info@suwar-magazine.org

64 عاماً على إحصاء 1962.. متضررو انعدام الجنسية يناقشون الإرث المرّ لانعدام الجنسية

64 عاماً على إحصاء 1962.. متضررو انعدام الجنسية يناقشون الإرث المرّ لانعدام الجنسية
Whatsapp
Facebook Share

الصورة الرئيسية من صفحة شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة

 

 

بعد 64 عاماً على الإحصاء الاستثنائي الذي حرم نحو 120 ألفاً من الكرد في سوريا في محافظة الحسكة من الجنسية السورية وفي يوم واحد، عادت القضية إلى الواجهة من زاوية مختلفة، بوصفها ملفاً قانونياً وجزءاً من إرث الانتهاكات الذي ينبغي معالجته ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

 

 

وفي مدينة القامشلي، ناقش ضحايا انعدام الجنسية، عشية الذكرى السنوية للإحصاء الذي أُجري في 5 تشرين الأول/أكتوبر 1962، وما خلّفه ذلك الإجراء من آثار امتدت عبر أجيال، وما الذي ينبغي أن يتضمنه مسار العدالة لمعالجة تلك الآثار، بما يتجاوز الحصول على وثيقة أو تصحيح وضع قانوني إلى الاعتراف بالانتهاك وكشف حقيقته وحفظ ذاكرته وجبر أضراره وضمان عدم تكراره.

 

 

وتعود جذور القضية إلى المرسوم التشريعي رقم 93 لعام 1962، الذي أتاح إجراء إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة، وانتهى إلى استبعاد أعداد من الكرد من سجلات الجنسية السورية، ومع مرور السنوات، ظهرت فئتان رئيسيتان من المتضررين عُرفتا بـ (أجانب الحسكة) و(مكتومي القيد)، وامتدت آثار غياب الجنسية إلى حقوق مدنية واقتصادية واجتماعية أساسية، بينها التملك والعمل والتعليم والسفر وتسجيل الوقائع المدنية، وتوثق دراسة نشرتها مجلة صور سابقاً أنّ القضية تحولت إلى حرمان ممتد من حقوق المواطنة، استمر تأثيره حتى على أبناء المتضررين وأجيالهم اللاحقة.

 

 

وفي السنوات التالية، اتخذت السلطات السورية خطوات لمعالجة جزء من الملف، أبرزها المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011، الذي أقرّ بـ (منح) الجنسية للمسجلين في سجلات "أجانب الحسكة"، إلا أن هذا الإجراء لم ينهِ القضية بصورة كاملة، وبقيت فئة "مكتومي القيد" خارج المعالجة الكاملة لسنوات، كما ظلّت آثار الحرمان السابقة، بما فيها الأضرار المادية والمعنوية، حاضرة في حياة الضحايا، كما أنّ عوائل المعارضين السياسيين وطالبي اللجوء ممن فرّوا من نظام الأسد لم يعملوا على التقدّم بالإجراءات لأجل الحصول على الجنسية.

 

 

المرسوم 13.. نهاية قانونية للإرث أم بداية لمعالجته؟

اكتسب النقاش في الورشة أهمية إضافية في ضوء المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي نص في مادته الرابعة على إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، و (منح) الجنسية السورية للمواطنين من (أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية) بحسب وصف المرسوم 13، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم في الحقوق والواجبات.

 

 

وبذلك يمثل المرسوم تحولاً مهماً في معالجة الوضع القانوني لمن بقي من المتضررين من تبعات الإحصاء، لكنه فتح في الوقت نفسه أسئلة أخرى تتعلق بكيفية تطبيقه، وبحدود المعالجة التي يمكن أن يقدمها نص قانوني بعد عقود من الحرمان.

اقرأ أيضاً:

 

                 المجرّدون والمحرومون من الجنسيّة السوريّة منذ إحصاء 1962

                المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 وتفاعلات الشارع الكُردي

 

 

وأبرزت النقاشات بحسب ما أشار عباس علي موسى من منظّمي الورشة تجارب بعض الضحايا مع إجراءات تسوية أو استعادة الجنسية، والصعوبات التي واجهوها على المستوى القانوني والإجرائي والعملي، بما في ذلك الحاجة إلى إجراءات واضحة ومبسطة تضمن الوصول إلى الحق من دون عراقيل إضافية، إضافة إلى إبراز غياب آليات مسهّلة للاجئين وطالبي اللجوء في الخارج من دول الجوار والشتات، كالخدمات القنصلية والسفارات أسوة بإجراءات جوازات السفر، وضرورة إيجاد آليات تتيح لهم تسوية أوضاعهم القانونية وعدم تحويل مكان الإقامة الحالي إلى عائق أمام معالجة آثار حرمانهم من الجنسية.

 

 

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، بتاريخ 22 أيار/مايو استلام 2,892 طلباً عائلياً بهدف تجنيس 10,516 فرداً وذلك منذ بدء تقديم الطلبات في 6 نيسان 2026 عبر المراكز المخصصة في دمشق وحلب والحسكة والرقة ودير الزور، ومع بدء مرحلة المقابلات، يرى ضحايا وناشطون أنّه ليس هناك توضيحٌ كافٍ حول آليات قبول الطلبات أو شروطها، وخط زمني واضح لسير العملية، وهذا ما دفع المشاركين في الورشة إلى التركيز في التوصيات التي قال المنظّمون أنّهم سيشاركونها مع صنّاع القرار في البلاد.

 

 

من الجنسية إلى العدالة

ومنذ إعلان هيئة العدالة الانتقالية التي استحدثت بناء على المرسوم 20 تناقش الأوساط الحقوقية السورية حدود العدالة الانتقالية وولايتها الزمنية وشموليتها، فاستعادة الوضع القانوني، على أهميتها، لا تمحو السنوات التي عاش فيها الشخص خارج نظام المواطنة، ولا تلغي الخسائر التي ترتبت على ذلك، ولا تمحو تجربة أجيال نشأت وهي تواجه قيوداً مرتبطة بوضع قانوني لم تختره، ومن هنا، ركزت النقاشات على ضرورة النظر إلى إرث الإحصاء باعتباره قضية حقوقية وإنسانية تحتاج إلى معالجة متعددة المستويات، تبدأ بالاعتراف بما حدث ولا تنتهي عند تصحيح الوضع القانوني.

 

 

واستعرضت النقاشات أبرز القضايا والأولويات وخاصة فيما ينبغي إدراجه في مسار العدالة الانتقالية عبر تكريس بنود واضحة في قانون العدالة الانتقالية السورية وبشكل أساسي فيما يتعلق بجبر الضرر المادي والمعنوي وضرورة الاعتراف بالإحصاء الاستثنائي كإجراء تعسّفي وعلى خلفية أسباب سياسية استهدف المواطنين الكرد في محافظة الحسكة دون غيرها.

 

 

ومنذ بداية تطبيق المرسوم 93 والإحصاء الاستثنائي عام 1962 تبنت أحزاب كردية ممنوعة هذه القضية ودخل على إثر الأنشطة والبيانات التي أصدرتها في مناسبات متعددة السجون ومنهم الناشط الحقوقي زكي حجي الذي شارك تجربته في الورشة في نشر الملصقات في مدينة سري كانيه/رأس العين وكيف أنّه دخل السجون، إلى جانب المحامي محمود جميل الذي اعتقل هو الآخر لأنشطة متعلقة بالمطالبة بضرورة الالتفات لقضية المجردين من الجنسية في العام 1992 في عهد الأسد الأب.

 

 

وإلى جانب النقاشات التي قادها الضحايا والناشطون شاركت الفنانة ميديا أمراني بلوحتين تعبران عن الإرث الإنساني لضحايا انعدام الجنسية وعبرت عن أهمية دور الفن والآداب الإنسانية في إبراز قضايا الضحايا وهي أيضا من ضحايا التجريد من الجنسية والتهجير القسري.

 

ويُذكر أنّ الورشة نظّمتها شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة، بالتعاون مع عدة منظمات أخرى وهي؛ الشبكة الإقليمية حول انعدام الجنسية - هويتي، ومبادرة دفاع الحقوقية، ورابطة تآزر للضحايا.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard