info@suwar-magazine.org

نقاط فوق حروف السويداء.. خارطة طريق للخروج من الانسداد

نقاط فوق حروف السويداء.. خارطة طريق للخروج من الانسداد
Whatsapp
Facebook Share

 

 

الوضع الراهن في سوريّة يُعيدنا إلى السويداء من باب جديد. فقد علقنا في الأشهر الماضية عند سجال عقيم بين طرح مُطلق يقول بدولة مستقلّة اختارت إسرائيل اسماً لها "باشان"، وبين ارتباك في التعاطي مع هجمة تموز ومحاولة الإبادة والإذلال التي رافقتها والتي رأى البعض أن يقفز فوقها أو أن "يبلعها".

 

 

الوضع الآن مختلف سيّما أن "تيّار باشان" نفسه بقيادة الشيخ الهجريّ نفسه، وإن ظلّ خطابه عالياً، إلّا أنه يُريد خروجاً من حلقة الميم في المحنة. وكان له دور كبير في تضييق هذه الحلقة نحو الانسداد. وهو الوضع الذي تأزّم منذ الهجمة الإباديّة في تموز وبالأساس بالنسبة للنساء المخطوفات وللنازحين ولأهالي الشهداء والمصابين ولعموم أهل السويداء التي ظلّت تعاني الحصار لا سيّما في الخدمات والكهرباء والطحين والغذاء.

 

 

 

وها هي محاولتي لاستعراض الذي حصل واستشراف الآتي أو اقتراح مخرج من الانسداد. 

أكتب ببرود ما بأقلّ ما يُمكن من "نعوت" و"أوصاف" مُقترحاً على قرّاء هذه المادة أن يفكّروا فيها بالعقل. والبرود هنا لا يعني انعدام موقف من الأشياء، بل يأتي بعد خوض في عمق كلّ جزئيّة وحدث ومن تجاوز نحو الإجابة على السؤال وما العمل. بعد أن قُلنا كل شيء ماذا نفعل كي نتقدّم من هنا على الأقلّ نحو إعادة المخطوفات وفكّ الحصار وسواها من أمور ينبغي أن تحصل فوراً.

 

 

  1. كانت السويداء كقضيّة وملفّ في نُقطة أقوى بكثير غداة حملة الإبادة بسبب ضحويّتها وما اكتسبته من تعاطف وتضامن في الإقليم كلّه، ومقابل سلطة الأمر الواقع في دمشق. السويداء الآن، بعد ستة أشهر على حملة الإبادة في نُقطة أضعف، في الإقليم ومقابل "السلطة" التي ازدادت قوّة. إذا فاوضت ستفاوض من نقطة ضعف.

 

اقرأ أيضاً:

     

                           السويداء ـ من أجل طريق ثالثة  

                          أفكار متأنّية في محنة السويداء

   

  1. جاء ضعف السويداء بسبب من:

 

- ارتماء في حضن إسرائيل دون أي ضمانة.

 

-ارتماء في حضن إسرائيل كقوة استعمار وغطرسة الضالعة في الراهن في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني الأمر الذي قوّض تماماً خطاب الضحيّة والمظلومية الدرزية في السويداء.

 

 

- الذهاب في مشروع مُطلق ـ دولة باشان ـ برعونة الهُواة مدفوعين بدعم أيّوب القرى أو ناشط شبكات أمريكي عنصريّ وهو تعامل متدنٍّ جداً مع محنة عالية السقف جداً.

 

-فشل تيار الهجريّ في حلّ أي مشكلة جاريّة للمنكوبين في حملة الإبادة، وكلّ الأموال ذهبت لبناء "حرس" مارس القمع نحو الداخل خاصة تجاه الرأي المغاير والناقد وتجاه شيخي العقل الآخريْن ـ الحنّاوي والجربوع.

 

- كل وعود إسرائيل بممرّ إنسانيّ لم تتحقّق وكلّ الذين ضربوا على صدورهم في الشبكات بدوا الآن عاجزين ومجرّد يؤساء.

 

- وهو هام جداً، لم يكن طرح الدولة المستقلّة جاداً أبداً ولو لأنّه لم يوفّر أي حلّ لدروز سوريّة في محيط دمشق ولا في الشمال (طبعاً ولا في فلسطين ولا في لبنان ولا في الأردن). بمعنى لم يكن طرح الكيان المُستقل باسم إسرائيلي سوى وهم في إدراك ووعي غالبية الدروز الذين تمرّسوا جيلاً بعد جيل في السياسة ولا أحد يستطيع أن يأخذهم بالشعارات ـ حتى لو كان هذا الاحد هو الشيخ الهجريّ.

 

- ظلّ تيار الهجريّ متفرّداً في قراراته وأوهامه أنانياً في أدائه حدّ إدارة الظهر بالكامل للدروز في مواقع أخرى لا سيّما للمرجعيّات التي أشارت عليه بالتريّث وعدم زجّ الدروز في زاوية لن يستطيعوا النجاة منها ولو بعد قرون!

 

 

 

  1. أمّا مصادر قوّة "السلطة" فهي كثيرة في الوضع الراهن وأبرزها ما حصل في الشمال الشرقي مع قسد وانتهاء الأمر بالتفاوض! لكن هناك اتسّاع في الإجماع حول ضرورة تعويم "السلطة" ومنحها المزيد من الوقت والدعم السياسيّ المتعدّد الأطراف لا سيّما إطلاق مدى كبير من الحريّة للوجود التركي في البلد.

 

 

  1. الخروج من الانسداد لا يكون بمشاريع عدميّة ولا بارتهان لإسرائيل وسياساتها في المنطقة ولا يكون بإخراج الدروز من سياقهم وتاريخهم ـ من زمانهم ومكانهم ـ وهم الموجودون فيه منذ ألف عام على كلّ ما كان فيها من مظالم ومجازر. توكيد المظلومية ـ وهي حقيقة ناجزة ـ في حال الدروز والانطواء داخلها ليس حلًّا ولا يقود سوى إلى خطاب يضيق ثم يضيق على أصحابه كما حصل.

 

 

الخروج من الانسداد يستوجب العودة إلى السياسة على الأرض بوصفها تداول وتفاوض وتفاهم.

 

  1. خارطة الخروج من الانسداد:

 

1- مطالب الدروز

 

 - إعادة المخطوفات والمخطوفين فوراً دون أيّ شروط.

- إعادة بناء وترميم كلّ شيء دُمّر (البيوت والمرافق العامة والبُنية التحتية والأملاك) في حملة الإبادة على نفقة الدولة لإتاحة عودة النازحين جميعاً في أسرع وقت.

- تعوض السلطة المتضرّرين على اختلافهم.

- تفكّ السلطة الحصار المتعدّد الأشكال فوراً دون شروط.

- تعترف السلطة بمسؤوليتها عن حملة الإبادة وما رافقها من تجييش وتحريض دمويّ ضد الدروز، وتعمل على وضع حدّ للحملات المستمرّة في إعلامها وفي وسائل إعلام عربيّة "حليفة".

- يحقّ للدروز أن يطرحوا خيار اللا مركزيّة في إدارة السويداء كمدينة ومحافظة بالتنسيق والتفاهم مع الحكم المركزيّ في دمشق، وهذا كجزء من التعاطي مع أزمة الثقة ومع الجروح الدامية التي خلّفتها حملة الإبادة.

- يحقّ للدروز ألّا يندمجوا في "سلطة" جرّدت حملة إباديّة على ديارهم، وألّا يغفروا للفاعلين، على الأقلّ في المرحلة الراهنة والجرح ما زال عميقُاً ونازفاً.

- واجب إثبات النوايا الحسنة وبناء الثقة هو على الدولة و"السلطة".

 

 

 

2- المرحلة الانتقاليّة

 

- يُصار إلى هيئة مُشتركة بين ممثلي جبل حوران (يعني إنهاء ملهاة باشان على كلّ أذيالها وأوهامها) من كلّ أطياف المجتمع نساء ورجالاً، وممثلين عن "السلطة" يُستبعد منهم كلّ شخصيّة كانت ضالعة في حملة الإبادة.

 

ـ أن تتحاور السلطة مع أهل جبل حوران وحدهم وتتخلّى عن وهمها بفرض شخصيّات غير مقبولة عليهم مثل البلعوس وعبد الباقي أو سواهم.

 

ـ تُعنى الهيئة في إنجاز الترتيبات على الأرض التي تقتضي حلولاً فوريّة، كما عرضناها آنفاً. 

 

ـ يتمّ البحث في كيفيّة تنفيذ خيار اللا مركزيّة إدارياً بما في ذلك دمج "الحرس الوطنيّ" في هذا الحلّ وتكليفه بشؤون الأمن والمهام الشرطيّة لمنع أي احتكاك مباشر بين قوى السلطة والناس بسبب التوتّر وثقة الناس الغائبة بهذه القوى المسؤولة مع غيرها عن حملة الإبادة في تموز.

 

 

 

3- على مستوى الدستور والتفاهمات الرسميّة

 

- يتمّ توكيد حقوق الدروز في سورية كافّة بالأمن والأمان والعيش الكريم وفي إدارة ذاتيّة ضمن الدولة السوريّة من خلال نصّ دستوريّ واضح بهذا الشأن.

 

ـ يتمّ التأكيد على حقوق الدروز في ثروات سوريّة وفي الفرص المتكافئة وفي المشاركة السياسيّة الكاملة، أسوة بباقي مكوّنات الشعب السوريّ من خلال الاعتراف الرسميّ بالمظالم والإجحاف ضدّهم في سوريّة الحديثة.

 

ـ الاعتراف دستورياً بتضحيات الدروز من أجل استقلال سوريّة وتوكيد ذلك في مناهج التعليم والمناسبات الوطنيّة وتكفّل السلطة بحفظ رموز ثورتهم كجزء من إرث الدولة والشعب.

- ما يطلبه الدروز لأنفسهم يطلبونه لكل فئات الشعب السوريّ دون استثناء وكجزء من إعادة بناء سورية الدول والمجتمع على أساس المواطنة والمساواة والعدل للجميع. وهم مستعدّون للإسهام في قسطهم في عمليّة البناء أفراداً وجماعة وكفاءات.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard