info@suwar-magazine.org

مجلس الشعب السوري... غطاءٌ لاحتكار السلطة؟

مجلس الشعب السوري... غطاءٌ لاحتكار السلطة؟
Whatsapp
Facebook Share

 

تأتي الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري في لحظة مثقلة بالدم السوري، ومع اقتراب ذكرى مجازر السويداء وما سبقها وما تلاها من مجازر وانتهاكات هزّت ضمير السوريين جميعاً. وفي مثل هذه اللحظات، كان السوريون ينتظرون سلطة انتقالية تؤسس لعقد وطني جديد، وتبني مؤسسات تمثل جميع أبناء البلاد وتعيد الاعتبار لقيم العدالة والمواطنة. لكن ما ظهر حتى الآن يشير إلى مسار مختلف تماماً.

 


فالمشكلة ليست في غياب تمثيل مكوّن بعينه، بل في غياب التمثيل الوطني الحقيقي لمختلف المكونات السورية والقوى السياسية والاجتماعية. لقد جاء تشكيل المجلس بطريقة تجعل منه أقرب إلى هيئة عيّنتها سلطة الأمر الواقع، لا إلى مؤسسة تشريعية مستقلة تعبّر عن ارادة الشعب. ولذلك، فإن وجود شخصيات من خلفيات متنوعة لا يغيّر من جوهر المسألة، لأن التنوع الذي لا يملك سلطة التأثير والرقابة والمحاسبة يتحول إلى مجرد ديكور سياسي يُستخدم لتحسين صورة السلطة أمام الخارج.

 


إن سلطة الأمر الواقع بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) تتحدث كثيراً عن الشراكة، لكنها تبني مؤسسات تدور في فلك مركز قرار واحد. فمجلس الشعب لم ينبثق عن انتخابات حرة، والقضاء لا تبدو عليه ملامح الاستقلال الحقيقي، والسلطة التنفيذية تحتكر زمام القرار السياسي والأمني. وبهذا، تغدو السلطات الثلاث، التي يفترض أن توازن بعضها بعضاً، أدوات ضمن منظومة واحدة تخضع لإرادة القيادة السياسية ذاتها.

 

اقرأ أيضاً:

 

                   عام على مجازر السويداء… العدالة شرطاً لبقاء الوطن

                             عندما انتصر فول الصويا

 


ولعل ما يزيد القلق أن خطاب أحمد الشرع أمام المجلس خلا من أي تعهد واضح ببناء نظام ديمقراطي قائم على التعددية والتداول السلمي للسلطة. وكان المنتظر أن يكون مجلس الشعب المنبر الأول لترسيخ هذه المبادئ، لا مناسبة لتكريس شرعية سلطة تشكلت خارج صناديق الاقتراع. وعندما تغيب الديمقراطية عن الخطاب، وتغيب الاستقلالية عن المؤسسات، يصبح الحديث عن الشراكة الوطنية مجرد غطاء سياسي لا أكثر.



إن ذكرى مجازر السويداء، وما سبقها وما أعقبها من مآسٍ طالت سوريين من مختلف المناطق والانتماءات، تفرض سؤالاً أخلاقياً وسياسياً لا يمكن تجاهله، كيف يمكن بناء دولة جديدة من دون محاسبة، ومن دون عدالة، ومن دون مؤسسات مستقلة تمثل جميع السوريين؟ إن الدم السوري الذي أريق في السويداء و الساحل وفي غيرها لا يحتاج إلى خطابات احتفالية، بل إلى دولة قانون تحمي مواطنيها جميعاً وتمنع تكرار المأساة.



قد تكون القوى السياسية المعارضة، بما فيها القوى الكردية، مسؤولة عن جزء من هذا المشهد بسبب انقساماتها وضعف تنسيقها، لكن ذلك لا يعفي سلطة الأمر الواقع من مسؤوليتها الأساسية. فالسلطة التي تحتكر القرار، وتشكّل المؤسسات على صورتها، وتقدّم التمثيل الرمزي بديلاً عن المشاركة الحقيقية، تتحمل المسؤولية الأكبر عن إغلاق المجال السياسي وإجهاض فرص الانتقال الوطني.

 



إن سوريا لا تحتاج إلى مجلس يُصفّق للسلطة، بل إلى برلمان منتخب يراقبها ويحاسبها. ولا تحتاج إلى تعددية شكلية تُستخدم لتجميل المشهد، بل إلى شراكة حقيقية بين جميع أبنائها. أما استمرار تكريس الحكم الفردي تحت مسمى المرحلة الانتقالية، وبناء مؤسسات تابعة لا مستقلة، فلن يقود إلى الاستقرار أو المصالحة الوطنية، بل إلى إعادة إنتاج الاستبداد نفسه الذي ثار السوريون عليه، مهما تبدلت الشعارات والأسماء والوجوه.

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard