info@suwar-magazine.org

بين الجولاني والأسد: سرديات متشابهة حول مكافحة الإرهاب

بين الجولاني والأسد: سرديات متشابهة حول مكافحة الإرهاب
Whatsapp
Facebook Share

 

أهي لعنة الجغرافيا أم لعنة التاريخ؛ تلك التي وضعت السوريين أمام مشهد مكرر؟ مشهد تتبدى فيه المقارنة المؤلمة بين مسرحيتين: مسرحية مكافحة الإرهاب التي يرفع رايتها أحمد الشرع (الجولاني) اليوم، ومسرحية أوراق الإصلاح التي بدأها بشار الأسد في بداية قمعه للسوريين. كأن الزمن يصرّ على إعادة إنتاج الخديعة ذاتها، ولكن بوجوه مختلفة.

 

 

سابقاً، تعّهد الأسد باجتثاث الفساد، وملاحقة المجرمين، وإنهاء حالة الطوارئ، وفتح نوافذٍ للحريات السياسية؛ وتبيَّن، وكأنه يريد ان يحارب نفسه؛ فسرعان ما سُمِع الرصاص المنهمر على المتظاهرين، وأنين المعتقلين في السجون تحت التعذيب، وأطفأت تلك الشعارات، وأشعلت المجازر على الأرض، وحوّلت كل الوعود إلى منظومة قتل منهجية، وقمع مسلح، وحمم صُبّت فوق رؤوس الآمنين. لم يكن ذلك مستغرباً، فمن اعتاد القتل والإجرام والتعذيب والفساد، لن يتحوّل بيوم وليلة إلى ديموقراطي صالح وحاكم عادل.

 

 

حالياً، يرسم الشرع (الجولاني) المشهد ذاته، ويعيد تلاوة النص ذاته، لكن بلغة الحرب على الإرهاب. فقد ورث هذا الرجل عن معلّميه والذين درّبوه على مهمات كبيرة؛ ومن جانبه وجد في نفسه مؤهلات العمالة للخارج، فرمى بنفسه بين أرجل اللاعبين الدوليين، وتعهّد لهم بالإذعان المطلق مقابل البقاء في السلطة.

 

 

المفارقة أن هذا الرجل القادم من رحم التكفير والإرهاب، سيحارب نفسه! فهل هناك عاقل يصدّق أن زعيم تنظيم إرهابي سيتحول فجأة إلى ضابط للقانون؟ هل هنالك عاقل يصدّق أن إرهابياً سيحمي المجتمع ممن جنّدهم ودرّبهم بذاته على القتل والتفجير والتكفير! المصدّقون لهذه المسرحية الهزلية اليوم؛ هم نفس  المصدقين لمسرحية إصلاحات الأسد الأمس. ولسبب واحد فقط مرتبط بأنهم قطيع منقاد إلى الطغيان، يمتهنون التبرير والتصفيق مقابل الفتات.

 

اقرأ أيضاً:

 

                 المشاريع المتعارضة... تُحوّل سوريا إلى مشاع سياسي (1 )

 

                          معادلتان رئيسيتان للبقاء في سوريا

 

أولى فصول مسرحية الشرع (الجولاني)  هي لجان التحقيق في مجازر الساحل والسويداء. لجان جرى تشكيلها بمنطق التعمية لا المحاسبة، لجان تمتهن ذات الدرجة من إجرام أسيادها، ووظيفتها الأساس هي تبرئة السلطة، وتقديم بعض الصغار من القتلة لعدالة الجزّار. مضحك هذا الفصل بالفعل. مضحك ومثير للسخرية أن يُسوَق إلى العدالة في بلد يُساق بالفكر الإجرامي الإرهابي؛ تماماً كما هو مضحك ومثير للسخرية أن يُسوَق للقصاص من المستبدين في بلد يُساق بفكر الاستبداد.

 

 

الشرع الذي تعهّد أمام الخارج بمكافحة نفسه، أعطى أوامره المباشرة لمن يتبع له بارتكاب المجازر، وأقرّ وزير الخارجية في سلطته بأنهم "وقعوا بالفخ" في السويداء! الذي تعهّد بتفكيك تنظيمه أمام الخارج توجّه بالشكر (للإرهابيين) الذين ساندوا قواته في (إرهابهم) في السويداء. الذي تعهّد بمكافحة رفاق دربه، فتح مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية أمام المرتزقة وقطاع الطرق. والآن؛ يريد محاربتهم ومساءلتهم وملاحقتهم!! والمثير للسخرية حقاً هم أولئك الذين يسوّقون لما يحدث على أنه انجاز وتقدّم.

 

 

مجموعة أبواق  السلطة المؤقتة، تحاول عبثاً إظهار سيّدها على أنه رجل دولة، وأن العدالة هي عنوان لمنهجه في القيادة. مجموعة من المرتزقة الذين اختاروا إرهاب الكلمة ليناصروا بها إرهابيي السلاح، يحاولون عبثاً تهديد أبناء الأرض بالفناء، وتقديمهم كعملاء، وإظهارهم كعقبة أمام مسيرة التطوير والتحديث (الجولانية) التي تشكل استمراراً لمسيرة التطوير والتحديث الأسدية.

 

 

عبثاً تحاولون تنظيف الرجل من إجرامه وماضيه! عبثاً تحاولون إخضاع من اختار كرامته ورفض بيعها بالمال! عبثاً تحاولون فرض إرهابكم على الأحرار! وعبثاً تحاولون التسويق لسلطة المؤقتة كدولة قانون! فمن يفتقد جوهر العدالة لن ينتج عدالة، ومن شبَّ على القتل والإجرام والتطرف سيشيب عليه، ففاقد الشيء لايعطيه.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard