امتناناً لـ نجوى فؤاد أكتب عن سيّد درويش

مع كل "سيّد درويش" ثمة اختطاف.. نعم هو الحال كذلك، قد يكون "حالي شخصياً" وقد يمتد إلى "أحوال"، فحيت يُستدعى اسمه، لا يُستدعى بوصفه مجرد ملحّنٍ أو صوتٍ عابر في تاريخ الموسيقى، هو يُستدعى كانكسار حاد في البنية القديمة للغناء، وربما كولادةٌ متوترة لوعيٍ جديد يرى في الموسيقى أداةً لفهم العالم، لا تزيين له، يحدث ذلك ربما امتداداً لسيرة هي كمشة قليلة من السنين، ومساحات لا تنتهي من المكان، من الإسكندرية ـ الميناء، من "المتوسط " الذي يعج باللغات والجنسيات والطبقات، والذي لن يكون خلفيةً صامتة في خيالات ذاك العبقري الذي لن يكرره التاريخ، بل كان مادةً حيّة شكّلت أذنه وروحه.. سيد درويش لم يتلقَّ تعليماً أكاديمياً منتظماً في الموسيقى.. تعلّم من الشارع، من العمّال، من الباعة، من المآذن، ومن المسرح الشعبي، وكأنّه كان يصغي إلى نبض المدينة أكثر مما يصغي إلى أي معلم.
ـ تلك سيرته:
في بداياته، اشتغل في مهن بسيطة.. كان يُنشد في الورشات وبين العمال، وهناك التقط أول خيطٍ في مشروعه:
ـ الغناء ليس ترفاً، هو تعبيرٌ عن كدح الإنسان وفرحه ومراراته.
حين انتقل إلى القاهرة، وجد في المسرح الغنائي مساحةً لتجريب هذا الوعي.. تعاون مع فرق مسرحية، وبدأ يقدّم ألحاناً تكسر النمط السائد، حيث لم يعد الغناء محصوراً في العواطف الفردية، بل صار يتسع ليشمل الجماعة، الشارع، والسياسة، وقد استلهم بجرأة نادرة أنماط لحنية وإيقاعية جديدة، من الفولكلور المصري ومن موسيقى الشعوب التي كانت تمرّ عبر الموانئ، فكان لألحانه صوت الحوذي، والبحّار، والعامل، والمرأة الشعبية، وكلّهم ليسوا موضوعاً للغناء فحسب، بل شركاء في صناعته، ومع هؤلاء ومنهم، أعاد تعريف العلاقة بين الفن والحياة، بما جعل من ألحانه وأغانيه أداة لإعادة الخلق، كما لو واقعٍ يُخلق لا كواقعٍ يُنعكس.
في "الحلوة دي قامت تعجن" لا نسمع لحناً منفصلاً عن الحياة، بل نكاد نسمع إيقاع العجن نفسه، حركة اليدين، وصوت الفجر في الحتة والكَفر.. هو لحن يحاكي تكرار العمل اليومي، وكأن الأغنية تُشتق من الجهد الجسدي لا تُفرض عليه.. هذه ليست أغنية عن امرأة تعمل، بل أغنية "تعمل" مع المرأة.. ترق العجين وتوقد النار.
في "سالمة يا سلامة"، سنغادر معه إلى الميناء، إلى الإسكندرية وروح المتوسط، ولابد أن نصادف في الطريق شيئاً من روح موسيقية متوسطية وإيطالية تحديداً، كما لو الأغنية تعبر بين ضفتين، لا تنتمي بالكامل إلى قالب شرقي تقليدي، ولا تذوب في الغربي، بل تخلق منطقة هجينة، هي بالضبط ما كانت تمثله المدينة نفسها.
مع سيّد" نحن أمام نموذج مركّب فـ "أهو ده اللي صار"، أغنية وطنية، لكنها ليست خطاباً مباشراً، اللحن فيه مسحة شعبية واضحة، لكن التوزيع اللحني يحمل شيئاً من البناء الدرامي المسرحي، كأن سيد درويش هنا يجمع بين صوت الشارع وصوت المسرح، ليصنع طبقة ثالثة، ليست هذه ولا تلك.
في "شد الحزام" جملة لحنية قصيرة ومتكررة، تشبه الحركة الميكانيكية للعمل، لكنها في الوقت نفسه تحمل شحنة لمعنى سياسي مشفّر، وكأن الإيقاع نفسه صار مسرحاً للقول، وسيتابع "سيّد" جرأته التي لا تماثلها جرأة في "الحمار الخنفشار" كما لو أنه يلاحق الكلمات العبثية، لا العكس، وكأن الموسيقى نفسها تسخر من اللغة، لا تزيّنها.
اقرأ أيضاً:
إنها ذروة المخاطرة الفنية:
ـ أن تجعل اللحن خادماً لفكرة ساخرة، لا لجماليات مألوفة.
وإذا انتقلنا إلى البحر والعمال، نجد أن سيد درويش في بعض أعماله المسرحية أدخل ما يشبه "كورال العمل"، حيث تتداخل الأصوات الجماعية بطريقة تحاكي العمل الجماعي نفسه.. لم يعد الصوت فردياً، بل صار بنية جماعية، وهذا بحد ذاته كسرٌ في تقاليد الطرب الفردي السائد آنذاك.
كل هذه الأمثلة تشير إلى شيء واحد:
ـ أن سيد درويش لم يكن يستعير من الفولكلور أو من موسيقى الموانئ كزخرفة، بل كان يعيد تركيبها داخل بنية جديدة.. لم يكن ينقل الواقع إلى الأغنية، بل يعيد خلقه داخلها، لذلك حين نقول أننا نسمع في ألحانه صوت الحوذي أو العامل أو المرأة الشعبية، فنحن لا نتحدث عن تمثيل، بل عن حضور فعلي:
ـ هؤلاء ليسوا "شخصيات" في الأغنية، بل جزء من نسيجها.. أغانيه ورشة، إعادة خلق.
لم يكن "سيّد" فيلسوفًا، لكنه حمل حساسية وجودية تعلو على الفلسفة وتتجاوزها:
ـ الإنسان عنده كائنٌ محاصر ، لكنه قادر على أن يُطلَق المعنى من صوته .. في زمن الاحتلال البريطاني، لم تكن ألحانه بعيدة عن الهمّ الوطني، بل كانت جزءاً من نسيج المقاومة، ليس بالشعارات المباشرة، بل بإعادة الاعتبار للإنسان البسيط، وكأنّ تحرير الوطن يبدأ من تحرير الصوت.
تأثيره على الموسيقى العربية يكاد يكون تأسيسياً.. بعده، لم يعد ممكناً العودة إلى ما قبله بسهولة.
لقد فتح الباب أمام أجيال ترى بالموسيقى مشروعاً فكرياً واجتماعياً، لا مجرد صناعة طرب.. كثيرون تأثروا به، سواء بشكل مباشر أو عبر المناخ الذي خلقه، من بينهم ملحنون كبار في مصر وخارجها، لكن من أبرز امتدادات هذا الأثر يمكن تلمّسه في تجربة الرحابنة، الذين، رغم اختلاف السياق الجغرافي والثقافي، حملوا روحاً قريبة من روحه:
ـ تحويل الموسيقى إلى مسرحٍ للحياة اليومية، وإلى لغةٍ تتقاطع فيها السياسة بالشعر بالأسطورة.
يالهما من رُسل:
ـ "الرحابنة" وهم مجموع بواحد، و "سيّد" وهو الواحد الذي صار مجاميع.
كيف لايكون لنا آلهة ولنا كل هذا "الرحابنة والدراويش"؟
الرحابنة، كما "سيد"، لم يكتفوا بالأغنية الفردية، بل بنوا عوالم كاملة، قرىً متخيّلة، شخصيات، ومواسم، وكان في أعمالهم ذلك الحسّ الجماعي الذي يجعل الصوت امتداداً للناس لا انفصالاً عنهم، ولكن يمكن القول إن سيد وضع البذرة الأولى، أو لنقل "بذرو ما" للرحابنة، لفكرة أن الموسيقى قادرة على أن تكون حداثية دون أن تنفصل عن جذورها، وأن تكون شعبية دون أن تفقد عمقها.
هذه الفكرة نفسها ستتجلّى لاحقاً عند الرحابنة، ولكن بصياغة لبنانية-مشرقية مختلفة، أكثر شاعرية وأقل مباشرة، لكنها مدينة في جوهرها لذلك الانعطاف الأول.
ـ وهكذا "سيّد" ممتن "للمخاطرة" وهو ابنها، والرحابنة ممتنون لسيّد وهم من أعادوا ولادته.. فماذا عنا نحن وقد أورثونا كل هذه الزنابق والماسات؟
ـ ماذا لنا سوى الامتنان، الامتنان، الامتنان، وصولاً للتقديس.
من قال أن التقديس "عيب"؟
ـ ثمة من إذا قدّسته، قدّسك حتى تغتسل من العار.
رحل سيد درويش مبكراً، أظن عن عمر لم يتجاوز ٢٩ سنة، كان ذلك عام 1923، كأنّه كان على عجلٍ من أمره، وكأن مشروعه لم يُتح له أن يكتمل في حياته.
لكن ربما في هذا الرحيل المبكر سرٌّ ما:
ـ أن يظلّ مفتوحاً، غير مكتمل، قابلاً لأن يُعاد اكتشافه في كل زمن، لقد ترك أثراً يشبه شقاً في الجدار، ومن خلال هذا الشقّ دخل هواءٌ جديد إلى الموسيقى العربية، هواءٌ لا يزال يتجدّد حتى اليوم.
حين نقترب أكثر من عالم سيد درويش، نكتشف أن الحديث عنه بوصفه "مجدّداً" لا يكفي، لأن التجديد عنده لم يكن تقنية موسيقية فقط، بل كان انقلاباً في وظيفة الغناء نفسه.. لقد أدخل إلى الأغنية العربية ما يمكن تسميته "الوعي الاجتماعي"، وجعلها مساحةً للتفكير والسخرية والاحتجاج، لا مجرد فضاء للعاطفة.
في الأغاني الساخرة، يظهر وجهٌ آخر لسيد درويش، وجهٌ لاذع وذكي، يستثمر المفارقة والتهكم لكشف تناقضات المجتمع.. أغنية "الخنفشار" مثلاً ليست مجرد عبث لفظي أو استعراض لغوي، بل هي نقد ساخر لادعاء المعرفة الفارغة، حيث تتحول الكلمات إلى قناع يخفي خواء المعنى.. هنا، يقترب "سيّد" من روح كاتب ساخر أكثر منه ملحّناً، كأنه يقول إن اللغة نفسها يمكن أن تكون أداة خداع، وإن الفن قادر على فضح هذا الخداع عبر اللعب به. هذه النزعة الساخرة لم تكن هامشية في مشروعه، بل كانت جزءاً من رؤيته:
ـ أن الضحك ليس نقيض الجدية، بل أحد أشكالها الأكثر حدة.
وفي المقابل، حين يلتفت إلى الطبقات العاملة، يتبدل صوته دون أن يفقد حدّته.. في أغانٍ مثل "شد الحزام" و"قوم يا مصري" ، لا يخاطب الجماهير من علٍ، بل يتكلم من داخلهم.. لغته بسيطة، لكنها ليست تبسيطاً، بل تكثيفٌ لتجربة معيشة.. الإيقاع هنا ليس زينة، بل امتداد لحركة الجسد في العمل، وكأن الأغنية تُغنّى وهي تُطرق بالمطرقة أو تُسحب بالحبل.
لقد منح العمال والفقراء صوتاً، لا بوصفهم موضوعاً للشفقة، بل بوصفهم فاعلين في التاريخ، وهذا ما جعل أغانيه تعيش، لأنها لم تُكتب عن الناس، بل كُتبت معهم.
هذا التحول في موقع الأغنية سيجد صداه لاحقاً، بشكل واضح، عند "الشيخ إمام" وأحمد فؤاد نجم، هنا، تصبح الأغنية أكثر مباشرة، أكثر صداماً، لكنها تظل مدينة لسيد درويش في جوهرها:
ـ في انحيازها للناس، وفي كسرها للحاجز بين الفن والسياسة.
الشيخ إمام، بصوته الخشن والبسيط، يكاد يكون امتداداً طبيعياً لذلك الصوت الذي بدأه سيد درويش، لكنه يذهب به إلى أقصى حدوده، حيث تتحول الأغنية إلى بيانٍ احتجاجي، أما أحمد فؤاد نجم، فكان يكتب بالكلمات ما كان سيد درويش يلمّح إليه بالنغم، فجاء اللقاء بينهما ليصنع لحظةً جديدة في تاريخ الأغنية العربية، لكنها لحظة تحمل في عمقها ذلك الأصل الأول.
وفي سياقٍ مختلف، لكن بروحٍ متصلة، يأتي "زياد الرحباني"، عند زياد، نرى كيف يمكن لهذا الإرث أن يتحوّل ويتعقّد، السخرية التي كانت عند سيد درويش بسيطة ومباشرة، تصبح عند زياد أكثر سوداوية وتركيباً.. المدينة التي غنّاها سيد درويش كفضاء حيّ، تتحول عند زياد إلى مكان مأزوم، مليء بالتناقضات والانكسارات، ومع ذلك، يبقى الخيط واضحاً:
ـ استخدام الموسيقى كأداة تفكير، لا كوسيلة ترفيه فقط.
زياد، مثل سيد (وأدّعي معرفة زياد عن قرب)، لا يثق بالخطاب الجاهز، بل يفككه، يسخر منه، ويعيد تركيبه، لكن بلغة عصره.
هنا يمكن أن نرى أن تأثير سيد درويش لم يكن في الألحان فقط، بل في فتح أفق جديد للأغنية العربية:
ـ أن تكون ناقدة، ساخرة، منحازة، ومفكّرة.
لقد نقلها من حالة "الطرب" إلى حالة "الموقف"، ومن هذا التحول، خرجت تجارب متعددة، من الشيخ إمام إلى زياد الرحباني، وكلّها، رغم اختلافها، تحمل أثر تلك اللحظة الأولى التي قرر فيها شاب من الإسكندرية أن الغناء يمكن أن يقول شيئاً أكثر من الحب، وأن الصوت يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الحرية.
ـ هل يمكن مقارنة سيد درويش مع مغنين عالميين كبار فعلوا لشعوبهم مايوازي مافعله سيد درويش لشعبة؟
ـ نعم.
غير أن هذه الـ "نعم" مشروطة بشرطٍ أساسي:
ـ ألا نبحث عن تشابهٍ في الأسلوب الموسيقي، بل في "الدور" الذي لعبه الفنان داخل بلده، وهذا النوع من التأثير لايتكرر كثيراً.
إذا بدأنا بـ "بوب ديلان"، سنجد تقاطعاً عميقاً.. ديلان، في ستينيات أمريكا، لم يغيّر شكل الأغنية فقط، بل نقلها من فضاء الترفيه إلى فضاء الاحتجاج والتفكير.. أغانيه لم تكن تُغنّى فقط، بل كانت تُستخدم لفهم العالم، تماماً كما فعل سيد درويش حين جعل الغناء أداة لقول ما لا يُقال مباشرة.
كلاهما أعاد تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور:
ـ لم يعد الفنان مؤدياً، بل شاهداً ومشاركاً في التاريخ.
أما التشيلي "فيكتور خارا"، فيقدّم نموذجاً أكثر اقتراباً من حيث الالتحام المباشر بالناس.
خارا لم يغنِّ للفقراء فقط، بل كان واحداً منهم، وصوته كان امتداداً لصوتهم، كما عند سيد درويش، نجد أن الأغنية هنا ليست وصفاً للمعاناة، بل مشاركة فيها.
الفرق أن خارا دفع حياته ثمناً لهذا الموقف، بينما رحل سيد درويش مبكراً قبل أن يرى إلى أين يمكن أن تقوده هذه المواجهة (ثمة من قال أنه مات مسموماً، يعني اغتيل.. كم قتل الإنكليز منا؟!).. يعني ما من فارق.
وفي أفريقيا، يمكن استحضار "فيلا كوتي"، الذي حوّل الموسيقى إلى منصة صدام مباشر مع السلطة.. كوتي، مثل سيد درويش، لم يقبل أن تكون الموسيقى محايدة، بل جعلها منحازة بشكل واضح.. الإيقاع عنده، كما عند سيد درويش، ليس مجرد بناء جمالي، بل طاقة جماعية، تكاد تكون جسدية، تعبّر عن حركة الناس وغضبهم.
وإذا ذهبنا إلى أوروبا، نجد "إديث بياف"، التي، رغم اختلاف السياق، حملت صوت الطبقات الشعبية في فرنسا.. لم تكن سياسية بالمعنى المباشر، لكنها جسّدت، بصوتها وتجربتها، روح الناس البسطاء، تماماً كما فعل سيد درويش حين جعل من الشخصيات الهامشية مركزاً للغناء لا هامشاً له.
لكن ربما المقارنة الأعمق ليست مع اسمٍ واحد، بل مع ظاهرة كاملة:
ـ ظاهرة الفنان الذي يظهر في لحظة تاريخية حرجة، فيلتقط صوت الناس قبل أن يتبلور، ويمنحه شكلاً فنياً.. ما فعله سيد درويش يشبه إشعال شرارة:
ـ بعده، لم يعد الغناء كما كان.
وهذا ما يجمعه بهؤلاء جميعاً، رغم اختلاف اللغات والأنماط.
مع ذلك، يجب الحذر من المبالغة في التسوية بينهم، لكل واحدٍ منهم سياقه الخاص، وأدواته، وحدوده.. سيد درويش كان يعمل في بيئة لا تزال فيها الأغنية في طور التشكل الحديث، ولذلك كان تأثيره تأسيسياً أكثر منه احتجاجياً صرفاً، أما ديلان أو كوتي أو خارا، فقد جاءوا في سياقات كانت فيها الموسيقى قد قطعت شوطاً أطول، فكان دورهم أكثر وعياً بذاته كاحتجاج.
ما يمكن قوله بثقة هو أن سيد درويش ينتمي إلى تلك الفئة النادرة من الفنانين الذين لا يكتفون بالتعبير عن شعوبهم، بل يساهمون في خلق هذا التعبير نفسه.
هؤلاء لا يعكسون الصوت، بل يصنعونه، أو على الأقل يفتحون له الطريق، وربما هنا تكمن فرادته:
ـ أنه لم يكن صدى، بل بداية.
وأخيراً قد يتساءل القارئ:
ـ لِم عنونت مقالتك بـ "امتناناً لـ "نجوى فؤاد" أكتب عن سيّد درويش"؟.. أجيب:
ـ لأنها من السيّدات اللواتي "أدين لهن".
كيف؟
ـ قد يكون كلاماً لاحقاً.