info@suwar-magazine.org

الخمسة الذين حاولوا الخروج من زنزانة الطائفة

الخمسة الذين حاولوا الخروج من زنزانة الطائفة
Whatsapp
Facebook Share

 

نعم، أعرف ان الناس يعودون إلى "الكهوف" لحظة اشتداد العاصفة، أمّا الكهف في المشرق العربي، فقد بدّل اسمه حتى بات يحمل اسم:

ـ الطائفة.

ومع ذلك، ظهر في هذا المشرق رجال حاولوا، كلٌّ بطريقته، أن يفتحوا نافذة في هذا الجدار المغلق.. لم يكونوا متشابهين في أفكارهم ولا في مشاريعهم، لكنهم اشتركوا في شيء جوهري:

ـ الإحساس بأن الإنسان أكبر من طائفته، وأن المجتمعات التي تُبنى على الطائفة، لا تستطيع أن تنتج وطنًا أو حرية أو مستقبلًا.

 

 

من بين هؤلاء "خمسة":

ـ عبد الرحمن الكواكبي، شكيب أرسلان، أنطون سعادة، كمال جنبلاط، وموسى الصدر.

شخصيات خرجت من بيئات دينية وطائفية مختلفة، لكنها حاولت أن تبحث عن أفق أوسع من الجماعة المغلقة:

ـ الأمة، العدالة، الإنسان، الروح، أو الوطن.

ما توافقوا عليه هو أن الطائفة التي قد تكون بيتاً دافئاً، قد تتحول إلى غرفة بلا نوافذ، والأمر لا يتعلق فقط بالعقيدة أو الانتماء، وإنما بما إذا كانت الطائفة تمنح الإنسان معنىً أم تصادر عنه حقّه في أن يكون نفسه؟

ـ الإجابة مشكلة.. في لحظة ما تستعصي على من يحاولها.

فـ حين تتحول الطائفة إلى ذاكرةٍ جماعية، فهي تصبح جزءاً من النسيج الإنساني لحاملها، لكن حين تتحول إلى تعريف، إلى بطاقة هوية تسبق الاسم، تتحول إلى قفص، ربما لأن الإنسان أوسع من أي تصنيف مغلق.. أوسع من الزنزانة.

 

المشكلة ليست في الانتماء بحد ذاته، بل في اللحظة التي يُطلب فيها من الفرد أن يختصر العالم كله داخل سردية واحدة، وأن يرى الآخرين من خلال جدار الخوف أو الامتياز أو المظلومية الموروثة.. الفعلية أو المختَلَقة.

ـ هناك تصبح الطائفة إطاراً يضيق بالفعل، ليس لأنها صغيرة فقط، بل لأنها تمنع الهواء عن الأسئلة، تُميت السؤال وتتجنّى على الإجابة.

 

 

في لحظات المآزق الكبرى،  يخاف الناس من الخروج من الطائفة، ليس حباً، بل خوفاً من العراء، فالطوائف تمنح شعوراً بالأمان، خصوصاً في المجتمعات الممزقة أو التي عاشت العنف طويلاً، لكنها قد تطلب ثمناً باهظاً:

ـ أن يتنازل الإنسان عن فرديته، عن حريته الداخلية، وربما عن قدرته على رؤية الآخر كإنسان لا كخصم.

ربما لهذا صلة بالروح البشرية، تلك التي بطبيعتها أوسع من القبيلة، وأوسع من المذهب، وحتى أوسع من الأيديولوجيا.. الإنسان الحقيقي (الطبيعي) يبدأ ربما حين يستطيع أن يحب جذوره دون أن يتحول إلى سجين لها.

تلك مقدمات بالوسع القول:

ـ لاغنى عنها.

 

 

ولكن حين يتصل الامر بـ "المشرق العربي"، فالطائفة في هذا المشرق لم تكن مجرد انتماء ديني.. كانت على الدوام نوعاً من المصير، يولد الإنسان داخلها كما لو أنه يولد داخل سردية جاهزة عن العالم، عن الخوف، عن الآخر، وعن النجاة، ولكن ثمة من لم ير النجاة في "الزنزانة"، ثمة من بحث في الفضاءات الاوسع، هؤلاء كان تاريخ أفكارنا ما بعدهم غير ما كان من قبلهم.. شخصيات مثل عبد الرحمن الكواكبي، شكيب أرسلان، أنطون سعادة، كمال جنبلاط والإمام موسى الصدر، مع هؤلاء فإننا لا نكون أمام مفكرين أو زعماء فحسب، بل أمام ذوات مشرقية حاولت أن تتفاوض مع هذا المصير، أن تتجاوزه دون أن تنكره، أو أن تعيد تعريفه بحيث لا يعود قيداً نهائياً على البشر.

 

 

ثمة شيء مشترك بين هؤلاء جميعا، رغم اختلاف مشاريعهم، وهو أن الطائفة بالنسبة إليهم لم تكن واحة مستقرة، بل سؤالاً مؤلماً.. لقد خرجوا من جماعات شعرت بدرجات مختلفة، بالتهديد أو الهامشية أو الانكسار التاريخي، ولذلك بدا تجاوز الطائفة عندهم ليس ترفاً فكرياً بل ضرورة وجودية، كأن الطائفة كانت جرحاً، والبحث عن الأمة أو العدالة أو الروح أو الإنسان محاولةً لتحويل هذا الجرح إلى أفق كاد أن يبدو مغلقاً.

 

 

ـ هؤلاء حفروا في أرضية الزنزانة، وجدرانها، علّهم يخرجون إلى الفضاءات الأرحب، إلى الإنسان الذي لايتعايش مع حُطامه، بقدر ما يُشفي جراحه.

 

اقرأ أيضاً:  

 

                      أيها القائد: نصيحة.. أقتل رفاقك أولاً

                     تحولات الخوف: حين تبحث الطائفة عن دولة

 

 

ـ عبد الرحمن الكواكبي:

في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كان المشرق يعيش لحظة اهتزاز كبرى.. السلطنة العثمانية تتآكل، الاستعمار الأوروبي يتقدم، الجماعات الدينية تنغلق على نفسها خوفاً من المجهول، والنهضة العربية تحاول أن تجد لغة جديدة للعالم.. في هذا المناخ ظهر عبد الرحمن الكواكبي، ابن البيئة السنية الحلبية، لكن الرجل لم يتحدث بوصفه فقيه جماعة، بل بوصفه شاهداً على خراب سياسي وروحي اسمه الاستبداد.. كان يرى أن الطغيان لا يقتل السياسة فقط، بل يفسد الدين نفسه، يحوّله إلى أداة طاعة وخوف، ولذلك لم يكن الدين عنده عقبة بحد ذاته، بل كان ضحية للاستبداد أيضاً.

 

 

لقد تعامل "الكواكبي" مع الإسلام بوصفه طاقة أخلاقية وحضارية يمكن أن تُبعث من جديد إذا تحررت من سطوة السلطان ومن جمود الفقهاء، ولهذا كان مشروعه يتجاوز الطائفة نحو فكرة أوسع هي الأمة المدنية التي تستطيع أن تستعيد كرامتها بالمعرفة والعقل والحرية.

 

 

لكن الكواكبي، رغم هذا الأفق، لم يخرج تماماً من التصور الإسلامي للعالم، لم يكن علمانياً بالمعنى الحديث، بل كان يحلم بإصلاح الإسلام لكي يصبح قادراً على حمل الحداثة، وهنا تكمن إحدى مفارقات المشرق الكبرى:

ـ كثير من الذين حاولوا تجاوز الطائفة فعلوا ذلك عبر العودة إلى دين "أصفى" أو "أعدل"، لا عبر القطع النهائي مع الدين، من بينهم وأبرزهم كان الكواكبي،  فالدين عنده لم يكن هوية مغلقة تُعرِّف الإنسان ضد الآخر..  كان عنده طاقة أخلاقية وحضارية قابلة لاستعادة المعنى والعدالة والحرية.. لم ينظر إلى الإسلام بوصفه سوراً يفصل جماعة عن جماعة، كان يراه تجربة تاريخية وروحية أُفسدت بفعل الاستبداد وجمود السلطة الدينية، لذلك لم يكن مشروعه دعوة عودة إلى الماضي بقدر ما كان محاولة لتحرير الدين من تحالفه مع الطغيان، وإعادته إلى فضائه الأول، فضاء الكرامة الإنسانية والعقل والمسؤولية الأخلاقية.. لقد كان يرى أن المشكلة ليست في الدين ذاته، وإنما في تحوّله إلى أداة خوف وطاعة، وفي اللحظة التي يفقد فيها قدرته على إنتاج الحرية يتحول من قوة نهضة إلى عبء على الروح والتاريخ والمعنى.

 

 

ـ شكيب أرسلان:

أما شكيب أرسلان، القادم من البيئة الدرزية اللبنانية، عاش الجرح نفسه ولكن بطريقة مختلفة، لقد رأى العالم الإسلامي يتفكك أمام الغرب الصاعد، وشعر بأن التفكك الداخلي أخطر من الاحتلال نفسه، ولذلك كانت إجابته هي الجامعة الإسلامية.. كان يعتقد أن المسلمين لم يسقطوا بسبب الدين.. سقطوا بسبب الابتعاد عن جوهره الحضاري، وهكذا كان مشغولاً بفكرة القوة والنهضة ومقاومة الانهيار.

 

 

المثير في تجربة أرسلان أن رجلًا ينتمي إلى أقلية دينية مغلقة نسبيًا، وجد خلاصه في فضاء واسع يتجاوز طائفته، كأن الانتماء الأقلوي نفسه دفعه للبحث عن أفق أكبر يحتمي به، وهذا يكشف جانبًا مهمًا من تاريخ المشرق:

ـ كثير من مشاريع العبور لم تولد من شعور بالقوة، بل من خوف الأقليات والأكثريات معًا من الزوال والتفكك.

 

 

ـ أنطون سعادة:

مِن بين الذين خرجوا مِن قلق السؤال، ربما سيكون لـ "أنطون سعادة" سؤاله، فـ "سعادة" لم يظهر في المشرق بوصفه سياسياً فقط، بل بوصفه كائناً خرج من شقٍّ عميق في جدار الزمن، كانت المنطقة آنذاك تتداعى كما لو جدار قديم، السلطنة العثمانية تحتضر، المدن تتوزعها الطوائف كأنها جزر خائفة، والاستعمار الأوروبي يقترب ببروده الحديدي ليعيد رسم الخرائط فوق لحم البشر.. في تلك اللحظة، لم يكن سؤال الهوية ترفاً فكرياً، بل سؤال نجاة.

ـ من نحن؟ ولمن تنتمي هذه الأرض؟ ولأي تاريخ ينبغي أن نصحو بعد هذا الركام؟

 

 

كان "سعادة" يدرك، بحدس يكاد يكون مأساوياً، أن الطوائف ليست مجرد تنوع ديني، بل أشكال خوف متحجرة عبر القرون.. جماعات عاشت طويلاً تحت وطأة القلق والاضطهاد والانهيارات، بنت حول نفسها أسواراً من العقيدة والذاكرة والدم، حتى صار الإنسان يولد داخل الطائفة كما يولد داخل قدرٍ جاهز، لا يختاره بل يرثه.. ربما لهذا السبب بدا مشروعه كله محاولةً لتحرير الإنسان المشرقي من سجن الخوف التاريخي، لا من الدين وحده.

 

 

لم يكن عداؤه للطائفية مجرد موقف سياسي.. كان أقرب إلى تمرد فلسفي على فكرة الإنسان الممزق.. كان يرى أن الطائفة تُنتج كائناً ناقصاً، كائناً يرى نفسه عبر جماعته فقط، ليعجز عن تخيل وطن يتسع للجميع، ولذلك حاول أن يخترع هوية أوسع من المذاهب:

ـ هوية الأرض والتاريخ والجغرافيا المشتركة.

كأن الرجل كان يبحث عن وطن لا يقوم على الخلاص الديني، بل على المعنى الإنساني للانتماء.

 

 

ومع ذلك، فإن أكثر ما يثير التأمل في شخصية "سعادة" ليس مشروعه القومي بحد ذاته، بل ذلك التوتر العميق بين الحلم والهاوية، فقد كان يحمل يقين الأنبياء تقريباً، لكن في عالم لم يعد يؤمن بالأنبياء.. كان يتحدث عن الأمة كما لو أنها حقيقة نائمة تحت الرماد، تحتاج فقط إلى من يوقظها، بينما كان الواقع يتجه بعنف نحو مزيد من التشظي الطائفي والحدود والأسلاك والهويات القاتلة.

 

 

لقد تعامل مع الدين بوصفه تجربة روحية تخص الفرد، لا أساساً لبناء الدولة أو الجماعة السياسية، لكنه،  منح الأمة نفسها طابعًا يكاد يكون دينيًا؛ عقيدة خلاص جديدة تحاول أن تحل محل الانقسامات القديمة، وهنا تكمن تراجيديته الكبرى:

ـ الرجل الذي أراد تحرير الناس من العصبيات المغلقة، انتهى إلى بناء عقيدة صارمة لها لغتها وطقوسها ويقينها الخاص، كأن المشرق، في عمقه، يعيد إنتاج الطائفة حتى حين يحاول الهرب منها، وربما لهذا يبدو أنطون سعادة اليوم شخصية معلّقة بين زمنين:

ـ آخر الحالمين الكبار بوحدة المشرق، وأول الذين اكتشفوا، بمرارة مبكرة، أن الطائفة ليست مجرد فكرة يمكن إسقاطها، بل بنية خوف كامنة في الوعي الجمعي.. لقد حاول أن ينقل الإنسان من رابطة الدم الديني إلى رابطة الأرض، من الجماعة المغلقة إلى الأمة، من الذاكرة الطائفية إلى التاريخ المشترك، لكن السؤال الذي تركه مفتوحاً، وما يزال يتردد حتى الآن، هو:

ـ هل تكفي الفكرة الكبرى وحدها لهزيمة الخوف القديم؟

 

 

أنطون سعادة يأتي بوصفه انفجاراً فكرياً مختلفاً تماماً، فهو لم يحاول إصلاح الدين، ولا إعادة تأويله، بل حاول تجاوزه عبر اختراع هوية جديدة بالكامل: الأمة السورية.

 

 

بالنسبة إليه كانت الطوائف نتيجة انهيار الوعي القومي، وكانت الجماعات الدينية مجرد أشكال ما قبل وطنية تُبقي المجتمع مشرذماً وعاجزاً عن دخول التاريخ الحديث، ولهذا تعامل مع الدين باعتباره شأناً فردياً وروحياً، لا أساساً لبناء الجماعة السياسية.

 

 

المفارقة القاسية أن حزبه نفسه تحول لاحقاً إلى بنية شبه مغلقة ذات طقوس وعقائد صلبة، كأن الطائفة التي حاول هدمها عادت متخفية داخل الحزب العقائدي، وربما هنا يظهر المأزق الأعمق في المشرق:

ـ هل يمكن فعلاً الإجهاز على الحاجة النفسية إلى الجماعة المغلقة؟ أم أن الإنسان يعيد إنتاج الطائفة بأسماء جديدة:

ـ حزب، أمة، أيديولوجيا، زعيم؟

 

 

 

ـ كمال جنبلاط:

كمال جنبلاط لابد أنه كان الأكثر شاعرية وروحانية بين هؤلاء جميعاً، لم يتعامل مع الطائفة باعتبارها مجرد مشكلة سياسية، بل باعتبارها فقراً في الرؤية الإنسانية.. كان يرى أن الإنسان أكبر من انتماءاته، وأن الروح لا يمكن اختزالها في جماعة مغلقة، ولذلك جمع بين الاشتراكية والتصوف والفلسفات الشرقية والنزعة الإنسانية الكونية.

ـ لم يكن الدين عنده مؤسسة أو هوية، بل تجربة روحية تقود نحو التحرر الداخلي.

 

 

ومع ذلك، ظل جنبلاط زعيماً درزياً في بلد تحكمه التوازنات الطائفية، كان محكوماً بأن يتكلم باسم جماعته حتى وهو يحاول تجاوز الجماعات كلها، وهذه إحدى تراجيديات لبنان خصوصاً.. حتى أكثر الشخصيات تحرراً تبقى مشدودة إلى البنية الطائفية لأنها ليست مجرد فكرة، بل نظام توزيع للخوف والدم والذاكرة.

 

 

كان جنبلاط يدرك أن الطائفية ليست جهلاً فقط، بل هي أيضاً خوف تاريخي متراكم، ولذلك لم يكن خطابه عدمياً تجاه الدين، بل كان يحاول تحرير البعد الروحي من الاستعمال السياسي.. لقد آمن بأن الروح يمكن أن تكون جسراً بين البشر، لا جداراً بينهم.

 

 

ـ هل كان هذا حال "موسى الصدر"؟

ربما هنا تبلغ المسألة ذروتها الأكثر تعقيداً،  فالرجل لم يطرح إلغاء الطائفة، ولم يحارب الدين، ولم يدعُ إلى القطيعة مع التراث، بل فعل شيئاً أكثر دقة:

ـ حاول تحويل الطائفة من كيان خائف ومنعزل إلى شريك وطني وإنساني.

لقد جاء من أحزمة البؤس، من بيئة شيعية لبنانية كانت تعيش شعوراً عميقاً بالتهميش، لكنه لم يحوّل هذا التهميش إلى خطاب كراهية، بل إلى دعوة للعدالة والاعتراف والمشاركة.

 

 

كان الدين عند موسى الصدر أخلاقاً قبل أن يكون هوية، وكان يرى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن أن يكون ضد الإنسان، لذلك استطاع أن يخاطب المسيحيين والمسلمين واليساريين بلغة تتجاوز الانقسام التقليدي.. لم يكن رجل فقه تقليدي، كان رجل حضور إنساني، وربما لهذا السبب ظل أثره حياً حتى بعد اختفائه الغامض، لأن الناس شعرت أنه لم يكن يدعو إلى انتصار طائفة، بل إلى إنقاذ وطن.

 

 

ومع ذلك، فإن تجربة الصدر تكشف معضلة أخرى:

ـ هل يمكن للطائفة أن تتحول إلى جسر نحو الوطنية، أم أنها ستظل قابلة دائماً للارتداد إلى العصبية؟

 

إن التأمل في هذه الشخصيات الخمس يقود إلى استنتاج مؤلم:

ـ  لم يكن تجاوز الطائفة في المشرق فعل انتصار نهائي عليها، بل كان أشبه بمحاولة مستمرة للهروب من قدر تاريخي ثقيل.. كل واحد منهم حاول أن يجد لغة أوسع من الجماعة:

ـ الأمة، الإسلام الحضاري، القومية السورية، الإنسان الروحي، العدالة الوطنية.

 لكن الطائفة ظلت تعود، لا لأنها أقوى فكرياً، بل لأنها متجذرة في بنية الخوف والذاكرة والقلق الوجودي.

 

 

وربما لهذا السبب تبدو مشاريع "الخمسة" السابقين اليوم، بعد الحروب والانهيارات التي شهدها المشرق، كأنها أصوات آتية من زمن كان لا يزال يؤمن بإمكانية الخروج من الكارثة.. لقد كانوا أبناء جرح، نعم، لكنهم كانوا أيضاً أبناء أمل هائل بأن الإنسان يستطيع أن يكون أوسع من ميراثه المغلق.

وربما السؤال الذي يتركه هؤلاء "الخمسة" مفتوحاً أمامنا هو:

ـ هل الطائفة قدر لا يُهزم، أم مرحلة خوف طويلة في تاريخ لم يكتمل؟

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard