المجلة
رسلان عامر
الخميس, 06 آب 2026
تقديم: راهنية السؤال الأخلاقي
تختلف تعريفات "الأخلاق" وفقا للمرجعيات الفلسفية والعقائدية والأنثروبولوجية التي تتناولها؛ إذ يُنظر إليها من زاوية إيمانية باعتبارها "مجموعة الأوامر والنواهي الإلهية المطلقة التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الناس وضبط السلوك وتزكية النفس وربطها بالغاية الإلهية"، بينما تُعرّف من منظور اجتماعي وعلماني...
عاصم أمين
الاثنين, 03 آب 2026
لا يمثل المشهد السوري الراهن، في عمق تجلياته السوسيوسياسية وبنيته التحليلية المعقدة، مجرد سيرة ذاتية لنظام عائلي تشكّل في لحظة تاريخية فارقة من تاريخ المنطقة، بل هو في حقيقته وجوهره الإفراز الحتمي والنتيجة المنطقية لنسق عقائدي شمولي وتراكمي تمأسس على مدار عقود طويلة تحت لافتة وشعار "حزب البعث العربي الاشتراكي".
إن الاختزال...
فريق صور
الثلاثاء, 04 آب 2026
قارئ هذا الكتاب لن يغلق صفحاته وقد حفظ معلومات جديدة فقط، وإنما سيخرج وهو يعيد التفكير في طفولته، وفي بيته الأول، وفي المدن التي أحبها، وفي الكتب التي غيّرته، وفي الوجوه التي لم تغادره رغم مرور السنين، وسيكتشف، ربما للمرة الأولى، أن الإنسان لا يخاف الموت لأنه يفقد الحياة، بل لأنه يخشى أن يفقد ذاكرته قبل أن يفقد حياته.
يحيى العريضي
السبت, 01 آب 2026
كثُرٌ هم أبواق السلطة الذين يحاولون اختزال موقف السويداء بخلاف سياسي مع سلطة الجولاني. لكنهم يدركون تماماً بأن موقف الجبل الذي انجبل ترابه بدماء أبنائه، هو موقف الوجود وإرادة الحياة. موقف الكرامة بوجه طغيان وإرهاب جديد.
بالنسبة للسويداء، لم تكن المسألة في يوم من الأيام حدوداً على الخريطة، بل حدوداً في الكرامة. السويداء، التي...
يحيى العريضي
الجمعة, 31 تموز 2026
كتب أمين معلوف في روايته "الهويات القاتلة" " أنا لا أُولد ومعي هوية جاهزة؛ أنا أختار، أو على الأقل، أُعيد ترتيب عناصرها" قد تختصر هذه العبارة جملة الخيارات السياسية المرتبطة بالانتماء الهوياتي في المشهد السوري المفتت حالياً، حيث تعددت الانتماءات وتحوّلت الهوية الوطنية السورية إلى عبء ثقيل على حامليها لدرجة أنها أصبحت جريمة تقتضي...
نبيل الملحم
الأربعاء, 29 تموز 2026
صدام حسين وحافظ الأسد لم يكن أحدهما قادراً على فهم الآخر، صدام رأى في حذر حافظ ضعفاً، وحافظ رأى في اندفاع صدام تهوراً، لكن الأهم من ذلك أن كلاً منهما رأى في الآخر وجهاً لا يحتمل النظر إليه، فالديكتاتور لا يخشى خصمه المختلف بقدر ما يخشى شبيهه.. إنه يستطيع أن يتفاوض مع ملك، أو رئيس منتخب، أما الديكتاتور الذي يستند إلى اللغة نفسها، والحزب نفسه، والشعارات نفسها، فإنه يصبح تهديداً وجودياً، لأن وجوده يعني أن الشرعية لم تعد حكراً على شخص واحد، والدكتاتورية لاتقبل القسمة على اثنين.
ريناس سينو
الاثنين, 27 تموز 2026
حين تمنح النخب السياسية والمجتمع المدني الغطاء والشرعية لهذا المسار عبر الانتهازية أو التخاذل، فإنها لا ترتكب خطيئة سياسية عابرة، بل تؤسس بوعي أو دونه لنظام استبدادي جديد سيكون أشد قذارة ودموية وشمولية من سلفه
نبيل الملحم
الأحد, 26 تموز 2026
كيف تتعامل الدولة مع جغرافيتها؟ هل تستسلم لها باعتبارها قدراً نهائياً، أم تحولها إلى تحدٍّ يدفعها إلى الابتكار؟ فالجغرافيا تمنح الأمم شروطها الأولى، لكنها لا تمنحها حكمها الأخير.
يحيى العريضي
السبت, 25 تموز 2026
عندما يسود الخوف، لا يبقى السؤال: من يحكم؛ بل: أي نوع من البشر ننتج تحت هذا الحكم؟ فالاستبداد الطويل لا يدمر السياسة فقط، بل يغيّر أخلاق المجتمع نفسه؛ و يحوّل الانتهازي إلى بطل، والمنافق إلى مثقف، والمخبر إلى وطني، والقاتل إلى منقذ.
زرادشت محمد
الثلاثاء, 21 تموز 2026
تبدو القضية الكردية أحد أهم الاختبارات أمام أي نظام إقليمي جديد. فالتجربة التاريخية تشير إلى أن سياسات الإقصاء لم تُنهِ القضايا القومية، كما أن الرهان على القوة العسكرية وحدها لم ينتج استقراراً دائماً.
نبيل الملحم
الأربعاء, 22 تموز 2026
كان ساعي بريد العراقيين في دمشق، ثم أصبح ساعي بريد المنافي كلها، الرجل الذي لم يعرف العناوين فقط، بل عرف أصحابها، وحين رحل، بقي السؤال معلقاً عند باب المقهى:
ـ إذا وصل غريب جديد، من سيقول له الآن:
ـ تعال، سأرشدك إلى الطريق؟
رزكار عقراوي
الأربعاء, 22 تموز 2026
لو أن تياراً يمينياً نظّم مظاهرة وفصل فيها البيض عن السود والملوّنين، أليس ذلك تمييزاً عنصرياً صريحاً يستوجب الإدانة؟ المنطق نفسه ينطبق على الفصل القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء العام. حرية التعبير وممارسة الشعائر الدينية مصونة، لكنها تصطدم بحدودها حين تتحول إلى تمييز علني منظم في الشوارع.
نبيل الملحم
الاثنين, 20 تموز 2026
الأسطورة تحفظ ما لا يمكن إثباته، والرواية تحفظ ما يخشى الإنسان فقدانه، والصورة تحفظ لحظة عابرة، والموسيقى تحفظ إحساساً لا يمكن وصفه... ثم جاءت كرة القدم لتضيف وعاءً جديداً لـ "أوعية الذاكرة".
انتهى مونديال كأس العالم، رفعت إسبانيا الكأس بعد مباراة نهائية مع الأرجنتين، وانطفأت الأضواء التي كانت طوال أسابيع تجعل الليل أكثر ازدحاماً...
يحيى العريضي
الأحد, 19 تموز 2026
المجتمعات لا تسقط عندما تُرتكب الجرائم فحسب، بل عندما تتعلّم كيف تبررها، أو تتواطأ معها بالصمت، أو تبحث لها عن أعذار سياسية أو أمنية أو أيديولوجية. فالجريمة التي تجد من يبررها لا تنتهي بانتهاء ضحاياها، بل تتحول إلى قاعدة أخلاقية تهدد الجميع.
حسين خليفة
الجمعة, 17 تموز 2026
حي التضامن الدمشقي الذي دخل المحافل الدولية والإعلام العربي والعالمي بعد انكشاف المجزرة الشهيرة باسم "امجد يوسف وشركاه"، الحي المنسي الذي يقع جنوب دمشق ضمن حزام العشوائيات التي تحيط بدمشق والمدن السورية.
ما تزال عقارات الحي تسمى في السجلات العقارية بـ"بساتين الشاغور" والشاغور حي دمشقي قديم ضمن السور، أي إن...
رسلان عامر
الأربعاء, 15 تموز 2026
إذا ارتأت جماعة ما، بحكم قوتها العددية، أنها الجماعة الأساسية في وطنها، وأن هذا الوطن ملك لها تتصرف فيه كما تشاء دون اعتبار لمواقف الجماعات الأخرى، واعتبرت شركاءها في الوطن مجرد هامش لا وزن له، وعليه أن يخضع لها، فإنها بذلك تكون قد استبدلت "الحالة الوطنية" بـ"حالة فِرقية" أو "طائفية"، وحطّمت الحالة الوطنية فعليا، وجعلت الجماعات الأخرى في حِلٍّ تام من أي التزام وطني تجاهها.
زرادشت محمد
الثلاثاء, 14 تموز 2026
سوريا لا تحتاج إلى مجلس يُصفّق للسلطة، بل إلى برلمان منتخب يراقبها ويحاسبها. ولا تحتاج إلى تعددية شكلية تُستخدم لتجميل المشهد، بل إلى شراكة حقيقية بين جميع أبنائها. أما استمرار تكريس الحكم الفردي تحت مسمى المرحلة الانتقالية، وبناء مؤسسات تابعة لا مستقلة، فلن يقود إلى الاستقرار أو المصالحة الوطنية.
نبيل الملحم
الاثنين, 13 تموز 2026
كم من أمم بنت هويتها على "الشخلعة" الحزينة.. كم من الف وأربعمائة سنة وشعوب تقتتل من أجل "هزيمة" وقعت، كما لو أنها وقعت فجر هذا اليوم، لتزداد حزناً.
ـ هل من "شخلعة" توازي البكاء على فقيد ربما لم تشهده الأرض، فألفّته كتب السماء، كما لو راوٍ يروي الخديعة.
نبيل الملحم
السبت, 11 تموز 2026
ربما تكون المأساة السورية الكبرى أن كثيرين أرادوا إسقاط الاستبداد، لكنهم لم يتفقوا على معنى الحرية، فهناك من رأى الحرية نهاية حكم شخص، وهناك من رأى الحرية إقامة حكم عقائدي جديد، وهناك من رأى الحرية فرصة للانتقام، وهناك من رأى فيها مشروع دولة ومواطنة، وبين هذه المعاني المتصارعة ضاع السوريون، وهاهم اللحظة يكررون الأمس، كما لو أن الفاس لم يقع بالراس، وكما أن حصادهم لولو بلولو، شو هللولو.
شوكت ابو فخر
الجمعة, 10 تموز 2026
في إطار سعي العاصمة الفرنسية، باريس، إلى تثبيت حضورها مبكراً في مسار إعادة الإعمار والانفتاح على سوريا الجديدة، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق، وهو بذلك يُعتبر أول زعيم دولة كبرى من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية يزور دمشق بعد تسليم السلطة لأحمد الشرع إثر الإطاحة بنظام بشار الأسد عام ٢٠٢٤.
التحرك الفرنسي، يعكس بلا...
زرادشت محمد
الخميس, 09 تموز 2026
إن أخطر ما يواجه سوريا اليوم ليس تعدد بؤر العنف فحسب، بل تحول الإفلات من العقاب إلى نهج. فلا يمكن بناء دولة ديمقراطية بينما تُطوى ملفات الضحايا من دون مساءلة، ولا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية حقيقية في وقت يشعر فيه كل مكون بأنه قد يكون الضحية التالية.
نبيل الملحم
السبت, 04 تموز 2026
ـ أيهما سينتصر، سوق "اتفضلي ياست"، أم عقيدة "اتستري ياحرمة"؟
هو السؤال المطروح اليوم، أكثر من أيّ يوم سواه على بلد مازال يحمل اسم: سوريا.
إن الإجابة عن هذا السؤال ليست نظرية فقط، بل هي ما تحدد، في العمق، مصائر التحولات السياسية في مجتمعات خرجت من الحروب الطويلة، وما إذا كانت قادرة على إنتاج دولة، أم ستظل عالقة بين منطق " التنظيم " ومنطق "السوق.. الدولة".
يحيى العريضي
الجمعة, 03 تموز 2026
على الرغم من كل ما ارتكبه نظام الأسد من قتلٍ واستبدادٍ وتدمير، يكاد مجلس الشعب الذي أعلنت السلطة الشرع تشكيله يدفع المرء إلى عقد مقارنة لم يكن يتخيل يوماً أنه سيضطر إليها. فعلى الاقل، كان الأسد يراعي (ولو شكلاً) مفهوم اختيار الشعب لممثليه. لكن الطريقة التي وُلد بها "مجلس الشرع" بلغت من الفجاجة ما جعلها تتجاوز حتى أكثر النماذج استهتاراً...
زرادشت محمد
الخميس, 02 تموز 2026
مجلسٌ لم ينتخبه الشعب، يُقدَّم على أنه "مجلس الشعب"، وتعيينٌ من فوق يُسوَّق على أنه انتصار لإرادة الشعب. إنها ليست مفارقة سياسية فحسب، بل استخفاف بعقول السوريين وإهانة لحقهم الطبيعي في اختيار من يمثلهم.
يحيى العريضي
الأربعاء, 01 تموز 2026
حين سقط نظام الأسد، لم يكن الذي انهار مجرد سلطة سياسية حكمت سوريا لعقود، بل منظومة كاملة من الخوف والقمع والإذلال. ولهذا لم يكن الفرح الذي عمّ السوريين احتفاءً بأشخاص أو جماعات أو فصائل، بل كان فرحاً بالخلاص من كابوس جثم على صدورهم نصف قرن تقريباً.
كانت تلك اللحظة ملكاً لملايين السوريين. كانت ملكاً للمعتقل الذي مات تحت التعذيب،...
