info@suwar-magazine.org

 الإخفاء القسري والاعتقال في سوريا وسيلة لمراكمة ثروات ضباط الأجهزة الأمنية

 الإخفاء القسري والاعتقال في سوريا وسيلة لمراكمة ثروات ضباط الأجهزة الأمنية
Whatsapp
Facebook Share

 

كانوا هناك ولم يعودوا … بحث في تفاصيل عملية الاختفاء القسري ومصير الضحايا في سوريا .. قالت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا (ADMSP) في تقريرها الأول الذي صدر في 4 كانون الثاني / يناير، 2021 ويرصد حالات الاختفاء القسري، إن النظام في سوريا "يستخدم عمليات الإخفاء القسري والاعتقال، وسيلة لجني ومراكمة الثروات وزيادة نفوذ الأجهزة الأمنية، وقادتها والنافذين في حكومته وبعض القضاة والمحامين".

 

تقول منال الرفاعي في شهادتها "الزيارة التي استمرت لأربع دقائق فقط كانت دهراً... دهراً من العذاب والقهر. عندما استدار ليذهب لاحظت أن بنطاله يسحل عن جسمه، ولم تكن لديه القدرة على رفعه. شعرت أن رجليه حبلان ذائبان. وكنت أتخيل كم سيضربونه الآن، لأني سمعت أنهم يضربون المعتقل إثر الزيارة. عندما خرجنا قالت أمي: " أخوكن مو مطول... لاقوا أي طريقة لتطالعوه!". لم أترك باباً لم أطرقه، ولا صوتاً يمكن أن يصل، ولا محاولة يمكن تجريبها. بعد شهر تماماً، في 27 نيسان، استشهد. ارتاح. أنا ارتحت! لأنه لم يعد بين أيديهم الآن، ولم يستمر في المعاناة التي كان فيها. لكن وجعه ما زال يحرقنا، وطالما أن من قتله ما زال يقتل سواه، ولم يشعر بالذنب الذي فعله ولا كيف جرحنا ودمر حياتنا، لا أنا ولا أمي يمكن أن نستعيد حياتنا السابقة. تغيرت حياتنا بعد هذه الدقائق الأربع. تغيرت بعدما رأينا كم قُهر أخي وتألم وظُلم".

 

يستند التقرير إلى 508 مقابلة وجاهية أجرتها الرابطة مع عائلات مختفين قسراً منذ خريف العام 2018 وحتى الآن، ويقدم معلومات دقيقة عما حدث، ويحدث مع المختفين قسراً، وكيف تتم هذه العملية، وما هي الأجهزة الحكومية الرئيسية المتورطة فيها، ومتى بلغ الاختفاء القسري ذروته، وأين كانت تحدث معظم عمليات الاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي في سوريا، وكيف تعود هذه العمليات بمدخول مالي ضخم جداً على أجهزة النظام الأمنية.

 

بحسب التقرير فإن العام 2012 هو عام الاختفاء القسري في سوريا، والجيش العربي السوري مسؤول عن أكثر من ثلث حالات الاختفاء القسري التي حصلت في البلاد، تليه شعبة الأمن العسكري حوالي 19% على الأقل. ثم تأتي إدارة المخابرات الجوية وشعبة الأمن السياسي بحدود 5% تقريباً، وقد حدثت أكثر عمليات الاختفاء القسري في محافظة دمشق تليها محافظة إدلب، ويُعد سجن صيدنايا هو المكان المفضّل لدى النظام لممارسة عمليات الاختفاء القسري.

 

اقرأ أيضاً:

 

شهادات وأرقام تكشف عن الانتهاكات بحقِّ المعتقلين في سجن صيدنايا

 

يقدم التقرير معلومات عن الأماكن المتوقع تواجد المختفين قسراً فيها، ويقول إن آخر مشاهدة لأكثرية المختفين وهم على قيد الحياة كانت في مراكز احتجاز تابعة لوزارة الدفاع مما يجعلها المسؤول الأول عن حالات الاختفاء القسري، كما أن أكثر من نصفهم تمت مشاهدته في مراكز تابعة للشرطة العسكرية، حيث يتصدر سجن صيدنايا رأس القائمة في مراكز الاحتجاز المسؤولة عن الاختفاء القسري فهو مسؤول عن أكثر من 80% من الحالات.

 

ويقول دياب سرية، شريك مؤسس ومنسق رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا "هذا التقرير هو الأول من نوعه الذي يتم فيه الفصل بين قضية الاختفاء القسري والاعتقال، ولو أن الفصل بينهما صعب جداً كون كل معتقل هو مشروع مختفي قسراً في سوريا كما تظهر البيانات والمعلومات التي يقدمها التقرير أن النظام في سوريا لا يمارس عمليات الإخفاء القسري بحق المعارضين السياسيين فقط بل أصبح يستهدف جميع الأشخاص الذين يعتقد بأنه قادر على تحصيل المال من عائلاتهم، ومراكمة الثروة، والنفوذ لدى قادة الأجهزة الأمنية، وبعض المتنفذين في حكومة النظام".

 

يفرد التقرير فصلاً كاملاً للحديث عن عمليات الابتزاز المالي التي تتعرض لها عائلات المختفي قسراً والمعتقلين، ويظهر بالمعلومات والأرقام أن النظام السوري قد جنى من عمليات الابتزاز المالي التي مارسها على الأهالي مقابل تزويدهم بمعلومات عن أبنائهم وأحبتهم أو مقابل وعود بزيارتهم في أماكن الاعتقال، أو إطلاق سراحهم ما يقارب 900 مليون دولار أمريكي (تحديداً 868.900.573 دولار أمريكي) منذ العام 2011 وحتى الآن.

 

كما يرصد التقرير المصاعب والتحديات التي يتعرض لها الأهالي خلال بحثهم عن أبنائهم وأحبتهم، ومحاولة حصولهم عن أية معلومات متعلّقة بمصير المختفي قسراً (غالباً الحياة أو الموت)، أو بمعرفة السجن الذي يتواجد فيه. يحصلون على هذه المعلومات غالباً من ناجين (معتقلين سابقين خرجوا وتواصلوا معهم). وقد كانت هذه الطريقة التي ذكرها تشكّل ما نسبته 67.78% من المستجيبين في حالة المعلومات المتعلّقة بالمصير، و47.8% لمعرفة في أي سجن يتواجد المختفي قسراً.

 

فيما تبلغ نسبة من تمكّنوا من زيارة المختفي قسراً حوالي 4% كما أن أكثر من نصف المستجيبين قالوا إن السبب الرئيسي لعدم الزيارة هو الخوف من الاعتقال في حال السؤال عن المختفي قسراً وحوالي الثلث قالوا إن الجهة التي اعتقلته لا تعترف بوجوده أصلاً عندها.

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard