info@suwar-magazine.org

لمُغرَمي تصريحات توماس باراك

لمُغرَمي تصريحات توماس باراك
Whatsapp
Facebook Share

 

يكفي أن نرى كيف تتلقّف سلطة الشرع "الجولاني" إعلامها تصريحات توماس باراك وكأنها كتاب مقدّس، لندرك حجم الارتزاق السياسي. يبدو أن هذا الرجل حوّل الدبلوماسية الأمريكية إلى توزيع للمواقف على مقاس الشركاء: يدين الضحايا، ويمنح القتلة صكوك حسن السلوك، ثم يترك للأقلام الرخيصة مهمة تحويل تصريحاته إلى نظريات وتأويلات، وكأن باراك هو أمريكا، وأمريكا هي باراك!

 

 

وليس مستغرباً أن يستهدف الدروز بالتعميم والاتهام؛ فهم باتوا شوكة في حلق المشروع الدموي للشرع، بعدما أفشلوا تمريره في السويداء. فالتعميم على مجتمع بأكمله ليس بريئاً؛ إنه يحرف البوصلة عن الفظائع المرتكبة بحق الأبرياء، وينقل الضحايا من موقع المطالبة بالعدالة إلى قفص الاتهام.

 

 

أما تركيا وقطر وسلطة الشرع، فيبدو أن باراك يعرف كيف يخاطب كل طرف بما يناسب حساباته: يمنح أنقرة ما يخدم مصالحها، ويوفر للدوحة مساحة للمناورة، ويضع بين يدي الجولاني ذخيرة سياسية وإعلامية. ثم تتولى ماكينة الدعاية تحويل كلام مبعوث أمريكي إلى ما يشبه قراراً رسمياً ملزماً لواشنطن، حتى حين لا يثبت أنه يعكس موقف مؤسساتها. وهنا تكمن الحيلة: لا يحتاج الجولاني إلى تفويض أمريكي حقيقي؛ يكفي تصريح من باراك، لتصنع الدعاية منه شرعية مستعارة.

 

اقرأ أيضاً:

 

                    الجرائم ضد الإنسانية ليست خلافاً قابلاً للمصالحة

                        جرعة تخدير جديدة لأنصار الشرع

 

ولمن يريد معرفة وظيفة هذه التصريحات، فليراقب ما يحدث لها بعد صدورها: كيف تُنتقى وتُضخّم وتُقتطع من سياقها، ثم تُقدَّم مرجعية مقدسة لإسكات المعترضين وتبرير الاتهامات بحق الدروز، بينما تُهمَّش الوقائع والأدلة المناقضة لها. عندها لا نكون أمام نقاش جاد، بل أمام توظيف سياسي مكشوف.

 

 

والمفارقة أن باراك، بدلاً من تعزيز صدقية الدبلوماسية الأمريكية، قد ينتهي إلى تقويض مصالح بلاده: إضعاف ثقة المجتمعات المحلية بواشنطن، وتعزيز الدعاية المعادية لها، ومنح سلطة مثيرة للجدل غطاءً لتسويق نفسها دولياً. فهل يدرك أن كلماته قد تُستخدم ضد المصالح التي يُفترض أنه يمثلها، أم أن إرضاء الأطراف التي تستثمر تصريحاته بات أهم من صدقية الدولة التي يتحدث باسمها؟

 

 

المعيار ليس ما يقوله باراك عن نفسه، ولا ما يعلنه الشرع عن علاقته بواشنطن؛ المعيار هو الوقائع، والمواقف الرسمية للمؤسسات الأمريكية، وما تفعله التصريحات على الأرض. فتعامل الشرع مع كلام باراك كأنه كتاب مقدس لا يمنحه حقيقة مطلقة، بل يكشف حاجته إلى استعارة الشرعية الأمريكية لتغطية روايته.

 

 

المشكلة ليست أن يتحدث مبعوث أمريكي، بل أن تتحول كلماته إلى سلاح دعائي ضد الدروز، وأن تُباع باعتبارها حكماً أمريكياً على مجتمع بأكمله. وعلى صُنّاع القرار في واشنطن أن يسألوا أنفسهم: هل تخدم هذه التصريحات مصالح الولايات المتحدة، أم تمنح سلطة الجولاني غطاءً سياسياً، وتفتح الباب أمام شراكة مع قوى جهادية طالما نظرت إلى واشنطن بوصفها عدواً؟

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard