info@suwar-magazine.org

جرعة تخدير جديدة لأنصار الشرع

جرعة تخدير جديدة لأنصار الشرع
Whatsapp
Facebook Share

 

جرعة تخدير جديدة يحقن بها الشرع (الجولاني) عقول أنصاره، كلما شعر بتفاقم الغضب الشعبي إزاء جرائم أتباعه وفسادهم.  عندها يلجأ إلى اعتقال أحد رموز النظام السابق، وإخراج مسرحية هزلية تحت عنوان "العدالة"، في محاولة مكشوفة لامتصاص النقمة الشعبية وإعادة تسويق نفسه بوصفه حارس الدم السوري.

 

 

ثم تتولى وسائل الإعلام التابعة لسلطته (داخل الحدود وخارجها) التهليل لهذه المسرحيات، وتعمل على تقديم الشرع باعتباره الحريص على دماء السوريين والساعي إلى إنصاف ضحاياهم، والمفارقة أن هؤلاء يعلمون، كما يعلم الجميع، حجم الدم السوري الذي سفكته عناصر جبهة النصرة  سابقاً قبل سقوط الأسد وعناصر جيش الشرع بعد سقوطه.

 

لكن المشكلة التي يبدو أن سلطة الشرع لم تستوعبها بعد، هي أن اعتقال مجرمي النظام السابق لم يعد كافياً للتغطية على حجم الجرائم والفساد اللذين ينخران منظومته، ولم تعد قادرة على إقناع حتى حاضنته المؤيدة بأنه المخلّص والمنقذ الذي يروّج له إعلامه.

 

 

بالتأكيد، محاسبة مجرم بحجم "علي الكيالي المعروف بـ "معراج أورال" أمر مهم، لكن السؤال الذي ينبغي أن يقلق أتباع الشرع ليس مجرد اعتقاله، بل ما الذي ستكشفه التحقيقات معه؟ وهل ستُكتب محاضر استجوابه بشفافية، أم ستخضع لعملية تنقيح سياسي متعمد، تُحذف بموجبها أي أقوال قد يدلي بها بشأن ارتباطاته بمحمد حمشو وفادي صقر وغيرهما من رموز نظام الأسد الذين جرى تعويمهم وإعادة إدماجهم في المشهد على يد سلطة الشرع نفسها؟

 

اقرأ أيضاً:

 

                            حين خرجت سوريا تبحث عن الهواء

      السويداء تختبر الأمم المتحدة... هل بقي للقانون الدولي ما يتجاوز الورق؟

 

 

على مسؤولي هذا النظام أن يدركوا أن سياسة التخدير لم تعد تجدي، وأن عليهم ابتكار أساليب جديدة لإقناع حاضنتهم المؤيدة، التي بات تأمين الخبز ومواجهة أعباء المعيشة أكثر إلحاحاً لديها من التصفيق لمسرحيات "العدالة الانتقائية".

 

أي عدالة هذه التي تلاحق مجرمي الأسد، بينما تتغاضى عن مجرمي جبهة النصرة؟ وأي منظومة للإنصاف يمكن أن تُبنى على ازدواجية المعايير، وعلى محاسبة انتقائية تُستخدم لتلميع السلطة وتصفية الغضب الشعبي، لا لإرساء العدالة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم دون استثناء؟

 

 

إن العدالة التي لا تطال إلا خصوم السلطة، وتتوقف عند حدود مصالحها وتحالفاتها، ليست عدالة؛ إنها أداة سياسية لتضليل الرأي العام وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب.

 

أما مجرمو جبهة النصرة، الذين يحاول سلطة الشرع تحصينهم من المساءلة، ابتداءً بالجولاني وانتهاءً بأصغر عنصر في هذا التنظيم ؛ فإن سجلَّ الجرائم المنسوبة إليهم حافلٌ بالانتهاكات الجسيمة، ولن تكون مسرحياتهم وسيلة دائمة لإبقائهم خارج إطار المحاسبة، فمن جاء بهم بالأمس سيتخلى عنهم بأقرب وقت عندما تنتهي مهامهم.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard