info@suwar-magazine.org

حين يُستخدم القانون ضد الحقيقة يصبح سلاحاً للطغاة

حين يُستخدم القانون ضد الحقيقة يصبح سلاحاً للطغاة
Whatsapp
Facebook Share

 

يُطلُّ بعض المنظّرين في القانون والشرعية اليوم، بمرافعات عصماء، تهاجم اللجنة القانونية  في السويداء، في محاولة لإظهار عدم شرعيتها، واتهامها بأنها أداة مسيّسة لتكريس مشروع انفصال السويداء عن الجغرافيا السورية؛ فيما هي وفق زعمهم، تتجاهل مسارات الحل السياسي الداخلي مع "السلطة المؤقتة".

 

هذه المرافعات التي لا تتعدى كونها لغو بلاغي يفتقر إلى أي مضمون أخلاقي أو معيار متصل بالعدالة؛ فأيّ خطاب يخلو من إدانة صريحة للانتهاكات الجسيمة وجرائم الإبادة الجماعية، التي ارتكبتها السلطة، إنما ينكفئ إلى وظيفة التبرير والتغطية، لا النقد أو التقويم. لقد وظّف هؤلاء أنفسهم للدفاع عن المنظومة الجديدة، والتواطؤ معها لتنظيف يدها من الدماء. أولئك آثروا أن يحولوا أنفسهم لشهود زور على المأساة، فقط لأن الضحية لا يشبههم.

 

 

شرعية أو لا شرعية اللجنة القانونية في السويداء

‏معيار الشرعية القانونية والسياسية و الأخلاقية مرتبط بوضوح الموقف تجاه من مارس القتل والإرهاب؛ وأي كلام يتجاوز فعل الاعتداء الذي تعرّضت له  السويداء  من قبل السلطة المؤقتة، ليبحث في ردة الفعل الشعبية التي بُنيت عليه، هو هروب من الحقيقة لا إظهار لها. يحاول البعض أن يهدم  الشرعية القانونية  التي تحظى بها اللجنة القانونية في السويداء، فيعبترها حالة مفروضة على أبناء السويداء ولا تمثلهم، لكنها لجنة من أبناء الأرض أنفسهم، و ليست مؤلفة من مجهولي النسب؛ مؤلفة من قضاة أقسموا على حماية الحق والعدل، وليس مجافاة الحقيقة؛ هي لجنة مختصة تجسّد إرادة أبناء السويداء، وليس فيها من امتهن سابقاً قطع الرؤس وتكفير الناس، ثم خلع عباءة الإرهاب، وارتدى بدلة رسمية وصار "وزير عدل بمنطق الإجرام". المستغرب حقاً هو الهجوم على هذه اللجنة والتغافل عن شرعية غير موجودة بالأصل لمن تسلق السلطة، وتلطخت أيديه بدماء الأبرياء. هذا يتغافل عن حقيقة مرّة، تتمثّل بأن الطغاة المتسلّقين إلى السلطة، لا يزالوا مصنفين على قوائم الارهاب دولياً.

 

 

فيما يتعلق بعدم اعتراف اللجنة بمؤسسات "الدولة"

‏بالطبع، لا تعترف اللجنة بهكذا مؤسسات، لأنها غير موجودة أصلاً. فهي -إن وُجدَت-، عادت لتندمج بنظام الحكم السياسي كما كان سائداً في عهد الطاغية. و لكن يبقى السؤال: أيُّ مؤسسات يُراد للجنة القانونية أن تعترف بها؟ بوزارة الدفاع التي تضم آلاف الإرهابيين الذين قتلوا و دمّروا و أحرقوا؛ و آلاف الأجانب القادمين من مجاهل التاريخ والحضارة؟ أم بوزارة العدل، التي يتزعمها شخص امتهن قطع الرؤوس وإصدار فتاوى القتل بالطرقات؟ أم بالخارجية التي امتهن متزعمها مهنة زميليه، و الآن الهرولة لدول الخارج لتلقي إملاءات الاعتماد؟

 

اقرأ أيضاً:

 

                                  تعددت التهم ومنهج الطغاة واحد

 

                                         معضلة الصحوة

 

 

عدم الاعتراف بشرعية قضاء المستبد

‏حقيقةً؛ حديث أبواق سلطة المؤقتة عن شرعية قضاء السلطة يثير الشفقة؛  فهم يتهمون اللجنة القانونية بأنها لا تقدم أدلة على عدم شرعيته.

‏هل يوجد دليل أوضح من تجربة خاضتها لجنة التحقيق في الساحل السوري، وفشلت بها في إظهار الحقيقة؟ هل هنالك دليل أوضح من فشل وتبعية القضاء التابع للسلطة بمساءلة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم الإبادة بحق المدنيين في الساحل والسويداء و مناطق سورية أخرى؟ ألا يزال مجرمون كثر طلقاء ينعمون برضى سيادة الإرهاب المتربعة على صدر سوريا؟

 

 

عدم التفاعل ضمن مسار داخلي للحل

‏المشكلة في جوقة أبواق المستبد أن ذاكرتهم ذاكرة سمك؛ فهل ذكرت السويداء " تقرير المصير "  قبل تهديد وجودها؟ هل ذكر أبناؤها حماية دولية قبل أن تهاجم قطعان المغول أرضهم؟ هل تخلّت السويداء عن مطالبها بدولة مدنية وديموقراطية وتحدثت بالانفصال جزافاً؟

 

‏إن اللجنة القانونية تجسّد إرادة أبناء السويداء وموقفهم، و ترى أنه لا يمكن لمصالحة أو مسار مشترك أن يُبنى على دماء الضحايا الذين لم تعترف هذه السلطة المرتكبة بمسؤوليتها عن قتلهم. هذه اللجنة ترفض أن يتم وضع الضحية بذات موضع الجلاد، فاتهامها بالانتقائية من منطق أبواق السلطة حول مسؤولية المجموعات المسلحة في السويداء هو هروب من الحقيقة التي لا تريد " السلطة" الاعتراف بها. وفي سياق الإشارات لاستقواء السويداء بالخارج، لا بد للمؤشرين من النظر أولاً إلى أعلام أجنبية تتربع صدور مقاتلي الجولاني. وعليهم أن يفتحوا عيونهم على زحف أسيادهم لتحصيل الرضى الدولي مقابل الوجود في السلطة.

 

 

إظهار" تقرير المصير "كخطاب انفصالي

‏مصير أبناء السويداء هو حقهم الأصلي، وهم من يقرره، وما هو باستجداء أو مطلب من سلطة غير شرعية.

وإذا كان الضمير الميت لأتباع هذه السلطة يقرأ هذا الأمر"كطلب انفصال" فهو نتيجة خوفهم من فشل مشروع سيدهم، لا حرصاً على وحدة الوطن؛ فليس مستغرباً بعد كل الإجرام الممنهج أن تتحول أَلْسِنَة هذه الأبواق إلى بنادق تطلق سموم الاتهامات بالعمالة على أبناء السويداء، فيما تتعامى عن عمالة الآخرين و كبائرهم.

 

 

تهمة التهرّب من توضيح التمثيل الشعبي في السويداء

‏لا تحتاج السويداء لمن يمثلها، فأبناؤها كفؤ لذلك. أما اللجنة القانونية، فهي تجسيد للتنظيم الحقيقي المستند إلى رغبة أبناء السويداء بذاتهم، ولاتضم (مجهولي نسب) أو أشخاصاً لا يجيدون القراءة والكتابة وامتهنوا سابقاً سرقة الدجاج والبط، ثم أصبحوا حملة شهادات دكتوراه وماجستير وخريجي جامعات!! السويداء ممثلة بحرائرها، أحرارها، أطفالها وشيوخها، وبحجارة البازلت فيها؛ كلٌّ يصبح بندقية في سبيل الكرامة التي لا تعرف سلطة الإرهاب سبيلاً إليها.

 

الحل الوطني الشامل الذي طرحه أبناء السويداء مراراً يتمثل بحكم مدني ودولة مؤسسات مدنية، ولكن غير معروف إذا كان هذا الأمر يلائم سلطة المؤقته ومرتزقتها ومجرميها. كلمة أخيرة لأبواق السلطة. هنالك مثل شعبي أنصح بتبنيه "إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترمي الناس بحجر"

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard