info@suwar-magazine.org

جهود مدنية لتقويم مسار العدالة الانتقالية في سوريا

جهود مدنية لتقويم مسار العدالة الانتقالية في سوريا
Whatsapp
Facebook Share

 

صدر التقرير الدوري لـ"منتدى العدالة والحقيقة والإنصاف"، في أيلول/سبتمبر، متضمناً قراءة تحليلية لفترة الرصد الأولى التي ينفذها المنتدى لمتابعة مسار العدالة الانتقالية في سوريا، والممتدة من 1 أيار/مايو إلى 31 تموز/يوليو 2026.

 

ويستند التقرير إلى وثائق المنتدى، والمقابلات الفردية ومجموعات النقاش المركزة التي أُجريت في إطار الاستشارة، فضلاً عن مراجعة الوثائق الرسمية وأوراق الموقف والتقارير الحقوقية والتحليلات ذات الصلة.

 

ويركز التقرير على ما تكشفه هذه المواد عن تطور المسار المؤسسي، وموقع الضحايا والمجتمع المدني ضمنه، والفجوة القائمة بين الالتزامات المعلنة والممارسات الفعلية.

 

 

 يشير التقرير إلى أن "مسار العدالة الانتقالية في سوريا يشهد حراكاً تأسيسياً حقيقياً، لكنه لم يتحول بعد إلى منظومة متماسكة". وحول رؤية الفاعلين السوريين الى مسار العدالة الانتقالية، يورد التقرير بأن "المقابلات والمجموعات المركزة أظهرت أن الفاعلين السوريين لا يرفضون المسار من حيث المبدأ، إنما يميزون بين الأمل الذي يفتحه وجود مسار رسمي وبين القلق من غموضه وانتقائيته المحتملة".

 

 

من الرسائل الرئيسية في التقرير "الانتهاكات اللاحقة للتحول، وملفات الساحل والسويداء والاختطاف والجنسية والوثائق، يجب أن تدخل في صلب مسار العدالة الانتقالية". وقد تضمنت المادة الميدانية مقابلات فردية منها مقابلات عن بعد داخل سوريا وخارجها، وثلاث مجموعات نقاش مركزة.

 

 

 

الاتجاه العام لمسار العدالة الانتقالية

يرى التقرير أن الاتجاه العام للمسار ليس إيجابياً أو سلبياً بصورة مطلقة، بل هو اتجاه مزدوج، يجمع بين تقدم في الاعتراف السياسي والرمزي بضرورة العدالة الانتقالية، و"بطء أو غموض في بناء الضمانات التي تجعل هذا الاعتراف قابلاً للحياة".

 

 

ومن أهم ملامح الاتجاه العام، حسب التقرير، وجود ملاحظات تقنية وقانونية على مسودة قانون العدالة الانتقالية، تشير إلى احتمال بناء المسار على لغة سياسية أو نطاق انتقائي، إضافة إلى غموض العلاقة بين العدالة الجنائية والحقيقة والجبرالضرر.

 

 

وحول التطورات الرئيسية في المجال القانوني والمؤسسي، والمجال القضائي، وكشف الحقيقة والاعتراف والحقوق اليومية، يشير التقرير إلى أن "تعريف الضحية يجب أن ينطلق من الضرر والانتهاك، لا من هوية الجاني أو موقف الضحية السياسي، والنطاق الزمني يجب أن يتعامل مع جذور الانتهاكات، والانتهاكات الجسيمة خلال النزاع، والانتهاكات التي قد تستمر أو تقع خلال المرحلة الانتقالية".

 

 

ويعتبر التقرير أن المشاركة مع روابط الضحايا والمجتمعات المحلية هي أحد شروط الشرعية، مؤكداً على ضرورة مشاركة المجتمع المحلي السوري، لا بالتعليق من الخارج، بل بالمساهمة الفاعلة في التصميم والمراجعة والمساءلة، لما له من "خبرات توثيق ومناصرة ودعم قانوني ونفسي ومعرفة بالمناطق والضحايا".

 

اقرأ أيضاً:

 

                 المجرّدون والمحرومون من الجنسيّة السوريّة منذ إحصاء 1962

                المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 وتفاعلات الشارع الكُردي

 

 

المحاكمات والمساءلة: أن ينتقل رصد المحاكمات إلى "متابعة الأساس القانوني للتهم، ومناقشة الأدلة، وحقوق الدفاع، وقرينة البراءة، وحماية الشهود والضحايا، وعلنية الجلسات ضمن الاستثناءات المشروعة، وإمكان الطعن، ونشر القرارات مع صون الخصوصية".

 

 

وحول ضرورة التعاون الدولي وحدوده، فإن المطلوب، حسب التقرير، هو "توزيع عبء المساءلة بين ملفات يمكن أن تُعالج محلياً، وملفات تحتاج إلى دعم دولي، وأخرى قد تبقى ضمن ولايات خارجية أو دولية".

 

 

وفي ملف المفقودين وكشف الحقيقة ومصائر المفقودين، يؤكد التقرير على عدم معاملة أسر المفقودين كمستفيدين سلبيين أو كمصادر معلومات، حيث إن "الحق في الحقيقة هنا لا يقتصر على معرفة المصير الفردي، بل هو أيضاً حق جماعي في فهم أنماط الاختفاء، وأماكن الاحتجاز، ومسؤوليات المؤسسات، ومصير السجلات، ودور المقابر الجماعية والأرشيفات".

 

 

الجندر والاختطاف وحق الحماية

ويذكر التقرير الضرر القائم على النوع الاجتماعي والذي يتشكل عبر طبقات متعددة، تشمل العنف نفسه، والخوف من الوصمة الاجتماعية، وصعوبة الإبلاغ، وضعف الحماية، وغياب الدعم النفسي والقانوني، فضلاً عن تردد الأسر والمجتمعات في الحديث عن هذه الانتهاكات. وإذا لم تُصمَّم آليات العدالة بما يراعي هذه الأبعاد، فقد تجد النساء أنفسهن مستبعدات من المسار، حتى عندما تعلن المؤسسات عن إشراكهن.

 

 

ويوضح التقرير بأنه ثمة مفهوم آخر يرتبط بالجغرافيا والعدالة المكانية، ويقتضي الانتباه إلى أن الضرر لم يقتصر على الأفراد، بل طال الأماكن أيضاً، من خلال التهجير، والتدمير العمراني، والاستيلاء على الملكيات، وتغيير البنية الاجتماعية، والتلوث، وانهيار الخدمات.

 

 

وكما يعرج التقرير بشكل موسع على إجراءات إعادة الجنسية إلى الكرد مكتومي القيد، بما فيها تنفيذ المادة الرابعة من المرسوم رقم 13 لعام 2026، والتي تُشكّل مثالاً مهماً على تداخل العدالة القانونية والمكانية والهوية. وقد تمثل هذه الخطوة تطوراً إيجابياً، لكنها لا تكتمل من دون التحقق ممن تشملهم فعلياً، ومن يبقى خارج نطاقها، والعمل على تذليل العقبات الإدارية التي تواجه المشمولين بالمرسوم، وضمان حمايتهم من استغلال الوسطاء وممارسات الفساد. كما ينبغي التأكد من أن يُفهم هذا الإجراء بوصفه تصحيحاً لضرر بنيوي ممتد، لا مجرد معاملة إدارية محدودة.

 

 

 

الفضاء المدني والتعامل مع المؤسسات

يشكّل الحيز المدني البنية التحتية غير الرسمية للعدالة الانتقالية. فمن دونه، ينحصر المسار بين المؤسسات الرسمية والجهات المانحة والآليات الدولية، فيما تُستبعد الخبرات المتراكمة لدى المنظمات وروابط الضحايا من عملية تصميمه وتوجيهه.

 

 

لقد اضطلع المجتمع المدني السوري بأدوار أساسية في توثيق الانتهاكات، والدفاع عن حقوق الضحايا، وتقديم الدعم، والترجمة، وممارسة الضغط، والحفاظ على ذاكرة الانتهاكات، وذلك في مراحل غابت فيها المؤسسات أو كانت متواطئة. ومن ثم، لا يمكن تهميشه اليوم أو التعامل معه بوصفه طرفاً ثانوياً في مسار العدالة الانتقالية.

 

 

يُختتم التقرير بجدول يتضمن الاستنتاجات والتوصيات الخاصة بكل حالة، إذ يقود كل مؤشر واتجاه إلى استنتاجات محددة، موزعة على 16 بنداً تشمل المؤشرات الواردة في التقرير.

 

ثم يحدد أبرز المخاطر التي تهدد مسار العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها: الخلل المحتمل في قانون العدالة الانتقالية، بما قد يؤدي إلى الاستبعاد والتمييز؛ والمشاركة الشكلية، والمحاكمات الرمزية والمستعجلة؛ وتحول ملف المفقودين إلى مجرد عملية لجمع البيانات؛ وانتقائية إتاحة الفضاء المدني؛ وتقديم وعود واسعة بشأن جبر الضرر دون ضمانات كافية لتنفيذها؛ فضلاً عن تهميش العدالة الجندرية والمكانية.

 

وينتهي التقرير بمجموعة من التوصيات الموجهة إلى هيئة العدالة الانتقالية، من بينها نشر خارطة طريق أولية، واعتماد سياسة مكتوبة للمشاركة، وإصدار سياسة خاصة بحماية البيانات المتعلقة بملف المفقودين.

 

أما التوصيات الموجهة إلى وزارة العدل والجهات القضائية، فتشمل حماية جودة المحاكمات المبكرة، وربط المحاكمات بمساري الحقيقة وجبر الضرر.

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard