للتذكير وليس للتبرير

⁃ للتذكير؛ مَن ترك خلفه امتيازات كانت حلماً للكثير؛ ولسبب واحد، هو الاصطفاف بجانب الحق؛ الحق فقط؛ ليس بانتظار شهادات الوطنية ممن يهاجمونه اليوم لأنه لا زال يصطفّ مع الحق.
⁃ لست مضطرّاً للحديث عن وطنية السويداء وأهلها وتاريخهم؛ فالتاريخ بذاته يعرف هذه الجغرافيا ووطنية الإنسان وإخلاصه في تلك الجغرافيا؛ ولا حاجة لسوق الأدلة والإثباتات التي تدعم ذلك. وإن قمت بالتذكير بذلك التاريخ، فلأجل أن يقف الصعاليك أمامه خشوعاً وكي يعلم كلٌّ حجمه، خصوصاً من الذين يلبسون قناع الوطنية المزيفة، ويدّعون زوراً تمثيل الوطن.
⁃ للتذكير؛ لم أقم بتوقيع عقد مع أيّ شخصٍ لأمتهن تلميع صورته، ولم ولن أقف في أي جوقة تمتهن التطبيل والتهليل لأيّ يكن؛ ولم أقم بتبني موقف أي شخص مهما كان ليقدم التبريرات عمّا يطلقه من تصريحات أو يقوم به من تصرفات.
⁃ ألهذا الحد وصل الحقد على السويداء وأهلها لتُختَزَل بشخص واحد وتشيطَن وتصوَّر وكأنها الدولة العميقة لاسرائيل، وتملي عليها ما تشاء. هذه الاسرائيل التي تتحدثون عنها،احتلت آلاف الكيلومترات المربعة من القنيطرة وجبل الشيخ وريف درعا في اليوم الثاني لسقوط الأسد وبوجودكم الاسطوري.
⁃ للتذكير؛ لست ممن يهللون لرفع علم أجنبي في السويداء، سواء أكان العلم الإسرائيلي أو غيره. وكنت أتمنى لو أنني لم أشهد سوى العلم السوري الوطني، لكنني وللأسف شهدت علم داعش، وشهدت علم تركيا وجبهة النصرة؛ كما رأيتها على صدور المقاتلين الغزاة الذين استباحوا كرامة الناس وقتلوا المدنيين وأحرقوهم أحياءً، ثم وبكل وقاحة تُنسى هذه الجرائم، ويتم التركيز على رفع علم دولة الاحتلال التي تدخلت وحيدة لإيقاف المجازر بحق السويداء وأهلها.
⁃ كم كنت أتمنى أن تتدخل إحدى الدول "الشقيقة" لأرفع علمها أنا شخصياً، أو أن يتدخل آلاف من السوريين الذين هتفت لهم السويداء سابقاً لإيقاف تلك المجازر، بدل أن يشارك بعضهم السلطة في جرائمها؛ أو التبرير لها.
⁃ للتذكير؛ عندما يكون الإنسان مخيراً بين البقاء أو الفناء، فلن يعنيه شهادة بالوطنية من القاتل، أو ممن ناصر وساند وأيّد هذا القاتل، سواء بمشاركته في جرائمه أو بتبريرها أو بتبني سرديته.
⁃ للتذكير؛ طلب السوريون في السويداء النجدة من أخوانهم السوريين، فلم يجدوا إلا قلة من الأصلاء الوطنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، مقابل آلاف الغزاة من السوريين القادمين للقتل والحرق والنهب، وكأن قوات جيش اسرائيل دخلت وتمركزت في السويداء وهم جاؤوا ليقاتلوها.
⁃ طلب السوريون في السويداء النجدة من الدول العربية الشقيقة لكنها لم تصدر حتى بيان إدانة واحد.
⁃ طلب السوريون تدخلاً من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ولكنهم لم يجدوا أحداً ليردّ عنهم البلاء.
⁃ فما الذي تريدونه من السويداء وأهلها؟ الموت والفناء، و إلا سيُوصفوا بالخونة من قاتل مجرم لا ينتمي إلى الإنسانية لينتمي إلى سوريا.
اقرأ أيضاً:
السويداء المستقلة: موقف وطني يرفض الاستبداد ويجسّد استقلال الإرادة السورية
⁃ للتذكير؛ الخائن في السويداء هو الذي اصطف مع سلطة الإرهاب ضد دماء الشهداء من أهله، وهو الذي يمتهن تبرير تلك الجرائم. هو الذي سهل وساعد دخول جحافل الغزاة إلى بيوت المدنيين. الخائن هو الذي هان عليه دم أهله، وليس الذي يرفض الولاية الاسرائيلية على السويداء. ها أنا ذا أرفض أي ولاية أجنبية على السويداء وعلى سوريا كلها، فهل أنا بخائن لأهلي؟
⁃ للتذكير؛ لست أنا من يرى في السلطة تتاراً ومغولاً، فكل من لديه ضمير وإنسانية رأى أولئك المجرمين والوحوش ورأى ماذا فعلوا في الساحل والسويداء وماذا يفعلون في دمشق وحلب. العالم أجمع يعلم أنهم متطرفون ولا يزالوا مدرجين على لوائح الإرهاب ولا تزال صور المخففات والتفجيرات وقطع الرؤوس والإعدامات الميدانية وصمة عار ستلاحقهم للأبد.
⁃ للتذكير؛ سلطة الإرهاب نفسها هي من منحت الذريعة لإسرائيل للتدخل تحت ذريعة حماية الدروز بعد مجازرها بحقهم.
⁃ سلطة الإرهاب هي من تبيع الجنوب السوري لاسرائيل؛ وزعيمها يمتهن تقديم السيادة قرباناً في سبيل البقاء على كرسي السلطة.
⁃ سلطة الإرهاب نفسها هي من تسعى جاهدة لكسب الرضى الإسرائيلي وتنفيذ أوامر اسرائيل التي لم تأخذ أوامراً من الدروز.
⁃ لذلك، من يتهم الدروز بالعمالة والخيانة، عليه فتح عينه الأخرى ليرى ماذا فعل أسياده تجاه الدروز وما يقدمونه من تنازلات أمام اسرائيل.
⁃ للتذكير؛ السويداء ليست المدينة الفاضلة، وفيها مجرمون كثر ساندوا نظام الأسد سابقاً، وارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هؤلاء يجب القصاص منهم أمام القانون. أما أن تتهم السويداء وأهلها بأنها مأوى للمجرمين من نظام الأسد فهذا الأمر اختلاق لكذب وتحريض مكشوف.
⁃ هل دخلت جحافل سلطة الإرهاب إلى السويداء للقصاص من ضباط نظام الأسد؟ أم أنها دخلت لإخضاع مجتمع ومكون كامل لسلطتها بالقوة والإرهاب؟
⁃ يبدو أن من يسوق لهذه السردية نسي أن في السويداء مجتمعاً حراً لا ينقاد إلى أشخاص بذواتهم، وهو بتأييده لهذه السردية إنما يكشف كمية الحقد والإجرام لدى تلك السلطة ومن ساندها.
⁃ للتذكير؛ لم يتبدل موقف 90 بالمائة من أهل السويداء تجاه مطالبتهم بدولة مدنية وديموقراطية ودستور مدني وتشاركية وتعددية. ورأوا بين ليلة وضحاها -شأنهم في ذلك شأن ملايين الأحرار من السوريين- عصابة إرهابية تمسك بزمام السلطة، وزعيمها الذي امتهن صناعة الإرهاب قد عيّن نفسه رئيساً، وعين المقربين منه وزراءً، وفبرك حواراً وطنياً، وفبرك إعلاناً دستورياً ربما كان الطاغية بشار الأسد عاجزاً عن فبركته.
⁃ أهل السويداء الذين تمسكوا بمطالبهم لم يعتدوا على غيرهم من السوريين، وتشبثوا بمطالباتهم السلمية، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام إبادة جماعية ممنهجة وإرهاب ممنهج، فما الذي يفعله الإنسان الحر في هذه الحالة؟
⁃ للتذكير؛ من أخطأ أو ارتكب الانتهاكات في السويداء سيساق إلى القضاء في دولة مؤسسات وقانون، وليس في مزرعة يجري فيها تجنيس الإرهابيين الأجانب مثلما كان يتم تجنيسهم على أيام النظام البائد. ليس في مزرعة يتسيّد فيها إرهابي لا يجيد كتابة اسمه على أبناء الأرض. ليس في مزرعة يعاد فيها تدوير رموز النظام البائد ومجرميه وقتلته لتمرير المصالح.
⁃ للتذكير؛ كنت وبكل فخر من أوائل الذين حملوا راية السوريين جميعاً تجاه سلطة الأسد الظالم وتجاه إجرامه، وطالبت بدولة مدنية ديموقراطية، ولا أزال على موقفي حتى الوقت الراهن. أما المفتون بسلطة الإرهاب، فهو إما مغفّل يظن أنها طريق النجاة، أو أنه مهلل لنظام يمثله طائفياً، فيثبت بالحالة الأولى تعاميه وجهله عن الحقيقة الساطعة، ويثبت بالحالة الثانية نفاقه.
⁃ للتذكير؛ السويداء لا تنتظر تسميتها من أحد، فهي متأصلة الجذور في التاريخ وفي الجغرافيا السورية، وهي اليوم رمز لكل سوري حر يرفض الخضوع لسلطة الإرهاب الزائلة بحكم الحق المنتصر بذاته. السويداء التي بقيت محافظة على هويتها التاريخية لن تكون سوى سورية؛ وسوريا لا تكون سوريا إلا إذا كانت السويداء سؤدد عينها و قلبها؛ بغض النظر عن شكل وطبيعة نظام الدولة؛ لكن لن تكون خاضعة لمن يدعي تمثيل سوريا زيفاً وبهتاناً.