info@suwar-magazine.org

إدلب: مخيمات غارقة بالأمطار ونازحون ينامون على الأرصفة

إدلب: مخيمات غارقة بالأمطار ونازحون ينامون على الأرصفة
Whatsapp
Facebook Share

 

 

في إدلب.. تتكرر المأساة، منذ أن بدأت الحملة العسكرية على المدينة وريفها في نهاية شهر أيلول / سبتمبر من العام الفائت من قبل قوات النظام السوري مدعومة بالقوات الروسية وفصائل أخرى إيرانية وعراقية في محاولة منها للتقدم واسترداد المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام لترد الأخيرة لصدها ومنعها من التقدم.

 

تتواتر أخبار القصف على إدلب وتضج بما يتحقق على الأرض من انتصارات أو خسائرنتيجة المعارك الدائرة في الوقت الذي لا يبدي فيه أي طرف من الأطراف العسكرية اهتماماً لما يحدث لمدنيي المناطق المستهدفة حتى بات خبر عن جرحى أو ضحايا قتلى أو نزوح يمر كأي حدث عادي.

 

يقول محمد الإدلبي العامل في الشأن المدني لـ مجلّة صُوَر "نتيجة القصف والأعمال العسكرية التي بدأها النظام السوري، وتابعت فيها الفصائل المعارضة أصبحت العملية بأن يحدث هجوم معاكس وكر وفر بين الطرفين وفي المرة الأخيرة استرد النظام السوري بعض القرى في ريف إدلب الجنوبي أنتجت هذه العملية موجات نزوح، تركزت في مناطق قريبة من الحدود نزح إليها المدنيون في مرات سابقة، وأحدثوا فيها استقراراً وتمركزاً، وعند عودة الهدوء في قراهم كانوا يعودون إليها، ثم ينزحون مرة أخرى عند عودة القصف".

 

النازحون

 

يفر المدنيون من القصف ولا وجهة لهم إلا العراء، وقد شهد الصيف الفائت نزوح المدنيين من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الغربي إلى بساتين الزيتون والأراضي الزراعية.

 

وفي الشهرين الماضيين حاول المدنيون التوجه إلى المخيمات بالقرب من الحدود السورية التركية كالدانا ودير حسان وسرمدا وحزانو وغيرها،  لكن الطبيعة لم ترحمهم كما القصف، لأن المخيمات التي نزحوا إليها ليست مجهزة لاستقبال النازحين فالأراضي ترابية، ولا تحوي شبكة صرف صحي، ولا تمديد مياه، وليست مجهزة لمقاومة الأمطار والسيول ما أدى إلى غرق الخيم بالوحل والأمطار.

 

 طافت العديد من المخيمات كحزانو، و كِلَّة، والساروت، والفقيع في العاصفة الأخيرة، لعدم تجهيزها ما اضطر البعض للجوء للجبال كونها مرتفعة. منهم من بنى خيماً في الجبال، ومنهم من بنى عوازل مؤقتة ريثما تهدأ العاصفة، وخصوصاً في مخيمي الساروت والفقيع الواقعين بين كفردريان وسرمدا. أما النازحون في المخيمات الأخرى كباتبو وحزانو وكِلَّة فقد ناموا على الأرصفة وفي الشوارع تحت الأمطار نتيجة غرق الخيم بالأمطار، وبسبب عدم توفر مكان آخر لهم يحتموا فيه" بحسب الإدلبي.

 

ويضيف الإدلبي "هناك مجموعة صغيرة من النازحين توجهوا إلى المخيمات التي تم إحداثها أثناء الهجوم العسكري الأخير على الريف الجنوبي، وتعيش مأساة حقيقية لأن المخيمات غير مجهزة بالخدمات والتركيز على الإغاثة فقط هذا إن وجدت. بالاضافة إلى أزمات المازوت وارتفاع الأسعار، وعدم توفر وسائل تدفئة".

 

أعلنت منظمة منسقو الاستجابة عن أعداد النازحين الفارين من الأعمال القتالية في مناطق خفض التصعيد منذ بداية شهر تشرين الثاني نوفمبر من العام الجاري حتى بداية هذا الشهر إذ وصلت الأعداد إلى 16.751 عائلة وهو ما يزيد عن 92.106 نسمة. كما أعلنت عن عدد المخيمات المتضررة نتيجة العاصفة المطرية في الأيام الأخيرة، وكان 29 مخيماً يحوي 3126 عائلة، وتشردت عشرات العوائل بسبب انعدام المأوى لهم بشكل كامل لهم.

 

ناشدت منظمة منسقو الاستجابة في بيان أصدرته في الثالث من الشهر الجاري كافة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية للتحرك، وتأمين الاحتياجات اللازمة للنازحين والمهجرين، وطالبت كافة الفعاليات المختصة في المنظمات، والهيئات الإنسانية بالعمل على تحقيق الاستقرار الأولي للمهجرين والنازحين من خلال إصلاح الأضرار الناجمة عن الهطولات المطرية، وإصلاح شبكات الصرف الصحي، وترصيف الطرقات ضمن وبين المخيمات والتجمعات البشرية.

 

استهداف المشافي والمدارس

 

بحسب السكان المحليين في مناطق إدلب فإن المروحيات الحربية تحلّق على مدار الساعة، وتستهدف كل ما يتحرك أمامها دون تحديد هويته، فيما إذا كان عسكرياً أم مدنياً. إذ استهدفت قبل أيام قليلة سوق شعبي في ريف معرة النعمان. كما أنها أخرجت كامل المشافي في المنطقة عن الخدمة.

 

اقرأ المزيد:

 

طائرات النظام تُخرِج آخر مشفى بريف إدلب الجنوبي عن الخدمة

 

وتوقفت العملية التعليمية كلياً في مناطق القصف المكثف، وبسبب نزوح أهالي المناطق، أصدرت مديرية التربية والتعليم في إدلب أمراً إدارياً بإيقاف العملية التعليمية في كافة مدارس معرة النعمان وريفها بسبب القصف.

 

أوضح محمد الحاج مدير منظمة منسقو الاستجابة لمجلّة صُوَر تأثر القطاع التعليمي نتيجة الاستهدافات المتتالية، تضررت 133 مدرسة أو تدمرت أو خرجت عن الخدمة كلياً أو سيطر عليها النظام السوري، كما أن موضوع وقف الدعم عن قطاع التعليم  بسبب القصف  المستمر أدى إلى تضرر 840 مدرسة.  وأضاف بأن الضرر الذي لحق القطاع التعليمي كان أيضاً بسبب النزوح "فبحملة التصعيد السابقة أي بين شهري شباط وأيلول نزح 666140 نسمة، ثم في الحملة الثانية أي منذ بداية تشرين الثاني نوفمبر لتاريخ اليوم نزح 92  ألف نسمة، 32 بالمئة منهم من الأطفال في سن المدرسة، وهنا أصبحنا بمشاكل تتمثل بتسرب الأطفال من المدارس، وعمالة الأطفال لإعالة أسرهم، وازداد زواج القاصرات ممن هن في سن المدرسة".

 

 

الضحايا من المدنيين

 

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أعداد من قتلوا من المدنيين منذ بدء تزايد وتيرة العنف ضمن منطقة “خفض التصعيد” في 30 نيسان/ أبريل الفائت، وحتى 12 كانون الأول /ديسمبر الجاري 1266 مدنياً، بينهم 322 طفل و230 امرأة  بسبب قصف النظام والقوت الروسية ، بالإضافة للقصف والاستهدافات البرية، وهم 323 بينهم 75 طفلاً و60 امرأة و9 من الدفاع المدني و6 من منظومة الإسعاف في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و101 بينهم 22 امرأة و19 طفلاً قتلوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و569 بينهم 159 طفلاً و96 امرأة و5 عناصر من فرق الإنقاذ قتلوا في استهداف طائرات النظام الحربية.

 

وحول ما تشهده المنطقة قالت السياسية بسمة قضماني لـ مجلّة صُوَر معلِّقة "المشهد مؤلم جداً ولا يوجد حالياً أي أفق لتنتهي هذه المعارك في المنطقة. الهدف الحقيقي للنظام وروسيا ليس مكافحة الإرهاب، ولن ينتهي الإرهاب بهذه الأساليب لسنين وربما لعقود لأن الدول لا تتعاون للوصول إلى هؤلاء المتطرفين بشكل جدي ،ولا لحماية المدنيين. وإنما الهدف استعادة السيطرة على المنطقة، ووضعها تحت سيطرة النظام أما الدول الإقليمية الأخرى، ومنهم تركيا فلديها أولويات أهم من القضاء على المتطرفين والإرهاب. وهدفها أيضاً ليس القضاء على الإرهاب فهي تعرف مواقعهم جيداً ولكن حتى الآن لم تعط الأولية لمكافحتهم".

 

وأضافت قضماني "كنا نعرف منذ  3  سنوات أننا سنصل للمرحلة الحالية التي نعيشها بألم، فالكل متفق على ضرورة مكافحة الجهاديين والمتطرفين والإرهابيين كما هم مصنفين من قبل الأمم المتحدة حتى الدول التي تقول احموا المدنيين يرون أن المستهدفين هم المدنيون وأن 80 بالمئة من الضحايا من المدنيين. في الواقع يقولون اقصفوا، ولكن بطريقة تجنب ضرب المدنيين وهذا  يجب أن يطرح بطريقة مختلفة يجب القول كيف يمكن مكافحة التطرف دون أن نؤذي المدنيين وعندها يجب أن يصبح الوضع جدي. ولو أن الدول فعلاً تريد أن تعمل بشكل جدي يجب أن تتشارك المعلومات حول مواقع التنظيمات المتطرفة، التي يريد أن يستهدفها الطيران الروسي وطيران النظام. في نفس الوقت حقيقة هناك مبادرات كثيرة من أهالي إدلب ليؤكدوا أنهم ليسوا داعمين ويرفضون وجود الإرهابيين أيضاً".

 

واختتمت بقولها "في الحقيقة إن إدلب ستبقى جرحاً مفتوحاً دون إنهاء مشكلة الإرهاب، ودون توفير الحماية للمدنيين بينما يقف المجتمع الدولي صاحب القرار والقدرة على إنهاء هذه المأساة متفرجاً".

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard