info@suwar-magazine.org

عندما يتحول الحكم إلى عرض.. من يقود العالم نحو الفوضى؟

عندما يتحول الحكم إلى عرض.. من يقود العالم نحو الفوضى؟
Whatsapp
Facebook Share

 

يقول المثل : "عندما يستقر مهرّج في القصر، لا يصبح ملكاً، بل يتحول القصر إلى سيرك". قد يبدو هذا القول قاسياً، لكنه يعبّر بدقة عن حالة سياسية لم تعد قابلة للتجاهل. ما نشهده اليوم ليس مجرد اختلاف في الأساليب أو السياسات، بل انزلاق تدريجي نحو نموذج حكم تتراجع فيه المعايير لصالح الاستعراض.

 

 

منذ أن أطلق فلاديمير بوتين حربه في أوكرانيا، والعالم يعيش على إيقاع صدمات متتالية. لم تكن الأزمة مجرد نزاع إقليمي، بل لحظة كاشفة لهشاشة النظام الدولي. واليوم، مع اشتعال بؤر جديدة في الشرق الأوسط، يبدو أن العالم لم يعد يسأل كيف تنتهي الحروب، بل كم حرباً يمكنه أن يتحمّل في الوقت نفسه.

 

 

في قلب هذا المشهد، تقف الولايات المتحدة، القوة التي يفترض أنها ضامن التوازن، لكنها باتت هي نفسها موضع تساؤل. تجربة دونالد ترامب لم تكن مجرد خروج عن المألوف، بل كانت إعلاناً صريحاً عن نمط جديد من الحكم، حيث تختلط السلطة بالعرض، والسياسة بالإثارة، والقرار بالمصلحة الشخصية.

 

 

تشبيه هذا المشهد ببلاط نيرون لم يعد كافياً. نحن أمام واقع أكثر تعقيداً، إدارة تُدار بعقلية الصدمة، وتُبنى على التناقضات، حيث تصبح الكفاءة تفصيلاً ثانوياً أمام الولاء أو القدرة على إثارة الجدل. النتيجة ليست فقط خللاً في التسيير، بل إضعافاً ممنهجاً لفكرة الدولة نفسها.

 

اقرأ أيضاً:

 

                       الكرد بين التمثيل الحقيقي والتزييف السياسي

                       هشاشة الدولة بين الإقصاء والمظلات الإقليمية

 

 

الأخطر من ذلك هو تآكل الخط الفاصل بين ما هو عام وما هو خاص. لم تعد الاتهامات بتضارب المصالح مجرد هامش في النقاش السياسي، بل أصبحت جزءاً من المتن. الحديث عن استثمارات، علاقات، ومكاسب مرتبطة بالسلطة لم يعد يُفاجئ أحداً، وكأن الأمر تحوّل إلى قاعدة غير مكتوبة. في أنظمة أخرى، كانت قضية واحدة كفيلة بإسقاط حكومة، أما اليوم فالتراكم لا يؤدي إلا إلى مزيد من التطبيع.

 

 

 

وفي الخلفية، تعود قضايا مثل قضية جيفري إبستين لتذكّر بأن ما يُخفى قد يكون أخطر مما يظهر. كلما اقتربت هذه الملفات من الواجهة، تتصاعد الأزمات في مكان آخر، في مشهد يطرح سؤالاً غير مريح، هل أصبحت السياسة الخارجية أداة للهروب إلى الأمام؟

 

 

قد يرى البعض في هذا الطرح مبالغة، لكن الوقائع تشير إلى نمط متكرر، أزمات داخلية تتزامن مع تصعيد خارجي، وخطاب شعبوي يبرر كل شيء، وقاعدة جماهيرية لا ترى في ذلك خللاً بل "قوة". هنا تحديداً تكمن الخطورة، لأن المشكلة لم تعد في القادة فقط، بل في البيئة التي تسمح بهذا النمط أن يستمر.

 

 

ما يحدث اليوم ليس انحرافاً عابراً، بل إعادة تعريف خطيرة لمعنى الحكم. حين تتحول الدولة إلى منصة لتصفية الحسابات أو تحقيق المكاسب، يفقد النظام السياسي شرعيته تدريجياً، حتى وإن استمر شكلياً. وحين يصبح "السيرك" هو القاعدة، فإن الخطر لا يهدد دولة بعينها، بل يمتد ليطال التوازن العالمي بأسره.

 

السؤال لم يعد من يحكم، بل كيف يُحكم العالم… وهل ما زال هناك من يضع حدودا لهذا الانحدار ؟

 

 

الكتاب

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ
هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ

تابعنا على الفيسبوك
إعلان
حقوق النشر © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمجلة، تم التطوير من قبل شركة Boulevard