info@suwar-magazine.org

المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 وتفاعلات الشارع الكُردي

المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 وتفاعلات الشارع الكُردي
Whatsapp
Facebook Share

 

المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 وتفاعلات الشارع الكُردي

 

هِباتُ سلطة أم استحقاقاتُ مواطنة ؟

 

يأتي المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث، ليطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الأدوات التشريعية التقليدية على معالجة الظلم التاريخي الذي لحق بالكُرد.

 

 

إن جوهر المسألة يتجاوز الاعتراف بالأفراد، ليطالب بإعادة الاعتبار للكُرد بصفتهم مكوّناً أصيلاً يتمتع بحقوق الجماعة، وبما يؤدي إلى طي صفحات الغبن والاضطهاد، والانتقال معاً نحو تمكين أسس دولة حديثة يقوم بنيانها الأساسي على فصل السلطات، وعلى التعددية السياسية والمجتمعية والثقافية.

 

 

بيد أن استخدام المراسيم عبر تاريخ سوريا غالباً ما كرّس مفهوم المكرمة، أو المنحة، التي تُعطى وتُسلب، بدلاً من تكريس الاستحقاق القانوني والدستوري الثابت. لذا، تسعى هذه الورقة، عبر منهجية استطلاع رأي إلى تجاوز مسألة منح الجنسية أو الحقوق الثقافية، للنظر في مدى قدرة هذه الأدوات على التحول إلى آليات إنصاف وعدالة حقيقية ومستدامة. إننا نهدف إلى استشراف فضاء سياسي تشاركي يُعيد الاعتبار للضحايا، ويُؤسس لاعتذار رسمي عن سياسات الإقصاء التي مارستها مؤسسات الأنظمة المتعاقبة، مع تقديم تعويضات عادلة وجبراً للضرر لمن حُرموا من حقوقهم الطبيعية لعقود.

 

 

إن هذه الورقة وصفية شكلاً، ورسالة حاملة للتوصيات مضموناً؛ فهي ليست خارجة عن إطار النقاش العام، بل جزء متمم ومكمل لهذا النقاش، يسعى لتوضيح المفاهيم المتعلقة بحقوق شعب طالما تطلع للتحرر من الغبن والإقصاء. كما تهدف إلى إشراك القيادات القانونية والسياسية في مسألة تلامس مستقبل مجتمعاتنا جميعاً.

 

 

بنظر برجاف، نحن أمام فرصة تاريخية لبناء دولة المؤسسات لا السلطات؛ دولة تقف على مسافة واحدة من كل مكوناتها، ترعى تطلعاتهم وتيِّسر مصالحهم. دولة تعترف بحقوق الناس (الأفراد والمكونات) كونه استحقاقاً وطنياً أصيلاً، لا كمنحة تُقدم عبر قرار أو أمر تنفيذي.

 

 

نتمنى أن تجد ورقتنا هذه هذه – وهي جزء من سلسلة معالجاتنا للقضايا الدستورية[1] - حيزاً من الاهتمام، وأن تكون نقطة نقاشية تُفضي إلى تعزيز وتشجيع الحقوق، أفراداً كانوا أو مكونات.

 

………………………………………………………………..

 

 

الملخص التنفيذي 

 

تتجلَّى في رؤى النخب المستطلعة آراؤها قناعة راسخة بأنَّ التأسيس لمستقبل سوري مستقر يتطلب قطيعة معرفية وسياسية مع نهج إدارة البلاد عبر الأدوات التشريعية المؤقتة، والعبور نحو فضاء مؤسساتي يحكمه الدستور لا إرادة السلطة الفوقية.

إن التحليل المعمق للاستجابات يكشف عن إدراك واعٍ لخطورة استمرار عقلية المراسيم التي تكرِّس منطق المكْرُمة والمنحة السلطوية، حيث يرى المشاركون والمشاركات أن الحل الحقيقي يكمن في تحويل النشاط السياسي من مجرد ردود فعل على قرارات إدارية إلى مشاركة فعلية في صياغة العقد الاجتماعي.

 

 

لقد برزت في الاستبيان تحذيرات قانونية واضحة تشير إلى أنَّ المراسيم تفتقر إلى القوة القانونية المستدامة كونها تأتي ضمن الدرجة الثالثة في الهرم القانوني، وهو ما يولد تخوفاً مبرراً من صدور مرسوم يزيل المرسوم السابق، مما يجعل الحقوق عرضة للتقلبات السياسية. لذا، فإنِّ المطلب الجوهري يتمثل في الانتقال من الحلول الإجرائية التي غايتها التخفيف من الضغط الدولي، إلى بناء دولة المؤسسات التي تقدم ضمانات دستورية موثقة ويكون لها راعٍ وطني ودولي يحميها من التراجع.

 

 

أما فيما يتعلق بالظلم التاريخي الواقع على الكُرد السوريين، فقد أجمعت الإجابات على أنَّ ما تعرض له هذا المكون يتجاوز مجرد الحرمان من الأوراق الرسمية ليصل إلى محاولة محو الهوية القوميِّة والوجود التاريخي.

 

إنَّ الذاكرة الجمعية للمستطلعين والمستطلعات لا تزال مثقلة بتبعات الإحصاء الاستثنائي الجائر والسياسات العنصرية التي حولت المواطنين الأصليين إلى غرباء في أرضهم. وتشدد الورقة على أن الإنصاف لا يبدأ بـ منح الجنسية[2] بل بـ إعادة الاعتبار للمتضررين والمتضررات من خلال اعتذار رسمي صريح من مؤسسات الدولة، يقر بالخطيئة التاريخية المرتكبة منذ عام 1962. إن المشاركين والمشاركات يرون في المرسوم 13 محاولة لشرعنة مواطنة منقوصة طالما أن اسم الدولة وهويتها المؤسساتية لا تزال تعكس إقصاءً بنيوياً؛ فالحق ليس منحة تُقدم بل هو استحقاق حقوقي ووطني يقتضي جبر الضرر المادي والمعنوي، ومعالجة كافة نتائج مرسوم الحرمان من الجنسية، واعتماد مصطلح إعادة الجنسية بوصفه اعترافاً بالحق السليب وتجسيداً للعدالة الانتقالية الحقَّة.

 

 

وفي سياق اللامركزية،

كشف الاستطلاع عن رفض واسع لمحاولات السلطة اختزال هذا المطلب الوطني في سياقات خدمية وتقنية ضيقة. يرى المستطلعون والمستطلعات أن حصر اللامركزية في سياق الخدمات والبيئة، كما ورد في توجهات وزارة الإدارة المحلية، هو نوع من أنواع اللامركزية الإدارية التي قد تحل مسائل بيروقراطية لكنها لا تقدم حلولاً سياسية فعالة.

 

 

إن الرؤية الكُردية الموحدة، ومعها تطلعات النخب السورية الديمقراطية، تنظر إلى اللامركزية بوصفها مدخلاً جوهرياً للمشاركة في الحكم والقرار السيادي، وتوزيع الثروات الوطنية بعدالة، وحماية الخصوصيات القومية والثقافية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة. هناك قراءة نقدية تعتبر أن التوجه نحو اللامركزية الخدمية ليس إلا محاولة لفصل المطالب اليومية للناس عن طموحهم السياسي والدستوري، وهو ما يتناقض مع فكرة سوريا اللامركزية التي تضمن حقوق الكُرد في الدستور بضمانات دولية واتفاقات سياسية شاملة، بما يحول دون تحويل المكونات السورية إلى مجرد مجتمعات محلية تدير شؤون بلدياتها بينما يظل القرار الاستراتيجي محتكراً في مركز إقصائي واحد.

 

 

المواطنة الحقة والعدالة الانتقالية (الاستعادة لا المنح)

أثارت مفردات المرسوم المتعلقة بالجنسية والتعليم نقاشاً عميقاً حول مفهوم الاستحقاق. رفضت الأغلبية مصطلح منح الجنسية، معتبرين إياها استعادة لحقوق سُلبت قسراً منذ إحصاء 1962. كما شدد المشاركون والمشاركات على أن العدالة تقتضي اعتذاراً رسمياً من مؤسسات الدولة وجبراً للضرر المادي والمعنوي، بما في ذلك تعويض سنوات الحرمان عبر احتسابها في التأمينات الاجتماعية والتقاعدية، ورد الاعتبار للضحايا. إن صمت المرسوم عن الاعتذار الرسمي قلل من قيمته الأخلاقية بوصفه أداة لإنهاء الظلم التاريخي.

 

 

اللامركزية بين الخدمات والسيادة

فيما يخص حصر اللامركزية في سياق الخدمات والبيئة، رأى 71.7 بالمئة من المستطلعين والمستطلعات أن هذا التوجه يمثل محاولة لتقزيم الطموح السياسي للكُرد وحصر مطالبهم في شؤون بلديات ثانوية. المطالبة تتجه بوضوح نحو لامركزية سياسية ودستورية تضمن تمثيل المكونات في مراكز القرار السيادي وإدارة الموارد المحلية، وليس مجرد نقل للصلاحيات الإدارية التي تظل محكومة بالعقلية المركزية.

 

 

سادساً: الضمانات، التحديات، وسؤال التوقيت

اعتبر 59.3 بالمئة من المشاركين والمشاركات أن الدسترة الكاملة (تحويل بنود المرسوم إلى نصوص دستورية) هي الضمان الوحيد للحفاظ على الحقوق، تليها الحاجة لضمانات دولية واتفاقات سياسية شاملة. أما التحدي الأبرز فيتمثل في هشاشة المراسيم التي تقع في أدنى الهرم القانوني ويمكن إلغاؤها بقرار رئاسي بسيط. كما تم ربط توقيت صدور المرسوم بمحاولات السلطة الالتفاف على مسارات دستورية سورية أشمل، وشق الصف الكُردي، وتقديم تنازلات شكلية لتجنب استحقاقات التغيير الجذري التي يطالب بها المجتمع الدولي والقرار 2254، والقرار الجديد 2799.

 

 

تؤكد الورقة أنَّ المرسوم 13 لعام 2026 هو خطوة إجرائية قاصرة مالم تتبعها مراجعة شاملة للعقد الاجتماعي السوري. إن الانتقال من دولة السلطة إلى دولة المؤسسات يتطلب اعترافاً دستورياً صريحاً بالحقوق القومية، واعتماد اللغة الكُردية لغة رسمية، وتأسيس نظام لامركزي سياسي يحمي التعددية. إن بناء المواطنة الحقة في سوريا لا يمر عبر هبات تشريعية مؤقتة، بل عبر مسار وطني تشاركي يعيد الاعتبار للضحايا ويضمن عدم تكرار سياسات الإقصاء والتهميش.

 

 

أظهر التحليل أن ثمة رفضاً قاطعاً لمحاولات السلطة اختزال القضية الكُرديّة في قضايا إدارية أو خدمية. فقد أشار أحد المشاركين في الاستطلاع إلى أن المرسوم غايته التخفيف من الضغط الدولي، والذي يمكن التراجع عنه في أي لحظة أو حتى تجاهل تطبيقه، مؤكداً أن المطلب الرئيسي كان وما زال يدعو للمشاركة في الحكم من خلال سوريا لامركزيّة وبضمان حقوق الكُرد في الدستور.

 

 

*لقراءة الورقة كاملاً وتحميلها بصيغة ملف PDF يرجى الضغط هنا

 

 

منهجية العمل

يعد محتوى هذه الورقة نتاجاً لنقاشات معمقة مع مجموعة من قادة الرأي والفاعلين والفاعلات في الشأن العام، عبر سلسلة من الاتصالات الفردية لاستقصاء رؤاهم ومواقفهم.

انطلقت منهجية العمل من خلال التحاور المباشر مع الفاعلين، وقد شملت العينة المستهدفة مشاركة 100 من نخبة القادة السياسيين والقانونيين، إضافة إلى فاعلين وفاعلات في منظمات المجتمع المدني، لضمان تنوع المقاربات وشموليتها.

 

 

[1] لمزيد من الأوراق انقر هنا

[2] عام 2011 أصدر رأس النظام السابق مرسوما منح من خلاله الجنسية لآلاف الكُرد

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard