بحث
نبيل الملحم
الاثنين, 07 أيلول 2026
أحد أسرار الدكتاتور، إنه لا يعاقب الفاعل فقط، إنه يعاقب فكرة الفعل، ليتعلم الآخرون "الطاعة" من عقاب شخص واحد، والأكثر عبقرية أن العنف، حين يستمر طويلاً، يفقد حاجته إلى التبرير، في البداية يقول لنا: اضطررت.
ثم يقول: ـ كان لا بد.
ثم:ـ إنهم الأعداء.
ثم يصبح الأمر بلا لغة، تأتي الأوامر، تنفذ الأجهزة، تُفتح السجون، تغلق الأبواب، ويصبح القتل جزءاً من ضمير الدولة.. تصبح الدولة برمتها "ماكينة قتل".
نبيل الملحم
الجمعة, 28 آب 2026
ـ السويداء ليست حكمت الهجري، والدروز ليسوا حكمت الهجري.
ولا يجوز أن تتحول جماعة تاريخية كاملة إلى كيان سياسي يتحدث رجل واحد باسمه، ثم يصبح الاعتراض عليه اعتراضاً على الجماعة نفسها، فهذه واحدة من أخطر حيل السياسة القديمة وبشاعاتها:
ـ أن ينجح ممن يطلق على نفسه، أو يطلق أتباعه عليه صفة "القائد"، في إقناع الناس بأنه ليس ممثلاً لهم فحسب، بل هو:
ـ هُم.
عندها يصبح نقده خيانة، والاختلاف معه تآمراً، ومحاسبته طعناً في الجماعة، ويتحول الرجل تدريجياً من مرجعية إلى زعيم، ومن زعيم إلى وصي، ومن وصي إلى حاكم، ومن حاكم إلى فاسد وقاتل، وبالوسع مراجعة تاريخ الدكتاتوريات من مسوخهم إلى عمالقتهم، للوصول إلى هذه الخلاصة أو ما يشبهها.
نبيل الملحم
الثلاثاء, 25 آب 2026
ـ من يحكم الحاكم؟ ومع السؤال تتناسل أسئلة:
من يستطيع أن يُبقيه؟ من يحميه؟ من يستطيع فتح ملفه؟ من يستطيع إغلاقه؟ ومن يستطيع أن يقول له، في لحظة ما:
ـ أنت الآن شريك.
لكن قولها لايكفي، ففي درج ما، أو في خادم إلكتروني ما، أو في خزنة جهاز استخبارات ما، أو في حساب مصرفي ما.. في مكان ما من "صندوق الأسرار"، قد توجد قصة أخرى، قصة لا يراها الجمهور.
وهنا يصبح الحكم علبة من الأسرار، وتتحول الدولة إلى غرفة مغلقة، لا أحد فيها بريء بما يكفي ليفتح الباب.
نبيل الملحم
الاثنين, 27 نيسان 2026
لا يقتل الدكتاتور رفاقه لأنه يملك فائض قوة، بل لأنه عاجز عن احتمال الذاكرة.
الذاكرة تربكه، تهدد صورته عن نفسه، تفتح احتمالات لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، يختار أبسط الحلول وأكثرها قسوة:
ـ أن يختزل العالم في نسخة واحدة، وأن يختزل الثورة في اسم واحد، وأن يختزل التاريخ في صوت واحد، وأن يختزل الذاكرة بـ "شعب لا يتذكّر"، ورفاق جدد ممسوحي الذاكرة، بعد أن يمحو رفاق أمسه:
يمحوهم، لا لأنهم أعداء، بل لأنهم:
ـ شهود على ماحدث.
نبيل الملحم
الجمعة, 16 كانون 2 2026
في اللحظة التي يصبح فيها التصفيق تلقائياً، جماعياً، إجبارياً، يتحوّل من تعبير عن رأي إلى عقد إذعان صامت، ومن مشاركة إلى تواطؤ، وربما كنا في سوريا، كما العراق، كما من المحيط إلى الخليج، نصفّق بلا توقّف، ومن بعد التصفيق يبدأ الزعيم بفقدان الإحساس بالحدود، فلا يعود يسمع سوى الصدى، ولا يرى سوى صورة نفسه مكبّرة، فيما تختفي ملامح البشر من حوله ليحلّ محلها جمهور بلا وجوه.
نبيل الملحم
الجمعة, 16 كانون 2 2026
في اللحظة التي يصبح فيها التصفيق تلقائياً، جماعياً، إجبارياً، يتحوّل من تعبير عن رأي إلى عقد إذعان صامت، ومن مشاركة إلى تواطؤ، وربما كنا في سوريا، كما العراق، كما من المحيط إلى الخليج، نصفّق بلا توقّف، ومن بعد التصفيق يبدأ الزعيم بفقدان الإحساس بالحدود، فلا يعود يسمع سوى الصدى، ولا يرى سوى صورة نفسه مكبّرة، فيما تختفي ملامح البشر من حوله ليحلّ محلها جمهور بلا وجوه.
نبيل الملحم
الخميس, 11 كانون 1 2025
على الدوام كنت منشغلاً بتاريخ الأفراد، ومن ثم "البطل في التاريخ" الذي وصفه كارل ماركس بـ "الذي يبتدئ بالتراجيديا وينتهي إلى المسخرة"، منشغلاً لا بهاجس المؤرخ، بل بدوافع "التسلية"، فأنا رجل "لا يتسلّى" بـ "فصفصة بذور البطيخ"، تلك الموهبة المبتذلة، وإنما بما هو أشدّ ابتذالاً وأعني بـ "فصفصة " بشر مصابون بجنون الريبة، يحكمون التاريخ،...
نبيل الملحم
الأحد, 17 آب 2025
ثمة من ينصح بالإبقاء على "الثلاّجة" السورية، يتحاور المحشورين فيها، أو يقتتلون، ريثما يرتّب الطوفان نفسه، وإذا لم يكن الامر كذلك، فسينتقل سكّانها من "ثلاجة"، منغستو هيلا مريام، إلى "ثلّاجة" أسياس أفورقي، ربما مع اختلاف الهندام، مع نسيان أن حكومة "فقهاء الظلام، ستسقط، واسألوا التاريخ، هل ثمة مشروع اعتمد فقه القتل والكذب، دون أن يسقط.
حسين خليفة
الأحد, 14 كانون 2 2024
يطبع الاستبداد غالبية الناس بطبائعه فيصبح كل فرد صورة للمستبد الأول، سواء في عمله أو عائلته أو محيطه الاجتماعي، فالفرد المقهور المهان الذي يشعر بالعجز عن الإتيان بأي مقاومة لقاهره يعيش شعوراً مستمراً بالدونية واحتقار الذات، وليس أمامه ليعوض قهره وانكفاءه إلا ممارسة فعل القهر على الآخرين الخاضعين لسلطته (العائلة، المرؤوسين . . ..)
رسلان عامر
الخميس, 10 حزيران 2021
من الظواهر المؤسفة التي ما تزال مستمرة بشكل لافتٍ للنظر حتى اليوم، حتى والصراع في سوريا يوشك أن ينهي عامه العاشر، هي ظاهرة "السلبية" عند فئة واسعة من الناس، فهذه الفئة الكبيرة ما زالت تعيش كما كانت تعيش قبل بداية الربيع العربي والانتفاضة السورية خانعة مستسلمة، وليس لديها أدنى استعداد للدفاع عن حقوقها، حتى في المواقف البسيطة،...
