وأم من دير الزور، ورثت العديد من الأملاك عن أهلها، لكنها لم تكن تعلم  شيئاً عنها ، فزوجها كان يديرها، تقول هادية " لماذا أغلّب نفسي في السؤال؟ فهي بالنهاية لأطفالي، في الحقيقة هذا ما كنت أقوله، إلى أن تزوّج زوجي امرأة ثانية، وأنجبت عدة أطفال، وعندما طالبته بأموالي أعادها إليّ بقيمتها الأولى، رغم أنه استثمرها لمدة عشر سنوات، واختلفت الأسعار جداً منذ ذلك الوقت، وفعلياً أنا غير قادرة على استثمار أملاكي، فأُجبرت على إعادتها له"

 

مواطَنة منقوصة

 

تتجسّد مراعاة ودعم القانون للأعراف الاجتماعية دون العدالة والحقوق في قانون الجنسية والوصاية الذي يعطي المرأة مواطَنة منقوصة، ويبقيها تابعة للذكور من عائلتها بشكل دائم.

 

فلا تعطي المرأة جنسيّتها السورية لأطفالها، ويعامَل أطفال المرأة السورية كأجانب في حال لم يكن الأب سورياً، ولا تستطيع الوصاية أو الوكالة إلا بإذن ذكور العائلة وموافقتهم، وبالتالي لا تستطيع حتى ملاحقة حقوق أبنائها إذا ما لزم الأمر. وبالتأكيد ينبع هذا القانون من عادات وتقاليد المجتمع الذي يتحكّم بحرية المرأة بكل ما ذكرناه سابقاً من الحدّ من حرية الحركة والدراسة والعيش والزواج والتبعية الاقتصادية والنفسية، تصل بالكثير من الأحيان لأخذ الإذن حتى إذا أرادت الخروج من المنزل.

 

تنص المادة 1/3 من المرسوم التشريعي رقم 1969 / 276 على أنه ( يعتبر عربياً سورياً حكماً من ولد في القطر أو في خارجه من والد عربي سوري) ويتّضح من نصّ المادة السابقة أن المشرع السوري قد أخذ بحقّ الدم من جهة الأب فقط، فكل أب سوري يمنح الجنسية السورية لأولاده، وسواء كانت الأم سورية أم أجنبية أم عديمة الجنسية، وسواء ولد الطفل على الأراضي السورية أم لا، وبالمقابل فإن المادة 3/ب تنصّ على أنه “يعتبر سورياً حكماً من ولد في القطر من أم عربية سورية، ولم تثبت نسبته إلى أبيه”، ومن الملاحظ، وفي ضوء قانون الجنسية السوري، فإن المرأة السورية لا تمنح الجنسية السورية لأولادها إلا بتوفّر شرطين هما:

1- أن يكون قد ولد في القطر العربي السوري.

2 -  ألا يثبت نسبه لأبيه.

 

- الولاية على الأولاد: ونصّت عليها المواد من (17إلى 175) من قانون الأحوال الشخصية، والتي أعطيت للأب والجدّ وغيرهما من الأقارب الذكور في عائلة الأب.

 

  • السفر المحضون : نصت المادة 148 ( ليس للأم أن تسافر بولدها أثناء الزوجية إلا بإذن أبيه.

 

حاول الشاب علي جان الذي ولد وعاش في سوريا في محافظة حلب من أم سورية وأب تركي المتوﻓﻰ منذ عشر سنوات مراراً الحصول على الجنسية السورية، لكن بحسب ما يقول "جميع محاولاتي باءت بالفشل، حاولت بالطريقة العادية، وقدّمت طلباً للحصول على الجنسية بالشروط الموجودة بالقانون كأي شخص لا يمتّ إلى سورية بصلة، ولكندون نتيجة"،  ويتابع علي " بما أنني لا أملك الجنسية السورية، فقد واجهتني مشكلات كثيرة في حياتي وأولها مشكلة الدراسة، ففي كل مراحل دراستي كنت مضطرّاً أن أحضر عدة أوراق رسمية من وزارة التربية والمديرية، ووزارة الخارجية فقط لإثبات هويّتي" مضيفاً أن " المشكلة الثانية هي بطاقة الإقامة، حيث يتحتّم علي في كل سنة أن أقوم بتجديد إقامتي، فإذا تأخّرت عن الوقت المحدّد لتجديدها، فسأطرد خارج البلد مكبّلاً "، موضحاً أن الأجنبي إذا مُنح إقامة دائمة في سوريا فسيُمنع من السفر خارجها، وهذه تعتبر مشكلة ثالثة تواجه الأجانب.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
آخر المقالات
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard