info@suwar-magazine.org

أزمة مستعصية.. خبز السّوريين فسادٌ وتجويعٌ على البطاقة الذّكيّة

أزمة مستعصية.. خبز السّوريين فسادٌ وتجويعٌ على البطاقة الذّكيّة
Whatsapp
Facebook Share

 

 

أزمة مستعصية.. خبز السّوريين فسادٌ وتجويعٌ على البطاقة الذّكيّة

مليار ليرةٍ لدعم الخبز، وهدر 15 مليون رغيفٍ يوميّاً

خبراءٌ: دعم مستهلك السّلعة وتحرير أسعار الخبز أو خطّة إصلاحٍ

 

 

غيّرت حكومة النّظام قواعد حصول السّوريّ على الخبز، واتّجهت نحو التّحكم بكمية الخبز المفترض أن يأكلها، في أقسى "ريجيمٍ" غذائيٍّ يتعرّض له السّوريون. وبدأ بيع الخبز منذ منتصف نيسان الفائت على البطاقة الذّكيّة الّتي حصلت عليها 3.3 ملايين أسرةٍ تعيش في مناطق سيطرة النّظام. وذلك تحت زعمٍ حكوميٍّ، بوقف الهدر والقضاء على التّهريب، ومعالجة الخلل في إنتاج الرّغيف، إذ يقدّم كلّ يوم مبلغ مليار ليرةٍ دعماً لإنتاج الخبز، وفقاً لتصريحات مسؤولين حكوميين. وعارض الشّارع السّوريّ هذا الإجراء، إذ زادت نسبة استهلاك المواطن للخبز أكثر من الثّلث بسبب الفقر، فيما انتقد القرار بحدّةٍ أكاديميون ومتخصصون في حماية المستهلك، وانقسمت الآراء بين اتّخاذ إجراءاتٍ صارمةٍ تعالج مشكلات الخبز والقضاء على الفساد في إنتاجه، أو الذّهاب نحو تحرير السّعر مقابل تعويضٍ نقديٍّ للأسر.

 

هدرٌ وفسادٌ

 

يتّسم الخبز المدعوم في سوريا بالجودة المتدنّية، وتقرّ الحكومة بحصول هدرٍ باستهلاك الخبز وتهريبٍ بمكونات إنتاجه. وتقدّر الأوساط الحكوميّة الهدر بنحو 15 مليون رغيفٍ يومياً، تذهب إلى حاويات القمامة، وتستند هذه التّقديرات إلى أنّ كلّ ربطة خبز تشترى (تحتوي الرّبطة على سبعة أرغفةٍ)، يتلف منها ثلاثة أرغفة، قيمتها 36 مليار ليرةٍ سنويّاً. على حين ينتقد المواطن هذا الموقف الحكوميّ، إذ أكّد عددٌ من النّاس لـ (صور) أنّ "نوعية الخبز الرديئة" هي السّبب. ويلعب عدم توفّر الخميرة إلا بنسبة 30% الّتي ينتجها معمل السّكر دوراً رئيسيّاً في هذا المجال، لكون المعامل الخمسة الّتي تنتج الخميرة مدمّرة، وتسدّ الحاجة باستيراد الخميرة الجافة. فيما تتوقع الحكومة خفض الهدر بنسبة 40% نتيجة تطبيق البطاقة الذّكيّة. دون أن تعالج مشكلة التّلف الصّناعيّ الّذي يتفاوت بين مخبزٍ وآخر، ويزيد عن ثلاثة بالألف في بعضها، بسبب كثرة الأعطال وقِدم الآلات وخبرة العمال، ما يكبّد صناعة الرّغيف خسائر إضافيةٍ يتحملها النّاس.

 

ويتّهم عددٌ من أصحاب ومديري الأفران بالفساد، من خلال تهريب الطّحين المدعوم وبيعه للمنشآت الّتي تنتج موادّ غذائيّةٍ ولا تحصل عليه بالسّعر المدعوم. إذ تزوّد الحكومة الأفران بالطّحين بسعر 18.5 ألف ليرةٍ للطنّ، وسعره في السّوق 400 ألف ليرةٍ، وهذا السّعر متغيّرٌ وفقاً لمعيارين، أسعار الصّرف والأسعار العالميّة للمادّة. وفشلت كلّ الجهود المزعومة لمواجهة هذا الفساد الّذي يضع تحت الضّوء 200 مخبزٍ تمتلكها الدّولة يعمل منها 180، إضافةً إلى 1460 مخبزٍ خاصٍّ، تحتاج إلى سبعة آلاف طنٍّ من الطّحين يوميّاً.  وبهذا الصّدد أقيل مدير عامّ المخابز الاحتياطيّة 2015 على خلفية فساد بعشرات ملايين اللّيرات دون محاسبةٍ. 

 

 

إجراءاتٌ سطحيّةٌ

 

لم تتّخذ الحكومة إجراءاتٍ حاسمةٍ تعالج مشكلات الخبز، بل أنّ معظم إجراءاتها اتّسم بالسّطحيّة، وعدم الجدّيّة، كون النّتائج أتت مخيبةً للآمال. ومن هذه الإجراءات قرار اتّخذته مطلع 2018، بخفض قطر رغيف الخبز من 35 سم إلى 25 سم، مع المحافظة على وزن الرّبطة وزيادة عدد أرغفتها إلى 11، بهدف الحدّ من الهدر. وألزمت وزارة التّجارة الدّاخليّة المخابز في تشرين الثاني 2018 بتركيب عداداتٍ لإحصاء عدد الأرغفة المنتجة، ومقارنتها مع كميات الدّقيق التّموينيّ المستلم. كما طلبت الحكومة مؤخراً من كلّ الأفران إرجاع أكياس الطّحين المرقّمة لشركة المطاحن، لمحاربة تهريب الطّحين وبيعه في السّوق بأسعارٍ مرتفعةٍ. ورفعت سعر ربطة الخبز بشكلٍ تدريجيٍّ منذ بدء الحرب في سورية من 15 ليرةً إلى 50 ليرةً، وخفض عدد الأرغفة من ثمانيةٍ إلى سبعةٍ. هذه الإجراءات الإداريّة لم تسهم في معالجة المشكلة، كما أنّها ليست بحلولٍ ناجعةٍ، فضلاً عن كلفة تطبيقها. وعلى سبيل المثال تبلغ كلفة تركيب الجهاز الإلكتروني في كلّ مخبزٍ أو منفذ بيعٍ لقراءة البطاقة الذّكيّة نحو نصف مليون ليرةٍ.

 

 وزعمت الحكومة أنّها أنفقت 16 مليار ليرةٍ في 2016، لتحسين جودة الرّغيف، وذلك بالعودة إلى نسبة استخراج 80% بدلاً من 90% من القمح لإنتاج الدّقيق المخصّص للخبز. ففي 2015 قرّرت زيادة نسبة الاستخراج من القمح لمواجهة النّقص في الطّحين، ممّا انعكس سلباً على جودة الرّغيف، إذ أنّ كلّ مئة كيلو قمحٍ يُستخرج منها 88 كيلو دقيقٍ.

 

تضخّم تكلفة الخبز

 

تواجه الحكومة تحدّياتٍ كبيرةٍ لاستمرار دعم الخبز، إذ تضخّمت كلفة إنتاج رغيف الخبز منذ اندلاع الحرب في سورية 2011، بسبب انخفاض قيمة اللّيرة من نحو 50 ليرةً مقابل الدّولار الأمريكيّ، إلى أكثر من 1300 حالياً. وكانت تكلفة ربطة الخبز 120 ليرةٍ وتباع ب 35 ليرةً في 2015 بينما تبلغ تكلفتها حالياً 310 ليراتٍ وتباع بـ 50 ليرةً، وهذا يشكّل ضغطاً إضافياً على موازنة الدّولة. إذ تحاول الحكومة تأمين القمح من خلال دعم الفلاحين بتأمين البذار عبر قروضٍ متدنّية الفوائد يقدّمها المصرف الزّراعيّ، ورفع سعر استلام كليو القمح سنوياً، إذ حدّدت سعر شراء كيلو القمح من الفلاحين ب 200 ليرةٍ إضافةً إلى 25 ليرةً كمكافأةٍ عن كلّ كيلو للموسم الحالي، أيّ زيادة 40 ليرةً عن كلّ كيلو مقارنة بموسم 2018/ 2019. ومع ذلك تشير التّقديرات إلى أن الحكومة لم تستلم في الموسم الماضي أكثر من نصف مليون طنّ قمحٍ، فيما هرّبت كمياتٌ كبيرةٌ منه باتّجاه تركيا. ورغم أن موسم العام الماضي كان مبشراً، إلّا أنّ اندلاع حرائق متتاليةٌ أتت على مساحاتٍ شاسعةٍ مزروعةٍ بالقمح في معظم المناطق، لا سيّما في الجزيرة السّوريّة والمنطقة الشّرقيّة، خزان القمح السّوريّ، ما أبقى البلاد أمام خيار الاستيراد لتأمين كميات القمح المطلوبة لزوم الغذاء.  وترى منظّمة الأغذية والزّراعة التّابعة للأمم المتّحدة (الفاو) أن 6.5 مليون سوريٍّ يعانون من انعدام الأمن الغذائيّ رغم ارتفاع محصول القمح إلى 2.2 مليون طنٍّ 2019 مقارنةً ب 1.2 مليون طنٍّ في 2018. وكانت سوريا تنتج أكثر من أربعة ملايين طنّ قمحٍ سنويّاً، ولديها أكثر من خمسة ملايين طنٍّ احتياطيٍ مخزّنٍ في الصّوامع قبل 2011.

 

قراراتٌ غير واقعيّة

 

استندت حكومة النّظام إلى عددٍ من المؤشرات، في تمهيدٍ غير ناجح لتهيئة الشّارع منذ شهورٍ، وإقناعه بجدوى القرار الّذي سيحدّ من الهدر البالغ نحو 15% في استهلاك الخبز، وتهريب الدّقيق التّموينيّ العصي على العلاج، وتحسين جودة إنتاج الرّغيف، وإدارة الدّعم للخبز البالغ 362 مليار ليرةٍ سنويّاً. هذا الثّالوث الّذي يتجاوز عمره العقود، شجّع الحكومة على اتّخاذ القرار الجديد غير الشّعبيّ، دون أن تقدّم وعداً بأنّها ستعالج من خلف هذا الإجراء سلبيات إنتاج رغيف الخبز وتوزيعه. ويصف عضو منصّة اللاذقية للحوار الوطنيّ السّوريّ الدّكتور سنان علي ديب القرارات الحكوميّة الصّادرة منذ ٢٠٠٦ بأنّها " لم تكن نابعةً من واقع وحاجة المجتمع السّوريّ" وإنّما لهدفٍ معيّنٍ هو "تحرير السّلع وإضعاف دور الحكومة". ويشرح ديب في حديثه لـ مجلّة (صور) أنّه قبل صدور القرار استخدمت البطاقة الذّكيّة للبنزين والمازوت والغاز، معتبراً أنّ أغلب أزمة الغاز هو "من سوء إدارة الشّركة" ومن وقتها هناك تمهيدٌ وضخٌّ إعلاميٌّ حول ما يسمى "دعم الخبز والهدر الدّاخليّ وكيفية منعه"، ويضيف إنّ التّطرق للتهريب كان قليلاً لأنه "إدانة لأداء مؤسّساتٍ مسؤولةٍ". ويؤكّد رئيس فرع جمعية العلوم الاقتصاديّة باللاذقية أنّ "الصّدمة جاءت من محاولة تمرير القرار وتوزيع الخبز" عبر شركة (تكامل) وفق معطيات لا تكفي الشّعب الّذي يعاني من قلّة الإمكانات، ولكنّ حجم الضّغط والامتعاض أدّى إلى تغيير القرار.

 

قوى فسادٍ متغلغلةٍ

 

سمح القرار لكلّ معتمدٍ بالحصول على نسبة 10% زيادةٍ عن المخصّصات، أيّ منفذٍ جديدٍ للهدر والفساد، فمن يضمن عدم تواطؤ الأفران مع الموزعين المعتمدين؟ 

 

يصنّف عضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها الدّكتور أدهم شقير الإجراءات الحكوميّة المتّخذة، بالنّسبة للخبز وتوزيعه، بأنّها " قاصرةٌ" بسبب وجود "قوى فسادٍ عنيدةٍ ومتغلغلةٍ" في المفاصل الإداريّة والإنتاجيّة لعمليّة إنتاج وإدارة خبز النّاس، ابتداءً من "المطاحن ومروراً بتأمين الموادّ الأوليّة من خميرةٍ ومحروقاتٍ وانتهاءً بالتّسويق".

 

 وفي حديثه لـ (صور) يعدّد شقير " ثغرات" لا بدّ من الوقوف عندها ومبرراتهم (أيّ المسؤولين) الّتي أعلنوها للناس "بشكلٍ غير شفافٍ وغير منطقيٍ، ولم تقنع أحداً". موضحاً أنّه عندما يكون هناك ازدحامٌ على الأفران، يقولون: إنّ هناك قلّةٌ في عرض الطّحين والقمح، وعندما يكون هناك تدنٍ في جودة الخبز يقولون: إنّ السّبب هو الخميرة السّيئة. وعند وجود مشكلةٍ في إيصال الخبز لمستحقيه يقولون إنّه لا يوجد عمالةٌ ومحروقاتٌ.

 

ويؤكّد الخبير المتخصّص بشؤون المستهلك أنّ الأزمة "بدأت بالاستعصاء على الحلّ"، ممّا أدّى إلى محاولة "وضع حلولٍ حاسمةٍ" تجلّت في استعمال البطاقة الذّكيّة للحصول على الخبز. معتبراً أنّ هذه البطاقة "فكرةٌ جيدةٌ، وعلميّاً صحيحةٌ"، لكنّ تكلفتها الماديّة من أجل إيجاد بنيةٍ تحتيةٍ ملائمةٍ في الوقت الحالي "غير مجديّةٍ اقتصاديّاً". ويضيف أنّه مع مرور الوقت إذا طبّقت بشكلٍ جيدٍ وصحيحٍ ومن خلال "ضرب قوى الفساد داخل مؤسّسات وزارة التّجارة الدّاخليّة" على مستوى المطاحن والمخابز ستكون هي "الحلّ الصّحيح والسّليم" لإيصال لقمة النّاس إليهم بجودةٍ وكمياتٍ مناسبةٍ. مستنداً بذلك إلى حصر حلّ المشكلة بوجود أشخاصٍ لديهم النية الصّادقة "لاستئصال" كلّ سلبيات المرحلة السّابقة والتّعاون بين المجتمع الأهلي والمؤسّسات الحكوميّة "ما يجعل الأمل كبيراً بإصلاح" قطاع المخابز والوضع التّموينيّ في البلاد.

 

المأزق التّاريخيّ

 

سيلٌ واسعٌ من الانتقادات لتوجهات الحكومة بشأن الخبز، واجهته الحكومة بلا مبالاةٍ، ومضت قدماً في تطبيق قرارها، وظهرت أصواتٌ تطالب الحكومة بالتّخلي عن سياسة الدّعم غير المنطقية، وقاد هذا التّيار الّذي تتّسع دائرته أنصار الليبرالية الاقتصاديّة والتّجار ورجال الأعمال. وبهذا الصّدد كتب رئيس قسم المحاسبة‏ في ‏كلية الاقتصاد بجامعة دمشق‏ الدّكتور إبراهيم العدي على صفحته في الفيسبوك، منتقداً آلية البطاقة الذّكيّة ‏لتوزيع مادّة الخبز على المستهلكين، وقال: "يوجد حلولٌ عديدةٌ للتخلص من مأزق الخبز التّاريخيّ في سوريا الممتدّ منذ عقودٍ"، داعياً إلى "الاستفادة من تجارب الدّول الأخرى لحلّ مشكلة الخبز التّاريخيّة والمتفاقمة أيّ الدّعم". واقترح العدي أن تقوم الدّولة "بدعم مستهلك السّلعة وليس دعم السّلعة نفسها". قاطعاً الطّريق على من يشكّك بهذه الألية بالقول: "إن من استطاع إيصال البطاقة الذّكيّة للموظف وغير الموظف، يستطيع إيصال الدّعم النّقديّ للموظف وغير الموظف، وبالتالي تنحلّ أزمة خبزٍ عمرها عقودٍ بكلّ بساطة، وبالتالي لا خوف على الأشخاص غير الموظفين". وأوضح العدي موقفه بأنّ "الآلية موجودةٌ والخبز سلعةٍ مثل أيّ سلعةٍ أخرى"، مطالباً بإعطاء الأسرة "مستحقاتها نقداً وتفكيك منظومة فسادٍ عمادها أصحاب الأفران وحماتهم من المنتفعين". ليخلص بأنّه في حال تطبيق هذا المقترح فأن أصحاب الأفران "سيتنافسون بالجودة وحسب رغبة المستهلك".

 

الخطّ الأحمر

 

ويخالف خبير قضايا المستهلك الدّكتور شقير الآراء الّتي تؤيّد رفع سعر الخبز وتقديم الفارق نقداً، ويوضّح أنّ الدّولة في سورية هي دولة حمايةٍ، وحسب الدّستور يجب أن تحمي الدّولة المواطن من الفقر والمرض والاستغلال والجهل. ما يتطلّب ـ وفقاً لشقير ـ أن يكون هناك "دعمٌ ماديٌّ يتمّ إيصاله" وفق خطّةٍ وإحصاءاتٍ عن واقع النّاس المادي والطّبقي ومحاولة "توجيه الدّعم الاجتماعيّ" الّذي تقدّمه الدّولة والدّعم الاقتصاديّ للطبقات الأكثر احتياجاً، وهذا ما يسمى عقلنة الدّعم أو إعادة توزيع الدّعم بشكلٍ عادلٍ.

ويؤكد شقير أنه "ليس مع رفع سعر الخبز، أو توزيع الدّعم بشكلٍ نقديٍّ"، وإنّما مع "خطّة إصلاحٍ اقتصاديٍّ وإداريٍّ" تسهم في تخفيف معاناة النّاس وآلامهم، من خلال "إضافة دخلٍ جديدٍ للناس" بشكلٍ غير مباشرٍ يخفّف من التّضخّم وآثاره المدمّرة، ويظهر على شكل بنىً تحتيةٍ جيدةٍ تسهم في خدمة المجتمع، وتخفيف فقر النّاس الّذي وصل إلى نسبة لا تطاق "ما ينذر بتبعات خطيرةٍ" على المستوى الاقتصاديّ والاجتماعيّ والأهليّ. 

 

ويرى عضو منصّة اللاذقية للحوار الدّكتور ديب أن أيّ تحريرٍ لأسعار الخبز "سيدخلنا بدوامةٍ، ولن يحلّ مشكلة التّهريب، وسندخل في مداخل فسادٍ جديدةٍ". ويحدّد موقفه بأنّه "مع سياسةٍ إيجابيّةٍ" تمنع الهدر وتعطي المواطن حاجته، بالانطلاق من الواقع وليس من "غايات مسبقةٍ" لتحرير الاقتصاد وتشجيع الاحتكار. مشدّداً على أن الخبز خطٌّ أحمر، رافضاً "سياسة التّحرير ودفع إعانةٍ" للناس، لأنّها "ستظلم الشّرائح الفقيرة، وغايتها "تمرير القرار" وليس "حلّ المشكلة"، وسينجم عنها "مشاكل متعدّدة".

 

ويجد ديب أنّ الخيارات كثيرةٌ إذ "لا يجب تبرير سوء أداء الوزارة المنوطة"، عبر تصويرها "عاجزةً عن ضبط الحالة"، معتبراً أنّ الآلية الجديدة "مقبولة ضمن الواقع الحالي" وستخفّف من الهدر، مشترطاً "توسيع المنافذ" وأن تقوم مديريات الجمارك والتّموين بدورهم الّذي شكّلوا لأجله.

 

اقرأ أيضاً:

 

كيف تتحايل الأُسر السّوريّة على العيش مع أجورٍ مُتآكلة؟

 

سياسة التّجويع

 

صار بإمكان المواطن السّوريّ الآن، شراء رغيف خبز واحدٍ "فرط"، وهو تحوّلٌ نوعيٌّ في المجتمع، الّذي كان يردّد أبناؤه مقولة " ما حدا بيموت من الجوع بسوريا"، وذلك نظراً لرخص سعر الخبز. لكن استمرار التّعاطي مع الخبز كقضية فسادٍ وهدرٍ وتهريبٍ فقط، يختزل موقف حكومة النّظام الّتي تمكّنت هذه المرّة من تسييس الخبز، وشرعنة سياسة التّجويع بلا هوادة. فالسّوريون الّذين أكثر من ثلاثة أرباعهم فقراء، خسروا الخبز ليحيوا به، إذ بات يوزع بالقطارة.     

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard